الأحد، 26 يوليو 2026
مجتمع

الصخيرات تختنق بالأزبال.. “حي البساتين” يدق ناقوس الخطر

الصخيرات تختنق بالأزبال.. “حي البساتين” يدق ناقوس الخطر

هوسبريس-خالد غوتي 

فضحت مشاهد ميدانية موثقة بالصوت والصورة واقعاً بيئياً مقلقاً بـ”حي البساتين” بمدينة الصخيرات، بعدما تحولت أكوام النفايات وروائحها الكريهة إلى جزء من المشهد اليومي، في صورة تعكس حجم الضغط الذي بات يعيشه قطاع النظافة بمدينة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات ديمغرافية كبيرة نتيجة برامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح.
ولم يكن حي البساتين مجرد مشروع سكني عادي، بل أُحدث في إطار برنامج محاربة السكن غير اللائق، حيث استقبل أعداداً كبيرة من الأسر التي جرى ترحيلها من دواوير الصفيح التابعة لعمالة الصخيرات–تمارة، في خطوة هدفت إلى توفير سكن يحفظ كرامة المواطنين ويضمن لهم ظروف عيش أفضل داخل أحياء حديثة ومجهزة.
غير أن هذه التحولات رافقها ارتفاع ملحوظ في عدد سكان مدينة الصخيرات، بعدما أصبحت وجهة لإعادة إيواء سكان عدد من الدواوير، وهو ما أدى إلى تزايد حجم النفايات المنزلية بشكل لافت، الأمر الذي يفرض بدوره مراجعة منظومة تدبير قطاع النظافة بما يتلاءم مع الواقع الديمغرافي الجديد للمدينة.


وتشير معطيات متداولة محلياً إلى أن اتفاقية تدبير قطاع النظافة أُبرمت في مرحلة كان عدد سكان المدينة أقل بكثير مما هو عليه اليوم، قبل عمليات الترحيل وإعادة الإسكان، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى مواكبة الإمكانيات المرصودة حالياً لهذا التوسع العمراني والسكاني الذي عرفته الصخيرات خلال السنوات الأخيرة.


وخلال المعاينة الميدانية، بدت أكياس النفايات متراكمة بمحيط الحاويات وعلى جنبات الأرصفة، بينما رُصدت آثار عصارة الأزبال المتسربة على الطريق، في مشهد لا ينسجم مع طموحات مدينة تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً، ولا مع حق المواطنين في بيئة سليمة ونظيفة.


ويرى متتبعون أن ما تعيشه بعض أحياء الصخيرات، وفي مقدمتها حي البساتين، يفرض إعادة تقييم شاملة لمنظومة النظافة، سواء من حيث الموارد البشرية أو عدد الآليات أو وتيرة جمع النفايات، حتى تواكب النمو السكاني الذي شهدته المدينة بعد تنفيذ برامج إعادة الإيواء.
وتأمل ساكنة الحي أن تبادر الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة هذا الوضع، عبر تعزيز خدمات النظافة ومراجعة آليات تدبيرها بما يتناسب مع الواقع الحالي، حتى يستعيد حي البساتين الغاية التي أنشئ من أجلها، باعتباره مشروعاً اجتماعياً يروم توفير بيئة تحفظ كرامة المواطن، لا أن تتحول النفايات إلى أحد أبرز عناوينه.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً