الثلاثاء، 30 يونيو 2026
القضاء

تطوان تجمع خبراء الدستور من دول المتوسط لتعزيز الحوار القانوني وبناء شراكات أكاديمية

تطوان تجمع خبراء الدستور من دول المتوسط لتعزيز الحوار القانوني وبناء شراكات أكاديمية

هوسبريس -حسن برهون 

استضافت مدينة تطوان، يومي 29 و30 يونيو 2026، مؤتمراً دولياً رفيع المستوى خصص لمناقشة مستقبل العدالة الدستورية وأدوار المحاكم الدستورية في ظل التحولات القانونية والمؤسساتية المتسارعة، وذلك بمبادرة من جامعة عبد المالك السعدي، بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان واللجنة الأوروبية للديمقراطية من خلال القانون “لجنة البندقية”.

وشكل هذا الموعد العلمي منصة جمعت قضاة دستوريين وأساتذة جامعيين وخبراء وباحثين من المغرب وعدد من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، من بينها إسبانيا وإيطاليا وفرنسا ومصر ولبنان، لبحث سبل تطوير الحوار الدستوري وتبادل التجارب حول القضايا المرتبطة بحماية الحقوق والحريات وتعزيز دولة القانون.

وترأس الجلسة الافتتاحية رئيس جامعة عبد المالك السعدي، البروفيسور بوشتى الموني، إلى جانب رئيس المحكمة الدستورية بالمغرب، وعميدة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان الدكتورة مارية بوجداين، والرئيسة السابقة للجنة البندقية، في حضور شخصيات قضائية وأكاديمية بارزة.

وأكد رئيس الجامعة أن هذا اللقاء يتجاوز طابعه الأكاديمي ليؤسس لشراكة متوسطية جديدة بين الجامعات والمؤسسات العلمية، تروم إحداث شبكة دائمة لتبادل الخبرات والباحثين، وإطلاق برامج دكتوراه مشتركة، بما يعزز البحث العلمي ويقوي جسور التعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

من جانبها، اعتبرت الدكتورة مارية بوجداين أن المؤتمر يمثل محطة علمية متقدمة لتعزيز الحوار الدستوري، مبرزة أن المحاكم الدستورية لم تعد تقتصر على مراقبة دستورية القوانين، بل أصبحت فاعلاً مؤثراً في إنتاج المعرفة القانونية، وترسيخ الثقة في العدالة، وتطوير ما يعرف بالدبلوماسية القضائية الدستورية.

بدوره، شدد رئيس المحكمة الدستورية، محمد أمين بنعبد الله، على أن النقاشات التي يحتضنها المؤتمر تعكس المكانة المتنامية للمحاكم الدستورية في تكريس ثقافة دولة القانون والديمقراطية، مشيراً إلى أن الإشكالات الدستورية المطروحة اليوم أصبحت ذات بعد دولي، وتفرض تعميق الحوار بين المؤسسات القضائية والأكاديمية.

أما الرئيسة السابقة للجنة البندقية، كليير بازي مالوري، فنوهت بمستوى التعاون الذي يجمع المغرب باللجنة منذ انضمامه إليها سنة 2007، معتبرة أن التجربة المغربية أصبحت تساهم بفاعلية في إثراء النقاشات الدولية المرتبطة بالديمقراطية وحماية الحقوق وسيادة القانون.

وعرفت جلسات المؤتمر نقاشات معمقة حول التحولات التي تعرفها العدالة الدستورية، حيث أجمع المشاركون على أن المحاكم الدستورية لم تعد مجرد هيئات للفصل في دستورية النصوص، بل أصبحت فضاءات لإنتاج الفكر الحقوقي، وتحقيق التوازن بين مقتضيات القانون ومتطلبات المجتمع، من خلال اجتهاد قضائي منفتح على مختلف الفاعلين.

كما دعا المتدخلون إلى توسيع آفاق التعاون بين الجامعات والمحاكم الدستورية، وتكثيف تبادل الخبرات والتجارب، بما يسهم في تطوير البحث العلمي وإغناء الممارسة القضائية، خاصة في ظل التحديات القانونية والمؤسساتية التي يشهدها العالم.

ومن المنتظر أن يختتم المؤتمر بالإعلان عن مبادرة لإحداث شبكة متوسطية تضم خبراء القانون الدستوري والمؤسسات القضائية، بهدف إرساء فضاء دائم للحوار العلمي، وتعزيز التعاون الفكري والقانوني بين دول المنطقة، في خطوة تعكس انفتاح جامعة عبد المالك السعدي على محيطها الدولي، وسعيها إلى ترسيخ مكانتها كفاعل أكاديمي في القضايا الدستورية ذات البعد الإقليمي والدولي.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً