حتى لا يكون الدعم العمومي للصحافة في متناول من هب ودب

هوسبريس

قال الحسن عبيابة، وزير الثقافة والرياضة، الناطق الرسمي بإسم الحكومة، والمشرف على  قطاع الاتصال، إن وزارته مستعدة لتقديم الدعم والمساندة للمؤسسات الإعلامية، والتعاون في جميع المجالات.

وقال أيضا إن وزارته التي تشرف على قطاع الاتصال هدفها “خلق جسم يحتفي به الجميع وليس يشتكون منه”، ومما وعد به كذلك وهو يحاول رسم صورة معينة لمستقبل الإعلام الذي يريده في عهد إشرافه عليه على الأقل، هو أن صدره سيكون منفتحا للجميع.

طيب..هذا كله كلام في الصميم، ويحمل بالفعل إشارات طيبة، لا يسع المرء في هذه المرحلة سوى التصفيق لها، والدعاء لها كذلك بالانتقال من القول إلى الفعل.

بالنسبة للنقطة الأولى، المتعلقة بتقديم الدعم والمساندة للمؤسسات الإعلامية، إذا كان المقصود هو الدعم المالي الذي دأبت الوزارة على تقديمه للصحافة، فالوزير مطالب بفرض الصرامة المطلوبة في تطبيق شروط الاستفادة منه، وإيجاد آليات جديدة لمتابعته ومراقبة طرق ومسالك صرفه، على الأقل بالنسبة لبعض الصحف التي لا تظهر آثاره الايجابية عليها، كمؤسسات تتميز بالرؤية والإستراتيجية الإعلامية المحترمة المبنية على الوعي بأهمية الرسالة وأهمية العنصر البشري فيها، هناك اليوم صحافيون في جرائد تستفيد من الدعم إسوة بباقي الجرائد الأخرى لا يتلقون أكثر من نصف الحد الأدنى لأجور الصحافيين، ولا يؤدى عنهم الضمان الاجتماعي، ما يحرمهم من التغطية الصحية.. ، وهناك ملفات معروضة أمام القضاء، أثقلها، لتسعة أشخاص بين صحافيين وتقنيين ذهبوا هذه الأيام دفعة واحدة إلى القضاء بعد امتناع مسير الجريدة عن أداء أجورهم على هزالتها لأزيد من سنة، وقبلهم ذهب  آخرون ( نفس الجريدة) ومنهم من حسم القضاء في ملفاتهم، وحكم لهم…هذا دون الحديث عن المطابع وما بات لها في ذمة نفس الجريدة من ديون..مثل هذه الجريدة..كيف ستسائل أو تحاسب الوزارة أصحابها عن مصير مبالغ مهمة من المال العام لم تطور من حال المنشأة ..؟

إذا كان الدعم العمومي الذي هو في الأصل من جيوب دافعي الضرائب لا تظهر آثاره الايجابية على العنصر البشري في الصحف، فلماذا يصلح؟ وأين يذهب ..لهذا السيد الوزير الجديد، مطالب بالشيء الكثير حتى يصبح الدعم العمومي في خدمة المقاولة الصحافية بالشكل الذي تظهر آثاره الايجابية على الصحافي، وعلى ظروف عمله.

النقطة الثانية، قال السيد الوزير أن من بين أهدافه “خلق جسم يحتفي به الجميع وليس يشتكون منه”، بالنسبة لهذه القضية، نؤكد للسيد الوزير أنه لا أحد يشتكي من الحقل الإعلامي، بقدر ما يشتكي الإعلاميون أنفسهم من بعض مشغليهم، والمثال أعلاه..فهل من مقاربة جديدة تُبعد هذه النماذج عن تسيير المقاولة الصحافية؟ النماذج الذي تستغل واقع التشغيل في البلاد وتُشغل صحافيين بأجور زهيدة، ورغم هزالتها لا تؤديها لهم في أوقاتها..وقد يصل الأمر إلى شهور ..وتحرمهم من التغطية الصحية لعدم أدائها مستحقات الضمان الاجتماعي ..وقد تتسبب في مآسي اجتماعية لصحافييها، مثل المثال أعلاه..صحافيون تم الرمي بهم رفقة أولادهم من دور الكراء..

أما النقطة الثالثة، والأخير، والتي قال فيها معالي الوزير، إن صدره سيكون مفتوحا للجميع..صحيح، السيد حسن عبيابة، نعرف طيبوبته وغيرته على الحقل الإعلامي، وأكيد سيكون منصتا جيدا للجميع، ولكن سعة الصدر يجب أن تصاحبها الصرامة في تطبيق شروط حصول المقاولات الصحافية على الدعم..لا يجب أن يمنح هكذا دون حسيب أو رقيب لمقاولات تدعي على الدوام الإفلاس..لا تؤدي لصحفييها أجورهم ولا تحترم الحد الأدنى ..ولا تؤدي مستحقات الضمان الاجتماعي..دائما هي آخر من يوجد في الطابور عندما يتعلق الأمر باحترام التزامتها وواجباتها، وفي طلب الدعم تجدها في المقدمة..

السيد الوزير، مطالب قبل الإقدام على تنفيذ تصوره بالنسبة لدعم الصحافة، بإعادة صياغة قوانين وآليات جديدة بالنجاعة المطلوبة لضبط هذا الدعم ومراقبة مسالكه حتى يكون رافعة حقيقية للمساهمة في تطوير المقاولة وتحسين الوضع الاجتماعي للصحافي، وحتى يكون له معنى، أما أن يُمنح هكذا..صحف تغيب فيها الشروط وتقهر الصحافيين، تستمر في الاستفادة، دون أن تكون هناك آلية مساءلة حقيقية..فهذا الأمر لا معنى له ولا يجب أن يستمر.

تعليق واحد

  1. عبد الواحد الاشهب.

    ينصر دينك

اترك تعليقاً