المبادرة الوطنية و”سَنَدي”.. شراكة تربوية ناجحة للحد من الهدر المدرسي بعمالة الصخيرات-تمارة
هوسبريس-خالد غوتي
تُواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة الصخيرات-تمارة، في وقت ما يزال فيه الهدر المدرسي أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، ترسيخ مقاربة ميدانية تجعل من الاستثمار في الإنسان مدخلاً أساسياً لصناعة المستقبل، وذلك عبر شراكة استراتيجية مع مؤسسة “سَنَدي”، أثمرت خلال السنوات الأخيرة نموذجاً تربوياً يضع التلميذ في صلب الاهتمام، وينتقل من منطق معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب العميقة للتعثر والانقطاع عن الدراسة.
وتندرج هذه الشراكة، المنجزة بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ضمن برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، حيث نجحت، منذ انطلاقها سنة 2021، في مواكبة أكثر من 8367 تلميذة وتلميذاً ينحدرون من أوساط هشة، إلى جانب تأهيل قرابة 100 أستاذ وأستاذة عبر تكوينات متخصصة تروم الرفع من جودة التعلمات وتعزيز آليات المواكبة التربوية داخل المؤسسات التعليمية.
ولم تقتصر هذه المبادرة على تقديم دروس للدعم المدرسي، بل اعتمدت رؤية متكاملة تعتبر أن حماية الطفل من الهدر المدرسي تبدأ ببناء شخصيته وتعزيز ثقته بنفسه، قبل الارتقاء بمستواه الدراسي. ومن هذا المنطلق، أطلقت مؤسسة “سَنَدي” برنامجها التربوي “JODOOR+” الذي يجمع بين الدعم الأكاديمي في المواد الأساسية، وتنمية المهارات الحياتية من خلال أنشطة فنية وثقافية وإبداعية، بما يساهم في تكوين تلميذ قادر على التعلم والاندماج والتفاعل الإيجابي مع محيطه.
كما أولى البرنامج اهتماماً خاصاً بالأطر التربوية، عبر تنظيم دورات تكوينية سنوية في البيداغوجيا الفارقية، وسبل معالجة صعوبات التعلم، وإدماج الأساليب الإبداعية داخل الفصول الدراسية، في خطوة تستهدف ترسيخ ممارسات تربوية حديثة تضمن استدامة الأثر وتحسين جودة التعليم.
وفي المقابل، لم تُغفل هذه المقاربة دور الأسرة، إذ جعلت من أولياء الأمور شركاء حقيقيين في مسار النجاح الدراسي، من خلال لقاءات تحسيسية وتوعوية تهدف إلى تعزيز انخراطهم في تتبع المسار التعليمي لأبنائهم، باعتبار أن المدرسة والأسرة يشكلان معاً ركيزتين أساسيتين لمحاربة الانقطاع المبكر عن الدراسة.
ويبرز في هذا الورش الدور المحوري الذي تضطلع به مديرية الشؤون الاجتماعية بعمالة الصخيرات-تمارة، والتي لم يقتصر تدخلها على توفير الدعم المالي، بل واكبت مختلف مراحل تنفيذ البرنامج عبر اجتماعات دورية للتتبع، وحضور ميداني مستمر، إلى جانب تنظيم أنشطة تربوية وتوعوية على امتداد السنة بمناسبة الأيام العالمية المرتبطة بالصحة والبيئة والتعليم، بما أسهم في إغناء الحياة المدرسية وتعزيز جاذبية المؤسسة التعليمية.
وتؤكد النتائج المحققة أن الرهان على الرأسمال البشري لم يعد مجرد شعار، بل تحول إلى ممارسة ميدانية أثبتت أن تضافر جهود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والسلطات الإقليمية، ووزارة التربية الوطنية، ومؤسسة “سَنَدي”، قادر على إحداث أثر ملموس في الحد من الهدر المدرسي، وصناعة فرص حقيقية للنجاح لفائدة آلاف التلاميذ.
وتعد مؤسسة “سَنَدي”، المعترف لها بصفة المنفعة العامة، من أبرز الفاعلين في مجال الدعم التربوي بالمغرب، إذ تواكب منذ أكثر من خمسة عشر عاماً ما يقارب 30 ألف تلميذة وتلميذ سنوياً من الفئات الهشة، في إطار شراكات مؤسساتية مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة التربية الوطنية، واضعة نصب أعينها هدفاً واضحاً يتمثل في تمكين أطفال اليوم من امتلاك أدوات النجاح، ليكونوا مواطني الغد القادرين على الإسهام في تنمية وطنهم.
التعليقات