الأربعاء، 19 أغسطس 2026
الرأي

الإعلام النزيه.. مفتاح انتخابات واعية ومؤسسات قوية

الإعلام النزيه.. مفتاح انتخابات واعية ومؤسسات قوية

بقلم/ سمية فرحتي 

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، تبرز أهمية الإعلام النزيه باعتباره أحد أهم الأدوات التي يمكن أن تساهم في ترسيخ الوعي السياسي وتعزيز المشاركة المواطنة. فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو مسؤولية مجتمعية وأخلاقية، خاصة عندما يتعلق الأمر باختيار ممثلي المواطنين وصياغة مستقبل السياسات والتشريعات.

الإعلام النزيه هو الذي يضع المصلحة العامة فوق الحسابات الشخصية والحزبية، ويمنح المواطنين المعلومة الصحيحة دون تضليل أو تزييف، ويفتح المجال أمام مختلف الآراء والبرامج، حتى يتمكن الناخب من المقارنة والاختيار على أساس الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية، وليس على أساس الوعود أو المصالح الضيقة.

وفي المرحلة المقبلة، ينبغي للإعلام أن يركز على مناقشة البرامج الانتخابية ومساءلة المرشحين حول قضايا المواطنين الحقيقية، مثل التعليم والصحة والتشغيل والسكن والنقل والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات العمومية. كما يجب أن يمنح المواطن فرصة لمعرفة ما يستطيع المرشح تحقيقه واقعياً، وما هي التزاماته وحدود مسؤولياته.

إن التغيير الإيجابي لا يبدأ يوم الاقتراع فقط، بل يبدأ من بناء وعي المواطن قبل الانتخابات. وهنا تكمن قوة الإعلام: أن يحول المواطن من متلقٍ للخطابات والوعود إلى مواطن واعٍ، يسأل ويناقش ويقارن ويحسن اختيار من يستحق تمثيله.

كما أن الإعلام مطالب بالابتعاد عن التشهير والشائعات وخطاب الكراهية، وعدم تحويل المنافسة الانتخابية إلى صراع شخصي. فالاختلاف السياسي يجب أن يكون اختلافاً في البرامج والأفكار، لا في الكرامة والاحترام بين الأشخاص.

ومن جهة أخرى، فإن التشريعات الانتخابية القادمة تحتاج إلى نقاش عمومي واسع يشارك فيه الإعلام والمجتمع المدني والباحثون والفاعلون السياسيون والمواطنون، حتى تكون القواعد الانتخابية أكثر قدرة على تعزيز الثقة في المؤسسات وتشجيع الكفاءات والنخب الجادة على المشاركة في الحياة السياسية.

وفي النهاية، فإن الإعلام النزيه لا يصنع مرشحاً ولا يفرض اختياراً على المواطن، وإنما يساعده على أن يختار بوعي. وكلما كان الإعلام مستقلاً ومسؤولاً ومهنياً، كان قادراً على المساهمة في بناء مواطن واعٍ، وانتخابات أكثر مصداقية، ومؤسسات أكثر قوة، وتشريعات تستجيب فعلاً لحاجيات المجتمع.

فالتغيير الحقيقي يبدأ من المعلومة الصادقة، ومن المواطن الواعي، ومن إعلام يضع الوطن والمصلحة العامة فوق كل اعتبار.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً