جامعة عبد المالك السعدي وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان ولجنة البندقية ينظمون ندوة دولية حول المحاكم الدستورية

هوسبريس-خالد غوتي
في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات السياسية والقانونية، وتنامي التداخل بين الأنظمة الدستورية، وارتفاع منسوب المطالب المرتبطة بالشفافية وتعزيز الثقة في المؤسسات، يبرز القضاء الدستوري اليوم باعتباره أحد أهم ركائز دولة القانون، وأحد الفاعلين الأساسيين في ضمان التوازن بين السلط وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
غير أن هذا الدور لم يعد يُمارس داخل إطار وطني مغلق، بل أصبح محكوماً بتحديات جديدة فرضتها دينامية الفضاء العام المعاصر، وتطور أدوات التواصل المؤسساتي، واتساع شبكات التعاون والحوار القضائي المقارن، وهو ما جعل من القضاء الدستوري فاعلاً حاضراً في النقاش العمومي، وليس مجرد سلطة قانونية معزولة عن التحولات المجتمعية.
وفي هذا الإطار، تنظم جامعة عبد المالك السعدي وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان والمفوضية الأوروبية للديمقراطية عن طريق القانون (لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا) ندوة دولية كبرى حول المحاكم الدستورية، بمشاركة قضاة دستوريين وخبراء وأساتذة جامعيين من مختلف الدول، في لقاء علمي يروم تعميق النقاش حول موقع القضاء الدستوري داخل التحولات الراهنة. وستحتضن رئاسة جامعة عبد المالك السعدي بتطوان أشغال هذه الندوة الدولية يومي 29 و30 يونيو 2026.
وترتكز هذه الندوة على مقاربة علمية مقارنة ومتعددة الأبعاد، تجمع بين التحليل القانوني والتفكير المؤسساتي والنقاش الأكاديمي، بهدف استكشاف التحولات التي تعرفها وظيفة القضاء الدستوري، وإعادة مساءلة أدواته التقليدية في ظل بروز متطلبات جديدة مرتبطة بالتواصل المؤسساتي، وتعزيز الحوار بين المحاكم، وتنامي الدور التفسيري للقضاء الدستوري داخل المجتمع.
كما يُنتظر أن يشكل هذا اللقاء فضاءً مفتوحاً لتبادل الخبرات بين تجارب دستورية من أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، بما يسمح بتقاطع الرؤى حول سبل تطوير أداء المحاكم الدستورية وتعزيز فعاليتها، دون المساس باستقلاليتها أو الإخلال بجوهر وظيفتها الرقابية.
برنامج الندوة:
ينطلق البرنامج صباح يوم الإثنين 29 يونيو 2026 بجلسة افتتاحية رسمية، بحضور مسؤولين قضائيين وأكاديميين بارزين، من بينهم رئيس جامعة عبد المالك السعدي، ورئيس المحكمة الدستورية بالمملكة المغربية، إلى جانب ممثلي الجهات المنظمة والشركاء الدوليين.
وتتواصل أشغال اليوم الأول بجلسات علمية مخصصة لمناقشة الإطار العام للتحولات التي يعرفها القضاء الدستوري، وأدوار المحاكم الدستورية في تعزيز دولة القانون، مع فتح نقاش حول تجارب مقارنة من أوروبا وإفريقيا والعالم العربي.
أما اليوم الثاني، الثلاثاء 30 يونيو 2026، فيتضمن جلسات علمية متخصصة وموائد مستديرة تهم أساساً تطور الحوار بين المحاكم الدستورية، ودور القضاء الدستوري في الفضاء العام، وتحديات التوازن بين الاستقلالية والانفتاح المؤسساتي، إضافة إلى عرض خلاصات وتوصيات الندوة في جلسة ختامية.
وسيشارك في هذا اللقاء العلمي قضاة دستوريون وباحثون وأساتذة جامعيون وخبراء دوليون، في جلسات تروم تبادل الرؤى والتجارب حول موضوع:
المحاكم الدستورية: جسور القانون وديناميات الحوار.
وفي ختام هذه الندوة، يُرتقب التأكيد على أهمية تعزيز الحوار العلمي والقضائي المقارن، ودعم تطور الفكر الدستوري في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم.

التعليقات