السبت، 11 يوليو 2026
اقتصاد

القوانين الأوروبية تخنق حركة الشاحنات المغربية

القوانين الأوروبية تخنق حركة الشاحنات المغربية

هوسبريس-سيداتي بيدا 

يواجه سائقو الشاحنات المغاربة واقعاً أكثر تعقيداً في رحلاتهم نحو أوروبا، بعدما دخلت حزمة جديدة من القوانين الأوروبية الخاصة بقطاع النقل حيز التنفيذ، لتفرض قيوداً صارمة غيّرت تفاصيل الرحلة وحولتها إلى مسار مليء بالتوقفات والإجراءات والعراقيل.

فلم يعد عبور الشاحنات عبر الأراضي الإسبانية مرتبطاً فقط بوثائق النقل والجمارك، بل أصبح مرهوناً بالامتثال الكامل لمنظومة قانونية تشمل أيضاً الشاحنات التي يتراوح وزنها بين 2.5 و3.5 طن، بعد أن كانت هذه الفئة خارج نطاق عدد من الالتزامات. وأضحى السائق مطالباً باستعمال أجهزة التاكوغراف الرقمية، واحترام أوقات القيادة والراحة بدقة، مع الخضوع لمراقبة متواصلة في الطرق والمعابر والموانئ.

ورغم أن هذه التدابير جاءت تحت عنوان تعزيز السلامة الطرقية وتنظيم قطاع النقل، فإن آثارها الميدانية ألقت بظلالها الثقيلة على المهنيين المغاربة، الذين أصبحوا يجدون أنفسهم بين مطرقة القوانين وسندان الالتزامات التجارية. فأي تأخير في تسليم البضائع قد يترتب عنه خسائر مالية، في وقت لا يملك فيه السائق هامشاً لتجاوز فترات الراحة الإلزامية التي يفرضها القانون.

وتتفاقم المعاناة عند الموانئ الإسبانية، حيث تفرض إجراءات تنظيمية على الشاحنات الانتظار داخل مواقف مخصصة قبل استكمال العبور نحو المغرب. غير أن محدودية الطاقة الاستيعابية لهذه الفضاءات تسببت في طوابير طويلة، قد تمتد لأيام، وهو ما ينعكس سلباً على حركة التجارة، ويهدد سلامة بعض الشحنات، خاصة السلع القابلة للتلف.

ومع امتلاء مواقف الانتظار، يضطر عدد من السائقين إلى ركن شاحناتهم على جوانب الطرق، ليواجهوا غرامات مالية مرتفعة وإجراءات تفتيش إضافية تزيد من مدة الانتظار وتعقد مسار الرحلة، في مشهد أصبح يتكرر بشكل متزايد خلال الأشهر الأخيرة.

وفي خضم هذه التطورات، حذرت الجمعية المغربية للنقل البري العابر للقارات من التداعيات الاقتصادية لهذه الإجراءات، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يضعف تنافسية شركات النقل المغربية ويثقل كاهل السائقين، داعية إلى حوار جاد مع السلطات الإسبانية والمؤسسات الأوروبية لإيجاد حلول تحقق التوازن بين احترام القوانين وضمان انسيابية حركة المبادلات التجارية.

وبين تشريعات أكثر صرامة وإكراهات لوجستية متزايدة، يجد السائق المغربي نفسه في مواجهة تحديات تتجاوز حدود الطريق، لتصبح كل رحلة نحو أوروبا اختباراً يومياً للصبر والمهنية، في انتظار حلول عملية تعيد الانسيابية إلى أحد أهم شرايين التبادل التجاري بين المغرب والقارة الأوروبية.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً