ملف “50 مليار سنتيم” بالجديدة يعود إلى الواجهة بعد قرار حفظ شكاية حقوقية

هوسبريس-سفيان الموطياف
أعادت التطورات الأخيرة المتعلقة بملف تصريحات مثيرة حول شبهات اختلالات مالية تقدر بنحو 50 مليار سنتيم، إقليم الجديدة إلى واجهة النقاش الحقوقي والقانوني، بعد قرار النيابة العامة حفظ شكاية تقدمت بها ثلاث هيئات حقوقية محلية.
ووفق معطيات متطابقة، فإن الشكاية التي وضعتها كل من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بالجديدة، على خلفية تصريحات برلماني تحدث فيها عن شبهات تبديد واختلاس أموال عمومية، تم حفظها لأسباب إجرائية وقانونية لم يُكشف عن تفاصيلها بشكل رسمي.
هذا القرار، الذي لم يرافقه توضيح علني لمبرراته التفصيلية، دفع الهيئات الحقوقية المعنية إلى التحرك مجدداً، في اتجاه البحث عن سبل قانونية للاطلاع على خلفيات الحفظ، وفهم الأسس التي بني عليها القرار القضائي.
وفي هذا السياق، أكد محمد ماحي، الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجديدة، أن الجمعيات الحقوقية بصدد دراسة مختلف المساطر القانونية المتاحة، من أجل تقديم طلب رسمي يهدف إلى الحصول على توضيحات بخصوص قرار الحفظ، مع إمكانية إعادة تحريك الملف إذا ما توفرت الشروط القانونية لذلك.
وأوضح المتحدث أن هذه الخطوة لا تروم إصدار أحكام مسبقة، بقدر ما تسعى إلى ضمان الشفافية القانونية وتوضيح المسار الذي سلكه الملف، خاصة وأنه ارتبط بتصريحات علنية أثارت جدلاً واسعاً داخل الرأي العام المحلي.
وتعود فصول القضية إلى تصريحات إعلامية أدلى بها برلماني، اتهم فيها مسؤولاً بإحدى المصالح الإدارية بعمالة إقليم الجديدة، يشغل منصب رئيس قسم الجماعات الترابية، بوجود اختلالات مالية جسيمة، مؤكداً حينها توفره على معطيات ووثائق تدعم أقواله، وهو ما دفع الهيئات الحقوقية إلى التقدم بشكاية رسمية تطالب بفتح تحقيق قضائي شامل والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
وشددت الهيئات ذاتها في شكايتها على ضرورة احترام قرينة البراءة وعدم التسرع في إصدار الأحكام، مع التأكيد على أهمية التحقق من صحة المعطيات المرتبطة بتدبير المال العام، بالنظر إلى حساسية الملف وانعكاساته على الثقة في المؤسسات.
وفي ظل هذه التطورات، يرى متتبعون أن قرار الحفظ، وما أعقبه من إعلان نية الطعن في أسبابه، قد يعيد فتح النقاش من جديد حول آليات التعامل مع قضايا الفساد المزعومة، وحدود المسؤولية القانونية المرتبطة بالتصريحات العمومية، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من مستجدات قانونية محتملة.
التعليقات