الداخلة.. عم يقتل ابن أخيه ويهز الضمير المغربي
هوسبريس-سيداتي بيدا
استفاقت مدينة الداخلة على واحدة من أكثر الجرائم إيلامًا، بعدما انتهت رحلة البحث عن طفل لم يتجاوز التاسعة من عمره بنهاية مأساوية لم يكن أكثر المتشائمين يتوقعها. فالطفل الذي اختفى عن الأنظار لم يكن ضحية مجهول أو عصابة إجرامية، بل سقط قتيلًا على يد عمه، في واقعة صدمت الرأي العام وأعادت طرح أسئلة مؤلمة حول حجم التصدع الذي بات يصيب بعض العلاقات الأسرية.
لم تكن الجريمة مجرد اعتداء أفضى إلى الوفاة، بل انهيارًا كاملًا لمعنى القرابة. فمن يفترض أن يكون سندًا وحائط أمان تحول، وفق المعطيات الأولية، إلى مصدر الخطر نفسه، بعدما استدرج الطفل وأنهى حياته باستعمال سلاح أبيض، قبل أن يحاول إخفاء آثار فعلته في منطقة خلاء، في مشهد تختلط فيه القسوة باللامبالاة، ويغيب فيه أي أثر للرحمة.
وتزداد هول هذه المأساة عندما يكون الضحية طفلًا لا يملك سوى براءته، ولا يدرك أن اليد التي وثق بها ستقوده إلى نهايته. إنها جريمة لا تستهدف فردًا فقط، بل تضرب في العمق الإحساس الجماعي بالأمان، لأن الخطر هذه المرة خرج من داخل الأسرة، لا من خارجها.
إن هذه الواقعة تكشف أن النزاعات العائلية، حين تُترك لتتفاقم دون وعي أو احتواء، قد تتحول إلى مآسٍ لا يمكن إصلاح آثارها. فلا خلاف، مهما كانت طبيعته، يمكن أن يبرر استهداف طفل أو الزج به في دائرة الانتقام. وعندما يصبح الأطفال وسيلة لتصفية الحسابات، فإن المجتمع يكون أمام أزمة أخلاقية وإنسانية تتجاوز حدود الملف الجنائي.
ومع مباشرة المصالح الأمنية تحقيقاتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تتجه الأنظار إلى مسار العدالة، ليس فقط لمعاقبة المتورط، بل لتأكيد أن حماية الأطفال خط أحمر، وأن كل اعتداء على طفولتهم سيواجه بأقصى درجات الحزم التي يتيحها القانون.
كما تفرض هذه الفاجعة إعادة فتح النقاش حول أهمية الوقاية داخل الأسرة، وتعزيز ثقافة الحوار، والانتباه إلى بوادر العنف والكراهية قبل أن تتحول إلى جرائم تدفع ثمنها أرواح بريئة لا ذنب لها.
لقد غاب الطفل يحيى، لكن اسمه سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من تابع تفاصيل هذه القضية المؤلمة. وستبقى قصته تذكيرًا قاسيًا بأن أخطر الجرائم ليست دائمًا تلك التي يرتكبها الغرباء، وإنما تلك التي تهدم الثقة داخل البيت الواحد، وتحول روابط الدم إلى وسيلة للقتل بدل أن تكون عنوانًا للحماية والاحتواء.
ويبقى الأمل أن تنتصر العدالة، وأن تتحول هذه المأساة إلى جرس إنذار يدفع الجميع، مؤسسات وأسرًا ومجتمعًا، إلى حماية الطفولة وصونها، حتى لا تتكرر مثل هذه الفواجع التي تترك جروحًا لا تندمل.
التعليقات