الأحد، 23 أغسطس 2026
سياسة

بوعيدة يطوي صفحة الاستقلال: استقالة تُنهي خلافاً سياسياً وتفتح باب التكهنات

بوعيدة يطوي صفحة الاستقلال: استقالة تُنهي خلافاً سياسياً وتفتح باب التكهنات

هوسبريس-خالد غوتي

اختار عبد الرحيم بوعيدة أن يضع حداً لمساره داخل حزب الاستقلال، معلناً استقالته رسمياً من التنظيم، في خطوة بدت أقرب إلى تتويج لخلافات سياسية متراكمة منها إلى مجرد رد فعل على قرار يتعلق بالتزكية الانتخابية.

بوعيدة، النائب البرلماني عن دائرة كلميم، كشف تفاصيل قراره في شريط فيديو نشره عبر صفحته على موقع فايسبوك، موضحاً أن عدم إدراجه ضمن قائمة المرشحين الذين قرر الحزب تزكيتهم كان النقطة التي حسمت موقفه، بعدما وجد نفسه أمام ما اعتبره أسئلة سياسية لا إجابات واضحة عنها.

ولم يتوقف الرجل عند حدود الاعتراض على استبعاده من التزكية، بل وضع القرار في سياق أوسع يتعلق بطريقة تدبير الاختيارات الانتخابية داخل الحزب. وتساءل عن الأسس والمعايير التي جرى اعتمادها لتفضيل مرشح آخر عليه، مشيراً إلى أن الشخص الذي اختاره الحزب لخوض الاستحقاق في الدائرة نفسها سبق أن كان موضوع متابعة قضائية خلال الولاية السابقة.

ورغم لهجته المنتقدة، حرص بوعيدة على التأكيد أن موقفه لا يستهدف حزب الاستقلال ولا مناضليه، مستحضراً السنوات التي قضاها داخل صفوفه والعلاقات التي نسجها مع أعضائه. غير أن هذا الحرص على الفصل بين التنظيم ومن اتخذوا قرار التزكية لم يمنعه من إعلان أن استقالته نهائية، وأنه لا يرى مجالاً للتراجع عنها.

في جوهر خطابه، قدم بوعيدة القضية باعتبارها صراعاً بين القناعة السياسية والحساب الانتخابي. فهو يقول، بوضوح، إنه لا يريد أن يتحول العمل السياسي بالنسبة إليه إلى مجرد طريق للحصول على ترشيح أو موقع انتخابي، ولا يرغب في أن يصبح الصمت أو الانضباط المشروط ثمناً للحفاظ على التزكية.

وفي هذا السياق، استعاد بوعيدة إحدى نقاط الخلاف الأساسية بينه وبين الحزب، والمتعلقة بمواقفه من أداء الحكومة، مذكراً بأنه لم يتردد في انتقاد بعض السياسات الحكومية رغم أن حزب الاستقلال كان جزءاً من الأغلبية. واعتبر أن الاختلاف مع توجهات الحكومة من موقعه البرلماني لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لإقصائه سياسياً، مضيفاً أنه مستعد لتحمل تبعات مواقفه إذا كان ثمنها اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه داخل الحزب.

ويبدو أن هذه النقطة تحديداً تشكل مفتاحاً لفهم موقفه؛ فبوعيدة لا يقدم استقالته باعتبارها انسحاباً من المجال العام، وإنما باعتبارها رفضاً لمعادلة سياسية يرى أنها تضع التزكية الانتخابية فوق استقلالية الموقف.

وفي عباراته، بدا الرجل حريصاً على التأكيد أن خروجه من حزب الاستقلال لا يعني نهاية حضوره السياسي. بل على العكس، فقد شدد على أنه سيواصل الاشتغال في الشأن العام والدفاع عن المواطنين، بما يوحي بأن المرحلة المقبلة قد تكون بداية لإعادة ترتيب موقعه السياسي، وليس إعلاناً عن مغادرة السياسة.

كما انتقد بوعيدة، بشكل غير مباشر، ما اعتبره تحول بعض الممارسات الحزبية إلى حسابات مرتبطة بالترشيحات والمواقع، معتبراً أن السياسي الذي يتخلى عن مواقفه للحفاظ على تزكيته قد يضمن لنفسه الاستمرار كمرشح، لكنه يفقد، في المقابل، جزءاً من المعنى الذي يمنح للعمل السياسي قيمته.

ومن هذا المنطلق، اختار بوعيدة، وفق روايته، خسارة التزكية بدل التخلي عن قناعاته. وهي خلاصة تلخص إلى حد كبير طبيعة المعركة التي أراد أن يقدم استقالته في إطارها: معركة حول الموقف السياسي قبل أن تكون نزاعاً حول اسم مرشح أو مقعد برلماني.

ومع إعلان الاستقالة، تنتهي مرحلة من علاقة بوعيدة بحزب الاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تفتح صفحة أكثر غموضاً بشأن مستقبله السياسي. فالنائب البرلماني أكد أنه لا يغادر السياسة، غير أنه لم يكشف عن الوجهة التي يمكن أن يتخذها بعد مغادرته الحزب.

وبذلك، لا تبدو استقالة عبد الرحيم بوعيدة مجرد نهاية لعلاقة تنظيمية، بقدر ما تشكل لحظة إعادة تموضع سياسي. وبينما أسدل الرجل الستار على تجربته داخل حزب “الميزان”، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت خطوته المقبلة ستقوده إلى حزب آخر، أو إلى تجربة سياسية مختلفة، أو إلى الاستمرار مستقلاً في المشهد السياسي.

المؤكد، في المقابل، أن بوعيدة اختار أن يجعل من خسارة التزكية نتيجة مقبولة مقابل الاحتفاظ بمواقفه، وأن استقالته، كما قدمها بنفسه، ليست خاتمة لمساره السياسي، وإنما بداية لمرحلة جديدة قد تحمل معها كثيراً من الأسئلة حول موقعه المقبل وخياراته في الاستحقاقات القادمة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً