هيئة الترجمة تطالب بدعم عاجل لحماية السيادة اللغوية

هوسبريس-خالد غوتي
دعت الهيئة الوطنية لترجمة المغرب إلى إرساء دعم مؤسساتي قوي ومستدام يمكنها من الاضطلاع بأدوارها الاستراتيجية في خدمة اللغة والثقافة والهوية الوطنية، مؤكدة أن الترجمة لم تعد نشاطاً مهنياً محدود الأثر، بل أصبحت إحدى الدعائم الأساسية لحماية السيادة اللغوية وتعزيز الحضور المغربي في الفضاءين الإقليمي والدولي.
وأكدت الهيئة أن الرهانات المتسارعة التي يفرضها التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي تقتضي توفير الإمكانيات القانونية والمالية واللوجستية الكفيلة بتمكينها من مواصلة أداء رسالتها، معتبرة أن الاستثمار في الترجمة هو استثمار مباشر في الرأسمال اللامادي للمملكة وفي قدرتها على صون هويتها المتعددة وموروثها الحضاري.
وشددت الهيئة على أهمية تعزيز الاعتراف المؤسسي بدورها من خلال توسيع الشراكات مع القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية المعنية بالثقافة والتعليم والبحث العلمي والعلاقات الخارجية، فضلاً عن إشراكها في المشاريع الوطنية الكبرى المرتبطة بالأرشفة الرقمية وتوثيق التراث اللغوي وصياغة المعايير اللغوية المواكبة للتطورات التكنولوجية الحديثة.
وفي الجانب المالي، دعت الهيئة إلى تخصيص موارد كافية لدعم مشاريع الترجمة الاستراتيجية، وعلى رأسها ترجمة المؤلفات والمخطوطات التاريخية والأبحاث العلمية المغربية إلى اللغات العالمية، بما يضمن إشعاع المعرفة المغربية وإيصالها إلى مختلف فضاءات التأثير العلمي والثقافي.
كما أبرزت الحاجة إلى تطوير بنية رقمية متخصصة تشمل منصات وقواعد بيانات ومعاجم إلكترونية ومراكز موثقة للمصطلحات، بما يساهم في حماية المحتوى الوطني وتعزيز السيادة الرقمية للمغرب في المجال اللغوي والمعرفي.
وفي محور التكوين والبحث العلمي، أكدت الهيئة أن المحافظة على ريادة المترجم المغربي تقتضي إطلاق برامج أكاديمية متقدمة وتطوير التعاون بين الجامعات ومراكز البحث، بما يمكن من إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي.
واعتبرت الهيئة أن الترجمة تمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للمملكة، لما تتيحه من فرص للتعريف بالأدب والفكر والثقافة المغربية وتعزيز صورة المغرب في الخارج، مؤكدة أن دعم المترجم المغربي هو دعم لصوت المغرب في العالم وحماية لمقوماته الحضارية واللغوية في مواجهة التحديات المتنامية.
وختمت الهيئة رسالتها بالتأكيد على أن مستقبل الترجمة بالمغرب يظل رهيناً بتعبئة جماعية وشراكة حقيقية بين مختلف المؤسسات، لأن بناء جسور التواصل مع العالم وصون الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تتحقق بالجهود الفردية وحدها.




اترك تعليقاً