السبت، 15 أغسطس 2026
سياسة

نزار بركة يغازل الشباب.. الزواج والشغل والسكن في الواجهة

نزار بركة يغازل الشباب.. الزواج والشغل والسكن في الواجهة

هوسبريس-سيداتي بيدا 

طرح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أمام الشباب المغربي حزمة من الوعود المرتبطة بثلاثة ملفات شديدة الحساسية: الزواج، والشغل، والسكن. وعود تلامس صميم انشغالات فئة واسعة من الشباب، لكنها في الوقت نفسه تضع صاحبها وحزبه أمام سؤال أكبر من التصفيق الانتخابي: هل ستتحول هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة، أم ستبقى مجرد خطاب يزداد بريقاً كلما اقترب موعد الاقتراع؟

يعرف الشباب المغربي جيداً معنى أن يصبح الزواج مشروعاً مؤجلاً، وأن تتحول الوظيفة إلى رحلة طويلة بين المباريات والانتظار، وأن يصبح امتلاك أو حتى استئجار سكن لائق تحدياً يستنزف جزءاً كبيراً من الدخل. لذلك، فإن الحديث عن هذه الملفات لا يحتاج إلى كثير من التجميل، لأن الواقع نفسه أكثر بلاغة من أي خطاب سياسي.

لكن المشكلة ليست في تشخيص الأزمة، وإنما في القدرة على تقديم حلول قابلة للتنفيذ. فحين يُقال للشباب إن هناك تسهيلات للزواج وفرصاً أكبر للشغل وسكناً بأسعار مناسبة، يصبح من المشروع أن يسأل المواطن عن التفاصيل: كم عدد المستفيدين؟ ما قيمة الدعم؟ ما مصادر تمويله؟ ما طبيعة فرص العمل؟ وما الآجال المحددة لتنزيل هذه الوعود؟

ذلك أن السياسة العمومية لا تُقاس بجمال العناوين، وإنما بقدرتها على الوصول إلى المواطن في حياته اليومية. والبرنامج الانتخابي الذي يريد أن يحظى بثقة الشباب يحتاج إلى أرقام واضحة، وأهداف قابلة للقياس، وجدول زمني محدد، وآليات تضمن المحاسبة عندما لا يتحقق ما تم الالتزام به.

أما الزواج، فلا يمكن النظر إليه باعتباره ملفاً منفصلاً عن الاقتصاد والمجتمع. فالشاب الذي لا يتوفر على دخل مستقر سيجد صعوبة في تحمل تكاليف تأسيس أسرة، والشاب الذي لا يجد سكناً مناسباً سيؤجل مشروعه، ومن ثم فإن معالجة أزمة الزواج تبدأ من معالجة الأسباب التي جعلت تأسيس الأسرة أكثر صعوبة.

والسكن بدوره لا يتعلق فقط بتوفير وحدات بأسعار منخفضة، وإنما بتوفير سكن لائق، في مناطق تتوفر فيها الخدمات الأساسية والمواصلات والمدارس والمرافق، وبشروط مالية تتناسب فعلاً مع القدرة الشرائية للشباب. أما تقديم أرقام جذابة دون الكشف عن شروط الاستفادة، فقد يحول الوعد إلى مجرد عنوان انتخابي.

وفي ملف الشغل، تبدو الأسئلة أكثر إلحاحاً. فالشباب لا يريد مجرد وظيفة مؤقتة أو فرصة تنتهي بانتهاء برنامج حكومي، وإنما يبحث عن عمل مستقر يحفظ كرامته ويمنحه القدرة على التخطيط للمستقبل. ولذلك فإن أي وعد بتوفير فرص العمل يجب أن يكون مرتبطاً بعدد المناصب، والقطاعات المستهدفة، ومستوى الأجور، وشروط الاستقرار المهني.

من هنا، فإن ما طرحه نزار بركة يمكن أن يتحول إلى فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة مع الشباب، لكن بشرط واحد: أن ينتقل الخطاب من مستوى الوعود العامة إلى مستوى الالتزامات الدقيقة. فالشاب المغربي لم يعد يريد سماع ما سيحدث فقط، بل يريد أن يعرف كيف سيحدث، ومتى سيحدث، ومن سيحاسب إذا لم يحدث.

لقد تغيرت علاقة الشباب بالخطاب السياسي. لم تعد الشعارات وحدها كافية، ولم يعد المواطن مستعداً لمنح شيك على بياض لأي حزب أو مرشح. فالثقة أصبحت مرتبطة بما يمكن قياسه ومراقبته، وليس بما يمكن التصفيق له في تجمع انتخابي.

لذلك، فإن الاختبار الحقيقي لوعود الزواج والشغل والسكن لن يكون فوق المنصات، بل بعد الوصول إلى مواقع القرار. هناك فقط سيعرف الشباب الفرق بين وعد انتخابي وبرنامج حكومي، وبين خطاب جميل وسياسة عمومية تغير حياته فعلاً.

فالشباب لا يريد أن يُزوَّج بالوعود، ولا أن يُوظَّف بالشعارات، ولا أن يسكن في الأحلام؛ إنه يريد عملاً يحفظ كرامته، وسكناً يحمي استقراره، ومستقبلاً يستطيع أن يبنيه بيده.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً