الجديدة.. فضاء ألعاب يواصل نشاطه ويتزود بالكهرباء رغم قرار الإغلاق
هوسبريس-سفيان الموطياف
يفتح استمرار نشاط فضاء للألعاب بطريق سيدي بوزيد بمدينة الجديدة، رغم صدور قرار إداري يقضي بإغلاقه، باباً واسعاً للتساؤلات حول مدى احترام القرارات الإدارية وهيبة القانون، بعدما ظل المرفق يستقبل المرتفقين بشكل اعتيادي، في وقت كان يفترض أن يتوقف عن مزاولة نشاطه تنفيذاً لقرار صادر عن السلطات المختصة.
وتعود تفاصيل القضية إلى القرار الإداري رقم 2026/37، الصادر بتاريخ 14 ماي 2026، والقاضي بإغلاق فضاء الألعاب لعدم توفره على التراخيص القانونية اللازمة لمزاولة نشاطه. غير أن المعطيات الواردة في شكاية رسمية تفيد بأن القرار لم ينفذ، إذ واصل الفضاء استقبال الزبائن وممارسة نشاطه التجاري بشكل طبيعي.
ولم يتوقف الأمر عند استمرار النشاط، بل تشير المعطيات المضمنة في الشكاية إلى أن فضاء الألعاب لا يزال يتزود بالتيار الكهربائي رغم صدور قرار الإغلاق، وهو ما يثير تساؤلات بشأن كيفية استمرار هذه الخدمة لمرفق صدر في حقه قرار إداري بالإغلاق، ويطرح علامات استفهام حول مدى التقيد بمقتضيات القرار من طرف مختلف الجهات المعنية.
وأمام هذا الوضع، وضع المكتب الإقليمي للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، بتاريخ 17 يوليوز 2026، شكاية لدى السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، طالب فيها بفتح بحث قضائي للكشف عن ظروف وملابسات عدم تنفيذ قرار الإغلاق، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من قد يثبت البحث تقصيره أو تورطه.
واستندت الهيئة في شكايتها إلى معاينات ميدانية أنجزت بتاريخ 13 يوليوز 2026، قالت إنها وثقت استمرار استغلال الفضاء واستقباله للمرتفقين رغم صدور القرار الإداري، معتبرة أن عدم تنفيذ القرارات النهائية يمس بمبدأ سيادة القانون، ويؤثر على ثقة المواطنين في قدرة الإدارة على فرض احترام قراراتها.
كما استحضرت الهيئة مقتضيات الفصلين 6 و154 من دستور المملكة، اللذين يؤكدان خضوع الجميع للقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يحدد اختصاصات رئيس المجلس الجماعي في مجال الشرطة الإدارية وتنفيذ القرارات الصادرة في هذا الإطار، فضلاً عن المقتضيات القانونية ذات الصلة التي تجرم تعطيل تنفيذ القرارات الصادرة عن السلطات المختصة.
وطالبت الهيئة بفتح تحقيق شامل لا يقتصر على مستغل فضاء الألعاب، بل يمتد إلى البحث في الأسباب التي حالت دون تنفيذ قرار الإغلاق، والكشف عن ملابسات استمرار النشاط والتزود بالكهرباء رغم سريان القرار الإداري، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفق ما ستسفر عنه نتائج البحث القضائي.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية تنفيذ القرارات الإدارية ومدى إلزاميتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق تواصل نشاطها رغم صدور قرارات رسمية بإغلاقها. وبين قرار إداري نافذ على الورق وواقع ميداني يعكس استمرار الاستغلال، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج البحث القضائي، لمعرفة ما إذا كانت هذه القضية ستقود إلى تفعيل القانون وترتيب المسؤوليات، أم أنها ستفتح نقاشاً جديداً حول أسباب تعثر تنفيذ بعض القرارات الإدارية ومدى انعكاس ذلك على هيبة المؤسسات وثقة المواطنين.

التعليقات