قنصلية ستراسبورغ بروح جديدة تحت قيادة للا سمية البحاميدي
بقلم: رشيد الياقوتي / ستراسبورغ- فرنسا
تكتسي القنصلية العامة للمملكة المغربية بستراسبورغ أهمية استراتيجية بالغة ضمن منظومة العمل الدبلوماسي المغربي بالخارج؛ إذ تشكل شريانا حيويا يربط أبناء الجالية المقيمة بشرق فرنسا بالوطن الأم، وتغطي دائرة قنصلية واسعة تمتد عبر سبعة أقاليم فرنسية، فضلا عن موقع المدينة الفريد كعاصمة أوروبية ذات ثقل سياسي ودبلوماسي يحتضن مقر البرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا.

مسار دبلوماسي متميز ورؤية تدبيرية متوازنة
في صلب الأداء المتميز لهذه البعثات، تقف السيدة القنصل العام للا سمية البحاميدي، التي تولت مهامها بستراسبورغ في أكتوبر 2025، مكلفة كذلك بالعلاقات مع المؤسسات الأوروبية، حيث استقبلها الأمين العام لمجلس أوروبا في 4 نوفمبر 2025 في زيارة مجاملة رسمية. وتستند السيدة البحاميدي في قيادتها إلى رصيد غني من الخبرة في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، وتسوية النزاعات وحقوق الإنسان؛ إذ سبق لها أن تولت مسؤوليات رفيعة، من بينها قنصل عام للمملكة بمونبلييه، ونائبة سفير المغرب في لندن، ومديرة بالنيابة لمديرية الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية.
تترجم القنصل العام هذه الخبرة في تدبيرها اليومي عبر مزج دقيق بين الصرامة الدبلوماسية والحزم الإداري لحماية المصالح العليا للمملكة والتطبيق السليم للقوانين، وبين اللين والمرونة في التفاعل مع قضايا مغاربة العالم. ويتجلى هذا النموذج القنصلي الجديد في الالتزام بأعلى معايير الانضباط المهني وضمان سير المرفق القنصلي بكفاءة وسرعة، مع تفعيل الأذن الصاغية والاستماع المباشر لانشغالات الجالية لتيسير المساطر وإيجاد حلول قانونية للملفات الشائكة، فضلا عن تحويل القنصلية إلى فضاء حي يحتضن المبادرات التي تعزز الإشعاع الحضاري للمغرب وترسخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.

سياسة القرب وتحديث الخدمات القنصلية
تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الداعية إلى العناية بمواطني العالم وتيسير قضاياهم الإدارية والاجتماعية، تنهج القنصلية العامة بستراسبورغ سياسة قرب ميدانية تتجاوز المعاملات الإدارية النمطية. ويتجلى هذا التوجه في تبسيط الإجراءات وتحديث آليات الاستقبال، حرصا على تخفيف العبء عن المغاربة المقيمين بالأقاليم السبعة التابعة للدائرة القنصلية، خصوصا كبار السن والطلبة والعائلات.
ولا تقتصر سياسة القرب على الجانب الإداري والوثائقي، بل تمتد لتشمل الإشراف المباشر على المواكبة الاجتماعية والإنسانية للحالات المستعجلة والخاصة، وتتبع ملفات الجالية بتنسيق دائم مع النسيج الجمعوي المحلي، مع تنظيم اللقاءات الدورية وتكريس سياسة الباب المفتوح التي تتيح التواصل المباشر مع القنصل العام والطاقم الإداري، مما يعزز الثقة المتبادلة ويحقق المفهوم الجديد للخدمة العمومية خارج أرض الوطن.
احتفالية عيد العرش (30 يوليوز 2026): إشعاع دبلوماسي وحضور وازن
تجسد هذا التوجه النبيل في تنظيم احتفالية الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد يوم 30 يوليوز 2026، في أجواء جمعت بين الأصالة المغربية والبعد الدبلوماسي الرفيع. وقد شهد الحفل حضورا نوعياً ضم صفوة وأعضاء الجالية المغربية بجهة الشرق، إلى جانب شخصيات أجنبية رفيعة المستوى من ممثلي السلطات المحلية والسلك الدبلوماسي المعتمد بفرنسا.
استُهل الحفل في أجواء رسمية ومهيبة بعزف النشيد الوطني للمملكة المغربية والنشيد الوطني للجمهورية الفرنسية، لتلقي بعد ذلك السيدة للا سمية البحاميدي كلمة الترحيب التي أبرزت فيها معاني التلاحم المتين بين العرش والشعب وأكدت التزام القنصلية المستمر برفع مستوى الخدمات الموجهة للمواطنين.

تضمن برنامج المناسبة فقرات رسمية وفكرية وفنية متكاملة؛ إذ شهد الحفل تقديم كتاب “محمد السادس: ملك ذو رؤية” للكاتب رشيد الياقوتي، وهو إصدار يتناول المسار التنموي والدبلوماسي الشامل والتحولات الكبرى التي شهدتها المملكة في عهد جلالته. وإلى جانب ذلك، أثرى الفنان التشكيلي والخطاط محمد قشمار الجانب التاريخي للحفل بعرض لوحات فنية احتفت بسلاطين الدولة العلوية الشريفة، مما أبرز العرين التاريخي والأصالة المغربية أمام الحاضرين.
كما أضفت الفقرات الموسيقية الحية لمسة إبداعية متميزة على الحفل، بمشاركة لافتة للفنانة فاطمة الزهراء العروسي والفنان طه العلمي، حيث أطربا الحضور بأداء أغاني تراثية ووطنية تفاعل معها الحضور المغربي والأجنبي
ببالغ الاعتزاز.
التعليقات