جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالجديدة.. بين غياب المحاسبة وأسئلة تدبير الأموال
هوسبريس-سفيان الموطياف
تتزايد بمدينة الجديدة علامات الاستفهام حول طريقة تدبير عدد من جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، في ظل ما يصفه عدد من المتتبعين بوجود أشخاص يحتفظون بمواقع المسؤولية داخل بعض الجمعيات لسنوات طويلة، دون أن يواكب ذلك، بحسب المعطيات المتداولة، تقديم حصيلة واضحة وشفافة حول طبيعة الأنشطة المنجزة أو أوجه صرف الموارد المالية التي يتم جمعها من الأسر.
وتطرح هذه الوضعية سؤالا جوهريا: هل تحولت بعض جمعيات الآباء من إطار يفترض أن يكون شريكا حقيقيا للمؤسسة التعليمية إلى مجال مغلق تتكرر فيه نفس الأسماء والوجوه لسنوات، دون تجديد حقيقي أو تقييم موضوعي للأداء؟
فجمعيات آباء وأولياء التلاميذ يفترض أن تضطلع بأدوار أساسية في دعم الحياة المدرسية، والمساهمة في تحسين ظروف التمدرس، والدفاع عن مصالح التلاميذ، وتعزيز التواصل بين الأسر والإدارة التربوية. غير أن هذه الأدوار تفقد معناها عندما يغيب، أو يضعف، منطق الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
والأكثر إثارة للانتباه هو ملف المساهمات المالية التي تؤديها الأسر لفائدة بعض جمعيات الآباء. فهل يتم توجيه هذه الأموال فعلا إلى مشاريع وأنشطة تخدم التلاميذ والمؤسسات التعليمية؟ وهل يتم إخبار الآباء بشكل دوري ودقيق بمداخيل الجمعية ومصاريفها؟ وأين هي التقارير المالية والأدبية التي يفترض أن توضح للرأي العام الداخلي للجمعية وللآباء كيفية تدبير هذه الموارد؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني توجيه اتهامات مسبقة لأي شخص أو جمعية، وإنما يتعلق بمطلب مشروع في الشفافية والحكامة وحماية المال المساهم به من طرف الأسر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تربوية يفترض أن تكون فضاء لتكريس قيم المسؤولية والنزاهة والمواطنة.
كما أن استمرار بعض المسؤولين، إن ثبت، لسنوات طويلة داخل جمعيات معينة دون تجديد فعلي أو تقييم للحصيلة يفتح الباب أمام تساؤلات أخرى حول مدى احترام القواعد التنظيمية، وحول ما إذا كانت هذه الجمعيات تشتغل فعلا وفق روح العمل الجمعوي أم أصبحت حكرا على أسماء بعينها.
فمن يراقب؟ ومن يحاسب؟
وهل تقوم الجهات المعنية، كلما اقتضى الأمر، بالتحقق من طرق تدبير الموارد المالية لهذه الجمعيات ومدى توجيهها للأهداف التي جمعت من أجلها؟ وهل يملك الآباء حق الاطلاع على التقارير المالية والأدبية والحصيلة السنوية بشكل واضح وشفاف؟
إن المؤسسات التعليمية بمدينة الجديدة في حاجة إلى جمعيات آباء قوية، مستقلة، شفافة ومتجددة، تكون سندا للمدرسة وشريكا حقيقيا في خدمة التلميذ، لا فضاء لتكريس النفوذ أو احتكار المسؤوليات.
وبينما تتعالى أصوات تطالب بفتح هذا الملف، يبقى السؤال الأكبر مطروحا على الجهات المعنية وعلى الآباء أنفسهم: هل حان الوقت لإعادة ترتيب البيت الداخلي لبعض جمعيات الآباء بالجديدة، وفرض قواعد واضحة للشفافية والمحاسبة، حتى يعرف الجميع أين تذهب الأموال التي يتم جمعها باسم التلميذ والمؤسسة التعليمية؟
فالمدرسة العمومية ليست ملكا لأحد، وجمعيات الآباء ليست مجالا للامتيازات الشخصية، وإنما هي مسؤولية تطوعية يفترض أن يكون معيارها الأول والأخير هو خدمة التلميذ وتحسين المؤسسة التعليمية.
التعليقات