زيارة وزير التربية الوطنية تثير تساؤلات حول واقع المدرسة العمومية بالمغرب
هوسبريس-خالد غوتي
أثار مشهد متابعة محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، درساً داخل فصل دراسي بإحدى المؤسسات التعليمية بمدينة تنغير، نقاشاً حول ظروف التدريس داخل المدرسة العمومية، بعدما ظهر الوزير وهو يتابع حصة دراسية قدمها أستاذ بحضور مجموعة من التلميذات، دون ظهور تلاميذ ذكور داخل الفصل.
ولم يكن مضمون الدرس وحده ما يستحق الانتباه، بل أيضاً تفاصيل الفضاء المدرسي الذي احتضن هذه الحصة، من طاولات مدرسية تبدو في حالة جيدة إلى سبورة حائطية عصرية، وهي تجهيزات تعكس صورة إيجابية عن ظروف التدريس داخل هذا الفصل، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات حول مدى تعميم هذه الظروف على باقي المؤسسات التعليمية.
كما يثير وجود تلميذات فقط داخل الفصل تساؤلات بشأن طبيعة تنظيم الدراسة بالمؤسسة؛ فهل يتعلق الأمر باعتماد نظام الأقسام غير المختلطة، الذي يفصل بين التلميذات والتلاميذ الذكور؟ أم أن حضور هذه المجموعة ارتبط بترتيبات خاصة بهذه الحصة؟ أم أن هناك معطيات تنظيمية أخرى تفسر هذا المشهد؟ وهي أسئلة تظل مشروعة في انتظار توضيحات الجهات المعنية.
وتتجاوز التساؤلات تفاصيل الفصل الدراسي لتصل إلى اختيار مدينة تنغير لاحتضان هذه الزيارة الوزارية، في وقت توجد فيه مؤسسات تعليمية على مقربة من العاصمة الرباط، تعاني من اختلالات واضحة، تشمل الاكتظاظ ونقص التجهيزات والخصاص في الكتب المدرسية، فضلاً عن صعوبات الولوج إلى المؤسسات التعليمية، خاصة في بعض المناطق التي تفتقر إلى البنيات المدرسية الكافية.
وتبرز مدينة الصخيرات بدورها ضمن المناطق التي تستحق التفاتة خاصة من الوزارة، بالنظر إلى التحولات الديمغرافية والعمرانية التي عرفتها بعد ترحيل دواوير من مختلف مناطق عمالة الصخيرات تمارة إليها، وما ترتب عن ذلك من ضغط متزايد على الخدمات العمومية، وفي مقدمتها قطاع التعليم، الذي بات مطالباً بمواكبة التوسع السكاني وتعزيز المؤسسات التعليمية بالموارد البشرية والتجهيزات الضرورية.
إن الزيارات الميدانية للمسؤولين الحكوميين تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتيح الوقوف على واقع المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها، وليس فقط الاطلاع على نماذج تبدو في وضعية جيدة. فالرهان الأساسي لا يتعلق بإبراز فصل دراسي مجهز أو متابعة درس في ظروف ملائمة، وإنما بضمان الحد الأدنى من شروط التعليم الجيد لجميع التلاميذ، بصرف النظر عن موقع مؤسساتهم التعليمية.
وفي هذا السياق، يظل السؤال مطروحاً حول المعايير التي يعتمدها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل في اختيار المؤسسات التي تشملها الزيارات الرسمية، ومدى حضور المدارس التي تعاني من الاكتظاظ والخصاص وضعف البنيات التحتية ضمن أجندة هذه الزيارات.
فالمدرسة العمومية لا تحتاج فقط إلى زيارات رسمية ومشاهد نموذجية، بل إلى سياسة تعليمية تضمن العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، وتجعل جودة التعليم حقاً متاحاً لجميع أبناء المغاربة، سواء في تنغير أو الصخيرات أو ضواحي الرباط، وصولاً إلى أبعد قرى المغرب ومناطقه النائية، التي لا تزال تنتظر نصيبها من الإنصاف والاهتمام وتوفير أبسط شروط التمدرس الكريم.
التعليقات