الاستقلال و«البام».. تفاهمات وطنية تفتح باب التحالفات الجديدة
هوسبريس-سيداتي بيدا
أعاد تصريح الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، بشأن استعداد حزبه لدعم تجربة حزب الأصالة والمعاصرة، بغض النظر عن موقعه داخل الحكومة أو خارجها، النقاش حول طبيعة التحالفات السياسية خلال المرحلة المقبلة، وحدود التقاطع بين التفاهمات على المستوى الوطني والحسابات الانتخابية على المستوى المحلي.
وجاء موقف بركة في سياق المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة، حيث أكد أن القرار النهائي بشأن موقع حزب الاستقلال سيحسمه المجلس الوطني للحزب، في وقت شدد فيه على أهمية تجاوز منطق التنافس الحزبي وتعزيز التعاون لمواجهة الاستحقاقات الوطنية.
هذا الموقف يفتح، في المقابل، أسئلة حول مدى انعكاس التفاهمات بين الحزبين على الخريطة السياسية المحلية، خصوصاً في المدن التي تشكل فيها المنافسة الانتخابية بين الأحزاب جزءاً أساسياً من المشهد السياسي.
العيون في صلب التساؤلات
في مدينة العيون، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الحضور الانتخابي والتنظيمي لحزب الاستقلال، وإلى الدور الذي تضطلع به قياداته المحلية في تدبير المشهد الحزبي بالمنطقة.
وكان نزار بركة قد ظهر خلال الحملة الانتخابية إلى جانب مولاي حمدي ولد الرشيد، في مشهد عكس الدعم السياسي والتنظيمي الذي تحظى به قيادة الحزب محلياً.
كما أن مشاركة محمد ولد الرشيد ضمن وفد حزب الاستقلال في المشاورات مع حزب الأصالة والمعاصرة تضيف بعداً آخر إلى النقاش، باعتبارها تربط بين مستوى المشاورات الوطنية وبين شخصيات حاضرة في المشهد السياسي بالأقاليم الجنوبية.
غير أن هذا المعطى، في حد ذاته، لا يكفي للقول بوجود تغيير في التحالفات المحلية أو إعادة ترتيب موازين القوى في العيون، في ظل غياب إعلان رسمي بهذا الشأن.
شراكة وطنية ومنافسة محلية
المعادلة السياسية المطروحة حالياً تضع الأحزاب أمام وضعية يمكن أن تتقاطع فيها الشراكة المؤسساتية مع المنافسة الانتخابية.
فالتعاون بين حزبين على المستوى الحكومي لا يعني بالضرورة انتهاء التنافس بينهما في الانتخابات المحلية أو على مستوى الجماعات والجهات، ما لم يتم التوصل إلى اتفاقات سياسية وتنظيمية واضحة تحدد طبيعة العلاقة في كل مستوى.
ومن هذا المنطلق، فإن تصريح نزار بركة يمكن قراءته في إطار المشاورات الوطنية وتدبير المرحلة الحكومية المقبلة، دون تحميله تلقائياً دلالات تتعلق بالتحالفات المحلية في العيون أو غيرها من المناطق.
أسئلة المرحلة المقبلة
المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الأحزاب على إدارة العلاقة بين منطق التوافق داخل المؤسسات ومنطق التنافس في الاستحقاقات الانتخابية.
وفي حالة حزب الاستقلال، ستظل العيون إحدى المناطق التي تحظى بمتابعة سياسية بالنظر إلى خصوصية المشهد المحلي وحضور الحزب فيها، إلا أن أي حديث عن إعادة تشكيل التحالفات أو تغيير موازين القوى يظل مرتبطاً بما ستعلنه القيادات الحزبية من قرارات رسمية وما ستفرزه التطورات السياسية والتنظيمية المقبلة.
وبذلك، لا يتعلق السؤال فقط بموقع حزب الاستقلال داخل الحكومة المقبلة، وإنما أيضاً بكيفية ترجمة التفاهمات الوطنية، إن حصلت، على أرض الواقع المحلي، ومدى استمرار التنافس الحزبي وفق القواعد الانتخابية المعمول بها.
وفي انتظار اتضاح الصورة، تبقى التحالفات السياسية المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو، بينما ستحدد القرارات الرسمية للأحزاب حدود الانتقال من التقارب السياسي إلى الشراكة الفعلية، ومن التفاهم الوطني إلى الترتيبات المحلية.
التعليقات