الجمعة، 14 أغسطس 2026
قضايا وحوادث

مطبات السرعة أم أفخاخ الطريق؟ حادث أخنوش يفتح باب المساءلة

مطبات السرعة أم أفخاخ الطريق؟ حادث أخنوش يفتح باب المساءلة

هوسبريس-سيداتي بيدا 

يفتح حادث السيارة التي كانت تقل رئيس الحكومة عزيز أخنوش بمنطقة أورير بضواحي أكادير، من جديد، ملف المطبات المنتشرة على الطرق، ويعيد إلى الواجهة سؤالاً لا يتعلق بالسرعة وحدها، بل بالطريقة التي تُصمم وتُنجز بها وسائل يفترض أن تكون جزءاً من منظومة حماية مستعملي الطريق.

فالحادث، الذي لم يخلف خسائر بشرية جسيمة، كان يمكن أن يمر كواقعة سير عابرة، لولا ما رافقه من حديث عن المطب الذي وقع عنده الحادث، وما تردد بشأن إزالته بعد ذلك. وهي معطيات، إن تأكدت رسمياً، تستوجب أكثر من مجرد تجاوز الواقعة، لأنها تضع أمام المسؤولين سؤالاً واضحاً: هل كل مطب يوجد فوق طرقنا أنجز بناءً على دراسة هندسية، أم أن بعضها ظهر نتيجة اجتهادات محلية لا تخضع بما يكفي لمنطق السلامة؟

يفترض في مطب تخفيض السرعة أن يكون أداة وقائية، لا مفاجأة تنتظر السائق في الطريق. فمكانه وارتفاعه وأبعاده، وطريقة تمييزه، والمسافة الفاصلة بينه وبين الإشارات التحذيرية، كلها عناصر لا يمكن التعامل معها بمنطق الارتجال.

ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما يوجد المطب في طريق تسمح طبيعتها بسرعة مرتفعة، ثم يفاجأ به السائق في وقت متأخر. ففي تلك اللحظة قد تتحول محاولة تخفيض السرعة إلى فرملة مفاجئة، أو انحراف عن المسار، أو فقدان للسيطرة على المركبة، خصوصاً بالنسبة للدراجات النارية والمركبات الثقيلة.

لا يعني هذا بأي حال تبرير السرعة أو تحميل المطبات مسؤولية كل حادث. فالسائق مسؤول عن احترام قواعد السير، كما أن السرعة غير الملائمة تظل من أبرز عوامل الخطر على الطرق. لكن معالجة السرعة لا ينبغي أن تنتج خطراً آخر، لأن السلامة الطرقية منظومة متكاملة لا تحتمل حلولاً منفردة أو عشوائية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا بسيط لكنه ثقيل: من يقرر وضع المطب؟ ومن يحدد موقعه ومواصفاته؟ ومن يراقب مدى مطابقته للمعايير بعد إنجازه؟

إذا كان الهدف هو حماية الأرواح، فإن المراقبة لا يجب أن تبدأ بعد وقوع الحادث. بل يجب أن تبدأ قبل أن تطأ أول سيارة ذلك المطب.

وإذا كان الحديث عن إزالة مطب بعد حادث أورير صحيحاً، فإن الأمر يستحق توضيحاً رسمياً: هل تمت الإزالة لأنه كان غير ملائم؟ أم لسبب تقني آخر؟ ومن قام بإنجازه أصلاً؟ وهل خضع قبل ذلك لأي دراسة أو معاينة؟

لا ينبغي أن نحتاج إلى سيارة رسمية أو شخصية عمومية كي نكتشف خللاً محتملاً في طريق يستعمله المواطنون يومياً. فسلامة الطريق حق مشترك، والمواطن العادي لا ينبغي أن تكون حياته أقل قيمة من أي شخص آخر حتى تتحرك الآليات الرقابية.

لذلك، فإن حادث أورير يجب أن يكون مناسبة لإعادة النظر في منظومة المطبات برمتها، وليس فقط في مطب واحد. المطلوب هو جردها، وفحصها، والتأكد من قانونيتها وملاءمتها، وإزالة كل ما يشكل خطراً، وتصحيح كل ما يحتاج إلى تعديل، مع وضع إشارات واضحة ومسبقة تمكن السائق من التعامل معها دون مفاجآت.

فالطريق الآمن لا يقوم على كثرة المطبات، وإنما على جودة التصميم ودقة التنفيذ ووضوح الإشارات واحترام المعايير.

أما حين يتحول المطب من وسيلة لإجبار السائق على تخفيض السرعة إلى عائق مباغت قد يفقده السيطرة على مركبته، فإن السؤال لا يعود: لماذا لم يخفف السائق السرعة؟ بل يصبح: لماذا وُضع له الخطر بهذه الطريقة أصلاً؟

حادث أورير قد يكون مرّ دون مأساة، لكن الرسالة التي تركها لا ينبغي أن تمر. فالمطب الذي يوضع لحماية الحياة يجب ألا يتحول، بأي حال، إلى سبب في تهديدها.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً