محاكمة رشيدة داتي.. النيابة تطلب عقوبات مشددة والقضاء الفرنسي أمام كلمة الفصل
هوسبريس-سيداتي بيدا
اختتمت في باريس أطوار محاكمة وزيرة الثقافة الفرنسية ورئيسة بلدية الدائرة السابعة بالعاصمة، رشيدة داتي، في قضية مالية أثارت اهتماماً واسعاً، بعدما التمست النيابة العامة المالية توقيع عقوبات مشددة على خلفية أموال تقاضتها من مجموعة رينو-نيسان خلال الفترة بين 2010 و2012.
وطلبت النيابة الحكم على داتي بالسجن أربع سنوات، مع سنتين يمكن تنفيذهما تحت المراقبة الإلكترونية، إلى جانب غرامة مالية قدرها 450 ألف يورو، ومصادرة مبالغ تصل إلى 900 ألف يورو. كما التمست منعها لمدة خمس سنوات من الترشح للانتخابات وتولي الوظائف العامة وممارسة مهنة المحاماة، مع طلب التنفيذ الفوري لبعض التدابير.
وتتمحور القضية حول نحو 900 ألف يورو حصلت عليها داتي من مجموعة رينو-نيسان في وقت كانت تشغل فيه عضوية البرلمان الأوروبي وتمارس مهنة المحاماة.
طبيعة الأموال في قلب القضية
جوهر النزاع القضائي يتعلق بتحديد طبيعة الخدمات التي قدمتها داتي للمجموعة مقابل تلك المبالغ. فالادعاء يشكك في حجم وطبيعة العمل القانوني الذي تقول إنها أنجزته، ويرى أن القضية تستوجب بحث العلاقة بين المدفوعات التي تلقتها وموقعها آنذاك كعضوة في البرلمان الأوروبي.
في المقابل، تنفي داتي ارتكاب أي مخالفة، وتؤكد أن الأموال كانت مقابل خدمات قانونية قدمتها للمجموعة، مشيرة إلى أن عملها شمل ملفات مرتبطة بأنشطة رينو-نيسان في عدد من الدول، من بينها المغرب والجزائر وإيران.
كما ترفض الوزيرة السابقة الاتهامات المتعلقة باستغلال منصبها البرلماني لخدمة مصالح المجموعة، وتتمسك بأن علاقتها بالشركة كانت مهنية وقانونية.
وخلال جلسات المحاكمة، خضعت طبيعة العلاقة بين داتي والمجموعة لتدقيق قضائي، في محاولة لتحديد حقيقة الخدمات المقدمة، وحجمها، ومدى ارتباطها بالمبالغ التي دفعت لها.
غصن في قلب الملف
القضية لا تقتصر على داتي، إذ شملت أيضاً الرئيس التنفيذي السابق لرينو-نيسان كارلوس غصن، الذي طالبت النيابة بحقه بالسجن أربع سنوات، وغرامة مالية قدرها 375 ألف يورو، إلى جانب منعه من إدارة الشركات لمدة خمس سنوات.
ويحاكم غصن غيابياً، نظراً لوجوده في لبنان.
وتضع هذه المطالبات القضية أمام مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالعلاقة بين النشاط المهني والممارسة السياسية، وبالحدود التي تفصل بين تقديم الخدمات القانونية والاستفادة من موقع سياسي أو مؤسساتي.
طلبات النيابة ليست حكماً
وبالرغم من ثقل العقوبات التي التمستها النيابة، فإنها تظل طلبات ادعاء وليست أحكاماً قضائية نهائية. فالقرار النهائي يعود إلى المحكمة، التي يتعين عليها تقييم الأدلة والدفوع المقدمة من مختلف الأطراف قبل إصدار حكمها.
وبذلك، تبقى داتي متمسكة ببراءتها إلى حين صدور القرار القضائي، فيما ينتظر أن تحدد المحكمة مدى ثبوت المخالفات المنسوبة إليها، وما إذا كانت المبالغ موضوع القضية تمثل مقابلاً لخدمات قانونية مشروعة أم ترتبط، وفق ما تدعيه النيابة، باستغلال النفوذ.
وتتجه القضية بذلك إلى لحظة الحسم القضائي، بعدما وضعت أمام المحكمة ملفاً تتداخل فيه الأموال والعمل القانوني والموقع السياسي، فيما تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء الفرنسي بشأن المسؤوليات والعقوبات.
التعليقات