المغرب يحسم الجدل بشأن دعوات تخزين المؤونة تحسباً لحرب محتملة بين واشنطن وطهران
وفي هذا السياق، أكد مصدر حكومي مغربي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المملكة غير معنية بالتوصيات الأجنبية التي تدعو إلى تكوين مخزونات منزلية من المواد الأساسية تحسباً لحالات الطوارئ، في توضيح يأتي وسط تنامي المخاوف التي غذتها منشورات وتدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، ربطت بين هذه الإجراءات واحتمال اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التوضيحات بعدما لجأت دول من بينها بريطانيا والولايات المتحدة وبلجيكا والنرويج والسويد إلى إصدار أو تجديد إرشادات موجهة لمواطنيها بشأن الاستعداد للأزمات، تتضمن الاحتفاظ بمخزون من المواد الغذائية والماء والأدوية يكفي لعدة أيام، وقد يمتد إلى أسبوعين، بحسب طبيعة التوصيات المعتمدة في كل بلد.
غير أن هذه التدابير تندرج، في الأصل، ضمن سياسات الاستعداد لمواجهة الطوارئ والكوارث المحتملة، ولا تشكل بحد ذاتها دليلاً على وجود معلومات مؤكدة بشأن قرب اندلاع مواجهة عسكرية أو حدوث اضطرابات وشيكة في سلاسل الإمداد العالمية.
وزادت حدة التكهنات مع تصاعد التصريحات المرتبطة بالتوتر بين واشنطن وطهران، خصوصاً عقب ما أثاره المعلق الأمريكي تاكر كارلسون بشأن الضغوط الإسرائيلية على الرئيس دونالد ترامب لتوجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران، فضلاً عن تداول ادعاءات خطيرة حول احتمال استخدام سلاح نووي ضد منشأة إيرانية قبل السابع من نونبر الجاري.
وتظل هذه المزاعم، بالنظر إلى خطورتها، في حاجة إلى أدلة مستقلة ومعطيات موثوقة تثبت صحتها، خصوصاً في ظل غياب ما يؤكد وجود قرار أمريكي باستخدام السلاح النووي، وهو ما يجعل التعامل معها بمنطق التحقق الصحفي ضرورة لتفادي نشر أخبار غير مثبتة أو تغذية مخاوف لا تستند إلى وقائع مؤكدة.
وفي المقابل، يعيد هذا النقاش إلى الواجهة أهمية الأمن الغذائي والمائي باعتبارهما من القضايا الاستراتيجية التي تتطلب تخطيطاً مؤسساتياً واستباقاً للمخاطر، بعيداً عن التخزين العشوائي أو نشر سيناريوهات تهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للمواطنين.
وبين الإجراءات الاحترازية التي تعتمدها بعض الدول والقلق المتزايد بشأن تطورات الأوضاع الدولية، يبرز الموقف المغربي الرافض لإسقاط التوصيات الأجنبية على الوضع الداخلي، في وقت تظل فيه الحاجة قائمة إلى المعلومة الدقيقة والتواصل المسؤول، بعيداً عن التهويل وترويج الإشاعات.
التعليقات