الحكومة تستأنف تصدير الخضر والفواكه نحو إفريقيا وتراقب الأسعار داخلياً
هوسبريس-سيداتي بيدا
تستعد الحكومة المغربية لإعادة فتح باب تصدير الخضر والفواكه نحو الأسواق الإفريقية بشكل تدريجي، ابتداءً من الأسبوع المقبل، وذلك بعد فترة من تعليق منح تراخيص جديدة لتصدير عدد من المنتجات الفلاحية، في مقدمتها الطماطم، على خلفية المخاوف المرتبطة بتراجع العرض في السوق الوطنية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وكشف عمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، أن استصدار تراخيص تصدير المنتجات الفلاحية نحو الأسواق الإفريقية سيُستأنف تدريجياً، موضحاً أن هذه العملية ستخضع لمراقبة لجان مختصة ستتولى تتبع وضعية التموين بالسوق الوطنية، وتقييم الكميات المتاحة للتصدير، بما يضمن عدم التأثير على العرض الداخلي أو التسبب في مزيد من ارتفاع الأسعار.
ويأتي هذا القرار في أعقاب الإجراء الحكومي القاضي بتعليق إصدار تراخيص جديدة لتصدير بعض المنتجات الفلاحية، استجابة للضغوط التي فرضها ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، وما خلفه ذلك من تداعيات على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وأكدت التوضيحات الحكومية أن تعليق التراخيص لم يكن موجهاً نحو تقليص المبادلات التجارية مع البلدان الإفريقية أو التراجع عن الالتزامات الاقتصادية للمغرب تجاه شركائه بالقارة، وإنما جاء باعتباره إجراءً ظرفياً يروم إعطاء الأولوية لحاجيات السوق الوطنية وضمان استقرار التموين.
غير أن قرار استئناف التصدير يطرح مجدداً إشكالية التوازن بين متطلبات السوق الداخلية والرهانات التجارية للمغرب داخل القارة الإفريقية، خصوصاً في ظل استمرار الانشغال بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وما يفرضه ذلك من ضرورة اعتماد آليات أكثر صرامة في مراقبة حركة المنتجات الفلاحية.
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى طبيعة الإجراءات التي ستعتمدها اللجان المختصة لتحديد المنتجات والكميات المسموح بتصديرها، ومدى قدرتها على منع أي اختلال في العرض الوطني، فضلاً عن التصدي للمضاربات والممارسات التجارية التي قد تؤثر على أسعار البيع للمستهلك.
ويضع هذا المستجد الحكومة أمام اختبار جديد لمدى قدرتها على التوفيق بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على حضور الصادرات المغربية في الأسواق الإفريقية، باعتبارها أحد المداخل الأساسية لتعزيز المبادلات التجارية وتوسيع الشراكات الاقتصادية للمملكة.
وبين استئناف التراخيص وتشديد المراقبة، تظل فعالية القرار مرتبطة بمدى انعكاسه على واقع السوق الوطنية، من خلال ضمان وفرة الخضر والفواكه واستقرار أسعارها، بعيداً عن التدابير الظرفية والتصريحات الحكومية، وبما يجعل حماية المستهلك أولوية ملموسة في تدبير القطاع الفلاحي والتجاري.
التعليقات