زيت الزيتون المغربي يغزو السوق الإسبانية بأرقام قياسية
هوسبريس-سيداتي بيدا
سجّل زيت الزيتون المغربي حضوراً لافتاً في السوق الإسبانية خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، بعدما حقق صادرات غير مسبوقة نحو الجارة الشمالية، في مؤشر يعكس التحول المتسارع الذي تعرفه الفلاحة المغربية وقدرتها على فرض نفسها داخل أحد أكثر الأسواق تنافسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وتكشف المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسبانية أن المغرب صدّر إلى إسبانيا ما مجموعه 10 آلاف و384 طناً من زيت الزيتون خلال هذه الفترة، مسجلاً قفزة استثنائية مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حيث ارتفعت الكميات المصدرة بنسبة قاربت 10 آلاف في المائة، وهو نمو غير مسبوق يعكس تغيراً واضحاً في مسار المبادلات التجارية بين البلدين.
ولم تقتصر المكاسب على حجم الصادرات فقط، بل امتدت إلى قيمتها المالية، إذ تجاوزت عائداتها 32.76 مليون يورو، ما يؤكد أن المنتج المغربي لم يعد ينافس فقط بوفرة الإنتاج، بل أيضاً بجودته وقدرته على الاستجابة لمتطلبات الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها السوق الإسبانية التي تعد من أكبر المنتجين والمستهلكين لزيت الزيتون في العالم.
ويأتي هذا الأداء في سياق موسم فلاحي استثنائي، بعدما ارتفع الإنتاج الوطني إلى نحو 200 ألف طن، وهو ما يمثل أكثر من ضعف إنتاج الموسم السابق، رغم التحديات المناخية التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة. وقد ساهم هذا الانتعاش في تعزيز العرض داخل السوق الوطنية، وتخفيف الضغط على الأسعار، إلى جانب فتح آفاق أوسع أمام التصدير.
وفي المقابل، سجلت صادرات زيت الزيتون الإسباني نحو المغرب تراجعاً ملحوظاً، في دلالة على تغير ميزان المبادلات بين البلدين، بعدما أصبح الإنتاج الوطني قادراً على تلبية جزء كبير من حاجيات السوق المحلية، مع الحفاظ على فائض موجه للتصدير.
ولا تعكس هذه الأرقام مجرد نجاح موسمي، بل تؤشر إلى تحول استراتيجي في مكانة الفلاحة المغربية داخل الأسواق الدولية. فالمغرب بات يرسخ موقعه كمصدر موثوق لمنتجات فلاحية ذات قيمة مضافة، مستفيداً من تطوير سلاسل الإنتاج، وتحسين الجودة، وتوسيع حضوره في الأسواق الخارجية.
ومع استمرار هذا المنحى التصاعدي، يبدو أن زيت الزيتون المغربي لم يعد مجرد منتج فلاحي، بل أصبح ورقة اقتصادية قوية تعزز موقع المملكة في التجارة الدولية، وتؤكد أن الاستثمار في القطاع الفلاحي بدأ يترجم إلى مكاسب ملموسة، سواء على مستوى الإنتاج أو التصدير أو تعزيز الحضور المغربي في الأسواق العالمية.
التعليقات