الإثنين، 17 أغسطس 2026
الرأي

اقليم شيشاوة: الرياضة في المزوضية.. بين كثافة الشباب ومحدودية العرض الرياضي

اقليم شيشاوة: الرياضة في المزوضية.. بين كثافة الشباب ومحدودية العرض الرياضي

بقلم/ خليل الكطابي 

في جماعة يتجاوز عدد سكانها 27 ألف نسمة، ويشكل الشباب والأطفال النسبة الأكبر من ساكنتها، تبدو الرياضة أكثر من مجرد نشاط ترفيهي؛ إنها حاجة اجتماعية وتنموية تفرض نفسها على الجماعة، خصوصاً في ظل واقع اجتماعي تتداخل فيه البطالة والهشاشة وضعف المستوى التعليمي.

وبحسب المعطيات السكانية، يبلغ عدد سكان جماعة المزوضية 27,004 نسمة، وتشكل الفئة التي تقل أعمارها عن 15 سنة 31.7% من السكان، بينما تمثل الفئة العمرية بين 15 و59 سنة 57.8%. نحن إذن أمام كتلة بشرية واسعة من الأطفال والشباب، تحتاج إلى فضاءات رياضية وبرامج منتظمة للتأطير واكتشاف المواهب.

وتزداد أهمية هذا الدور بالنظر إلى المؤشرات الاجتماعية للجماعة؛ فنسبة الأمية تبلغ 39.4%، ونسبة السكان دون أي مستوى دراسي 43.7%، بينما يصل معدل البطالة إلى 23.1%، مقابل 14.1% للفقر و22.8% للهشاشة.

هذه الأرقام لا تجعل الرياضة حلاً لكل الإشكالات، لكنها تجعلها إحدى الوسائل المهمة لتأطير الشباب، واستثمار أوقات الفراغ، وتشجيع الانضباط واكتشاف المواهب.

مبادرات موجودة.. لكن هل تكفي؟

من الإنصاف القول إن المزوضية لا تعاني من غياب مطلق للبنية والمبادرات الرياضية. فقد شهدت الجماعة في 20 نونبر 2022 افتتاح قاعة للرياضات وفنون الحرب والقتال، في مبادرة وُصفت حينها بأنها القاعة الرياضية الوحيدة بالمنطقة، بهدف توفير فضاء لشباب الجماعة لممارسة الرياضة.

كما تتوفر الجماعة على عدد قليل من ملاعب القرب واخرى ترابية ، غير أن محدوديتها العددية وحاجتها إلى إعادة الهيكلة والتأهيل تطرح سؤالاً حول مدى قدرتها على الاستجابة للعدد الكبير من الأطفال والشباب. فالمطلوب اليوم لا يقتصر على الحفاظ على الموجود، بل يتطلب أيضاً التفكير في إضافة ملاعب جديدة وتوزيعها بشكل يضمن استفادة أكبر عدد ممكن من أبناء الجماعة.

وعلى مستوى الجمعيات، تنشط جمعية أمل شباب المزوضية للتنمية والرياضة، من خلال تنظيم دوريات رياضية، خصوصاً على الملاعب الترابية. وهي مبادرات تحافظ على حضور الرياضة في المنطقة، لكنها تبقى محدودة إذا لم تتطور نحو ممارسة رياضية أكثر انتظاماً ومؤسساتية.

وهنا تبرز إحدى الإشكالات الأساسية: غياب الاندماج في منظومة المنافسات الرسمية للعصبة الجهوية مراكش آسفي لكرة القدم، ما يجعل ممارسة كرة القدم المحلية في الغالب محصورة في الدوريات والمنافسات غير الرسمية، بدل الانتقال إلى مسار رياضي منظم يسمح بالتدرج والتكوين واكتشاف اللاعبين.

المشكلة ليست في الشباب.. بل في حجم الفرص المتاحة

المزوضية تتوفر على طاقات بشرية كبيرة، لكن السؤال هو: هل حجم العرض الرياضي الموجود يتناسب مع حجم هذه الطاقات؟

وجود ملاعب ترابية واخرى للقرب وقاعة للرياضات وبعض الجمعيات خطوة إيجابية، لكنها لا تبدو كافية أمام جماعة تضم أكثر من 27 ألف نسمة، وأكثر من 31% من سكانها دون سن الخامسة عشرة، فضلاً عن النسبة الكبيرة من الشباب في سن النشاط.

كما أن الرياضة النسوية والرياضات الفردية تحتاج بدورها إلى برامج أكثر وضوحاً واستمرارية، حتى لا تظل المواهب الرياضية مرتبطة فقط بالمبادرات الظرفية أو بالدوريات الموسمية.

والأمر هنا لا يتعلق بالبحث عن بطولات وميداليات فقط، بل ببناء منظومة رياضية محلية: ملاعب مؤهلة، جمعيات مهيكلة، تكوين للفئات الصغرى، انخراط في المنافسات الرسمية، وتشجيع مختلف الرياضات وليس كرة القدم وحدها.

السؤال الأكبر

المزوضية تتوفر على رأسمال بشري كبير، كما تتوفر على نشاط اقتصادي يمكن أن يشكل أساساً لشراكات محتملة بين الجماعة والقطاع الخاص والفاعلين المحليين لدعم الرياضة.

فلماذا لا تتحول هذه الإمكانات إلى مشروع رياضي محلي واضح ومستدام؟

إن استمرار محدودية الممارسة الرياضية وعدم تطويرها بما يتناسب مع حجم الشباب، يطرح أكثر من علامة استفهام حول موقع الرياضة داخل تصور التنمية المحلية.

وفي النهاية، فإن استمرار هذا الوضع الرياضي المجمد من طرف جماعة المزوضية لا يتماشى مع الرؤية الملكية السامية للنهوض بالرياضة في بلادنا، ولا مع التوجه نحو تنمية مجالية تستفيد منها مختلف الفئات والمناطق. ولعل واقع المزوضية يجسد، في جانب منه، المعنى البليغ لما جاء في الخطاب الملكي السامي: «فلا مكان اليوم ولا غداً، لمغرب يسير بسرعتين».

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً