طواحين الفساد تتحرك

عبدالنبي مصلوحي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية بدأت الآلة الانتخابية في التسخين استعدادا للدوران من أجل “طحن” ولاية انتخابية أخرى لفائدة كائنات انتخابية احترفت الفعل الانتخابي وتمرست مع توالي التجارب على كسب رهاناته مهما كانت قوة الخصم، وضمنهم منتخبون ورؤساء جماعات لهم ملفات تتعلق بالفساد معروضة على أنظار القضاء، هم أيضا خرجوا من جحورهم وبدؤوا في وضع الخطط وتعيين المتعاونين والسماسرة للعودة أو بالأحرى للبقاء بأماكنهم الانتدابية لولاية جديدة، وكأنهم ضامنون لبراءاتهم من تهم الاختلاس والفساد في ملفاتهم المعروضة على القضاء…

تغولوا وأصبحوا حيتانا كبرى داخل مجالاتهم الترابية، وكثيرون منهم لا ينكرون أنهم أصبحوا قوة “ثقيلة” لا ترحم من يفكر في الوقوف أمامها في الدوائر الانتخابية التي أحكموا قبضتهم عليها، ابتكروا طرقا لمراكمة الثروات، والمغاربة يعرفون عددا من هذه الأشكال التي كانت مجرد نكرات قبل احتراف الانتداب الانتخابي، كل شخص منهم له طريقته في تسخير الشأن العام لتسمين ارصدته…غير أن أسوأ طريقة، هي فتح المجال الفلاحي للجماعات في وجه الزحف الاسمنتي، والسماح للعمران بالتوسع دون أدنى مجهود لفك أسر المدن من البداوة والتهميش، ومنها مدن توجد بين العاصمتين، الإدارية والاقتصادية، حولها رؤساء جماعاتها الى مجرد تجمعات سكنية، وأحياء عمرانية، لا تحمل من ملامح المدينة سوى الاسم، لا مرافق..لا أسواق للقرب..لا دور ثقافة..لا مكتبات..بعض المدن مازال مواطنوها يعالجون في مستشفيات تركها المستعمر الفرنسي..والسبب هو ضعف المجالس المنتخبة مع مكاتب مسيرة يوجد على رأسها رؤساء وجدوا في الأسمنت ” دجاجة تبيض ذهبا”، لا يهمهم تأهيل مدنهم، بقدر ما يهمهم تسمين ارصدتهم وممتلكاتهم، والأمثلة كثيرة لهذا النموذج من الرؤساء الفاسدين الذين تعج بهم المجالس.

إن هؤلاء المفسدين الذي احترفوا النهب و مراكمة الثروات من العمل الانتدابي، أصبحوا أكبر ضرر يهدد مستقبل التنمية في المغرب ومصالح الشعب، لقد حولهم الجشع الى خصوم للتنمية بالمجالات الترابية التي يسيرونها، استباحوا كل شيء من أجل البقاء بالمجالس، يخشون كل شيء قد ينتج التغيير، لهذا تجدهم يحاربون عبر أذرعهم وسماسرتهم تنظيم القطاعات، لا يعجبهم إلا التشتت، ومنها قضية الباعة المتجولين، فهم يدافعون عن بقائهم في الشوارع، حتى يستغلونهم في الانتخابات بدعوى توفير الحماية لهم وتركهم يحتلون الملك العمومي، وما الفوضى التي تعرفها شوارع الكثير من المدن إلا مثال صارخ وفاضح لهذه السياسة الانتخابية التي تقتل للأسف الشديد كل بعد تنموي ينم عن حس وطني نظيف…

صحيح، هناك قوانين منظمة وضابطة لاختصاصات المجالس ورؤسائها، ولكن آلات الفساد المعطوبة هاته أضحت أكثر قدرة على نسفها.

إن هاته الكائنات الانتخابية “الخردة”، حولت بحيلها ودهائها المجالس الجماعية في كثير من الجهات الى مقاولات ريعية تسيطر عليها من أجل “الربح” وتربيح الشركاء الفاسدين،  وكل هذا، يتم للأسف على مرأى ومسمع السلطات المحلية، ما أتاح لها الوقت للتمرس والاحتراف في العبث بالمال العام ..وكأن البلاد ليست فيها قوانين تحمي الشعب ومستقبله من هذه الآلات “الخردة” التي لا تتقن إلا التربص بالمال العام وابتكار الطرق لنهبه..ولا شيء غير نهبه.

تعليق واحد

  1. امينة سبيل

    عين العقل أيها الصحفي الجاد والهادف

اترك تعليقاً