الموت في وجبة سريعة.. فاجعة صفرو تفضح غياب الرقابة الصحية
هوسبريس-سيداتي بيدا
فضحت واقعة التسمم الغذائي الجماعي بمدينة صفرو هشاشة منظومة المراقبة الصحية، بعدما تحولت وجبة سريعة إلى سبب في نقل عشرات المواطنين إلى المستشفى، في حادث أعاد إلى الواجهة ملفاً ظل لسنوات يتوسع في صمت: تجارة الغذاء خارج أي ضوابط حقيقية تحمي المستهلك من المخاطر المحدقة بصحته وحياته.
فما جرى لا يمكن اختزاله في حادث عرضي أو خطأ فردي معزول، بل يكشف عن واقع أكثر خطورة، يتمثل في الانتشار الواسع لعربات ومحلات بيع الوجبات السريعة التي تشتغل في ظروف تثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن شروط النظافة، وسلامة التخزين، ومصادر المواد الغذائية المستعملة.
وفي عدد من المدن، باتت الأرصفة فضاءات مفتوحة لإعداد وتقديم الأطعمة دون توفر الحد الأدنى من الشروط الصحية، في ظل غياب وسائل التبريد المناسبة، والتعرض المستمر للغبار والحرارة، فضلاً عن غموض مصدر بعض المواد الأولية وطريقة حفظها قبل وصولها إلى المستهلك.
وتضع فاجعة صفرو الجهات المكلفة بالمراقبة أمام مسؤولية ثقيلة، لأن التدخل بعد وقوع الكارثة لا يعوض غياب الوقاية. فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: أين كانت أجهزة المراقبة قبل أن تتحول الوجبات إلى خطر يهدد الصحة العامة؟ وأين هي حملات التفتيش الدورية القادرة على رصد الاختلالات قبل أن تنتهي في أقسام المستعجلات؟
كما تعيد الواقعة طرح إشكالية التعامل الموسمي مع المخالفات الصحية، حيث غالباً ما ترتفع وتيرة المراقبة عقب كل حادثة، قبل أن تعود الأمور إلى سابق عهدها بمجرد انحسار الجدل. وهو ما يجعل الإجراءات المتخذة أقرب إلى ردود فعل ظرفية منها إلى سياسة وقائية مستدامة.
إن حماية صحة المواطنين ليست إجراءً إدارياً ثانوياً، بل مسؤولية ترتبط مباشرة بالحق في الحياة والسلامة الجسدية. لذلك، فإن إخضاع قطاع بيع الوجبات السريعة لمراقبة صارمة، وفرض شروط صحية واضحة، وتطبيق عقوبات رادعة على كل من يعرض حياة المستهلكين للخطر، لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة ملحة.
لقد أثبتت فاجعة صفرو مرة أخرى أن الإهمال في مراقبة الغذاء لا يقود فقط إلى أزمة صحية، بل قد يتحول في لحظة واحدة إلى مأساة إنسانية يدفع ثمنها مواطنون لم يبحثوا سوى عن وجبة سريعة، فوجدوا أنفسهم في مواجهة خطر لم يكن ينبغي أن يصل إلى موائدهم أصلاً.
التعليقات