السبت، 18 يوليو 2026
دولي

فضيحة المدارس تشعل مواجهة قضائية في باريس

فضيحة المدارس تشعل مواجهة قضائية في باريس

هوسبريس-سيداتي بيدا 

فجّرت تصريحات متبادلة بين مسؤولين فرنسيين أزمة سياسية وقضائية غير مسبوقة في العاصمة باريس، بعدما تحولت قضية مرتبطة بالأنشطة المدرسية إلى ملف وطني يثير أسئلة حارقة حول حماية الأطفال، وحدود المسؤولية السياسية، والفارق بين كشف الحقائق والتشهير بالمؤسسات.

ففي تطور لافت، صادق مجلس مدينة باريس على تفويض رئيس البلدية إيمانويل غريغوار لاتخاذ الإجراءات القضائية ضد وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، عقب تصريحات اتهمت فيها البلدية بالتقصير في التعامل مع موظفين يشتبه في تورطهم في اعتداءات جنسية، معتبرة أن بعضهم نُقل بين المؤسسات التعليمية بدل إحالة ملفاتهم إلى القضاء.

وترى بلدية باريس أن هذه التصريحات تجاوزت دائرة النقد السياسي المشروع، ووجهت اتهامات خطيرة إلى مؤسسة عمومية دون الاستناد إلى أحكام قضائية أو أدلة مثبتة، ما دفعها إلى اللجوء للقضاء دفاعاً عن سمعتها ومصداقية أجهزتها.

في المقابل، اعتبرت أطراف من المعارضة داخل مجلس باريس أن خيار التقاضي قد يحمل أبعاداً سياسية، محذرة من تحويل المحاكم إلى ساحة لتصفية الحسابات، بدل التركيز على كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من يثبت تورطه.

ورغم الجدل السياسي، تكشف المعطيات الرسمية أن بلدية باريس أوقفت منذ بداية السنة 132 منشطاً عن العمل بشكل احترازي، بينهم 52 شخصاً تحوم حولهم شبهات تتعلق باعتداءات أو أعمال عنف ذات طابع جنسي، في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية والإدارية ولجان التقييم المستقلة.

وتضع هذه القضية فرنسا أمام معادلة معقدة؛ فلا يمكن التساهل مع أي شبهة تمس سلامة الأطفال، كما لا يجوز إطلاق اتهامات تمس المؤسسات والأشخاص دون أدلة قاطعة. وبين هذين المبدأين، يبقى القضاء وحده المخول بحسم الوقائع وترتيب المسؤوليات.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، تبدو باريس أمام واحدة من أكثر القضايا حساسية في السنوات الأخيرة، لأنها لا تختبر فقط قوة مؤسسات الدولة، بل تختبر أيضاً قدرتها على تحقيق العدالة، وحماية الأطفال، وصون سيادة القانون بعيداً عن التجاذبات السياسية والإعلامية.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً