9475 نزيلاً يواصلون دراستهم و325 يحصلون على شهادات جامعية داخل السجون المغربية
هوسبريس-سيداتي بيدا
تواصل المؤسسات السجنية بالمغرب إتاحة فرص التعليم والتكوين أمام النزلاء، في إطار برامج تستهدف تعزيز التأهيل العلمي والمعرفي وتسهيل إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني بعد الإفراج، حيث كشفت معطيات منسوبة إلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن مواصلة 9475 نزيلاً مسارهم الدراسي داخل السجون، فيما تمكن 325 نزيلاً من الحصول على شهادات جامعية، من بينها شهادة الدكتوراه.
وتعكس هذه الأرقام أهمية البرامج التعليمية داخل المؤسسات السجنية، باعتبارها إحدى الآليات المعتمدة لتحويل فترة تنفيذ العقوبة إلى فرصة لاكتساب المعارف والمؤهلات العلمية، وتمكين النزلاء من بناء مسارات جديدة تساعدهم على تجاوز آثار الاعتقال والاستعداد للاندماج في المجتمع.
ويبرز التعليم السجني كأحد المداخل الأساسية لإعادة التأهيل، من خلال تمكين النزلاء من مواصلة دراستهم بمختلف المستويات، وفتح المجال أمامهم لاجتياز الامتحانات والحصول على شهادات علمية، بما يعزز فرصهم في الاندماج الاجتماعي والمهني بعد استكمال العقوبة.
وفي هذا الإطار، تضطلع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بقيادة محمد صالح التامك، بدور في تنزيل برامج التعليم والتكوين والتأهيل داخل المؤسسات السجنية، في إطار مقاربة تروم محاربة الأمية، وتوسيع فرص التحصيل العلمي، وتعزيز إمكانيات إعادة الإدماج.
وتكتسي متابعة الدراسة الجامعية داخل السجون أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تتطلبه من انضباط ومثابرة وقدرة على مواصلة التحصيل العلمي في ظروف تختلف عن تلك المتاحة خارج المؤسسات السجنية، وهو ما يجعل حصول عدد من النزلاء على شهادات جامعية، من بينها الدكتوراه، مؤشراً على أهمية توفير فرص التعلم أمام هذه الفئة.
غير أن تطوير التعليم داخل السجون يظل رهيناً بتعزيز الإمكانيات المتاحة، وتحسين البنيات والفضاءات المخصصة للدراسة، وتوفير الوسائل البيداغوجية الضرورية، إلى جانب توسيع الشراكات مع الجامعات ومؤسسات التكوين، بما يضمن استفادة أكبر عدد ممكن من النزلاء من فرص متابعة مسارهم التعليمي.
ولا تتوقف أهمية هذه البرامج عند حدود الحصول على الشهادات، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد الإفراج، حيث تبرز ضرورة مواكبة النزلاء السابقين وتيسير ولوجهم إلى سوق الشغل، وتمكينهم من استثمار مؤهلاتهم العلمية والمهنية، في مواجهة الإقصاء الاجتماعي والصور النمطية التي قد تعترض طريق إعادة إدماجهم.
وتؤكد هذه المعطيات أن المؤسسة السجنية لا ينبغي أن تقتصر وظيفتها على تنفيذ العقوبات، بل يتعين أن تضطلع أيضاً بدور إصلاحي وتأهيلي يتيح للنزلاء فرص تطوير قدراتهم والاستعداد لمرحلة ما بعد الإفراج.
وبذلك، لا تكمن أهمية مواصلة الدراسة داخل السجون في عدد المسجلين أو الشهادات المحصل عليها فحسب، وإنما في مدى قدرة هذه البرامج على إحداث تغيير حقيقي في حياة المستفيدين، وتحويل التحصيل العلمي إلى فرصة فعلية لبناء مستقبل مهني واجتماعي جديد.
التعليقات