الإيجار المنتهي بالتملك.. حل لأزمة السكن بالمغرب
بقلم / سمية فرحتي
يظل امتلاك السكن حلمًا مشروعًا لكل مواطن مغربي، لكنه أصبح بالنسبة إلى العديد من الأسر، وخاصة الشباب والطبقة المتوسطة، تحديًا حقيقيًا في ظل ارتفاع أسعار العقارات، وتكاليف البناء، وصعوبة توفير مبلغ أولي كبير، إضافة إلى الالتزامات المرتبطة بالقروض البنكية.
ومن هنا يطرح سؤال مهم نفسه: لماذا لا يتم اعتماد ودعم نظام الإيجار المنتهي بالتملك بشكل أوسع في المغرب، باعتباره إحدى الآليات الممكنة لتسهيل الولوج إلى السكن؟
يقوم هذا النظام، بصورة مبسطة، على أن يؤدي المواطن أقساطًا شهرية مقابل السكن، وتكون هذه الأقساط جزءًا من مسار ينتهي بانتقال ملكية العقار إليه وفق عقد وشروط واضحة ومحددة مسبقًا. وهو نموذج يمكن أن يشكل حلًا وسطًا بين الإيجار التقليدي والشراء المباشر.
إن دعم هذا النوع من السكن يمكن أن يساعد فئات واسعة من المواطنين الذين لا يستطيعون تحمل شروط التمويل العقاري التقليدي، خصوصًا الشباب والأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ويمكن للدولة أن تساهم في إنجاح هذا النموذج من خلال تحفيز المنعشين العقاريين، وتوفير ضمانات أو دعم جزئي للأسر المستفيدة، وتبسيط المساطر، ووضع إطار قانوني واضح يحمي حقوق الطرفين، مع مراقبة العقود حتى لا يتحول النظام إلى وسيلة لاستغلال حاجة المواطن إلى السكن.
كما يمكن التفكير في برامج بشراكة بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات المالية والمنعشين العقاريين، تخصص لإنجاز مشاريع سكنية موجهة حصريًا لنظام الإيجار المنتهي بالتملك، مع إعطاء الأولوية للأسر التي لا تتوفر على سكن وللشباب المقبلين على تأسيس أسر.
إن معالجة أزمة السكن لا ينبغي أن تقتصر على بناء وحدات سكنية جديدة، بل يجب كذلك التفكير في آليات مبتكرة تجعل المواطن قادرًا على امتلاك مسكنه بطريقة تتناسب مع قدرته المالية.
فالسكن ليس مجرد جدران وسقف، بل هو استقرار وكرامة وأمان اجتماعي. ولذلك فإن اعتماد نموذج الإيجار المنتهي بالتملك، ضمن إطار قانوني ومالي عادل وشفاف، يمكن أن يكون إحدى الأفكار العملية التي تستحق الدراسة الجادة في المغرب، بدل أن يبقى امتلاك السكن حلمًا مؤجلًا بالنسبة إلى آلاف الأسر.
التعليقات