وهبي يكشف معطيات صادمة حول تفويت أراضٍ سلالية ويطالب بتشديد الرقابة على العقود العقارية

هوسبريس_خالد غوتي
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن معطيات وصفها بـ”الخطيرة” مرتبطة بعمليات تفويت مشبوهة طالت أراضي سلالية وأراضي جموع، استناداً إلى شكايات متواترة توصلت بها وزارة الداخلية، ما دفعه إلى الدفاع عن توجه يروم إعادة النظر في أدوار المتدخلين في تحرير العقود العقارية، وفي مقدمتهم المحامون.
وجاءت تصريحات وهبي خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، المخصص لمناقشة مشروع القانون رقم 041.25، الذي يهم تعديل وتتميم عدد من النصوص القانونية المرتبطة بمدونة الحقوق العينية وقانون الالتزامات والعقود ونظام الملكية المشتركة والإيجار المفضي إلى التملك.
وأوضح الوزير أن الإشكال لا يتعلق فقط بجوهر التعاقد، بل بمنظومة كاملة تُستغل فيها الثغرات القانونية، قائلاً إن بعض العقود يتم إعدادها عبر مسارات غير مباشرة، حيث “يحررها محامٍ ثم تُحوّل إلى كتابة الضبط للمصادقة”، بينما الواقع ـ حسب تعبيره ـ يكشف عن حالات يتم فيها إعداد الوثيقة من طرف كاتب عمومي داخل ترتيبات تجمعه بمحامٍ يضع ختمه وترويسته مقابل مقابل مالي.
وأضاف وهبي أن هذا المسار يفتح الباب أمام اختلالات خطيرة، موضحاً: “قبل أي عقد يجب التحقق من أن البائع مالك فعلي وصاحب صفة قانونية، وليس مجرد شخص يدّعي الملكية”، مشيراً إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في غياب التحقق الجدي من صحة المعطيات المدلى بها داخل العقود.
وكشف الوزير أن مصالح الدولة توصلت بحالات اعتُبرت صادمة، خاصة في ما يتعلق بالأراضي السلالية، حيث تفاجأت السلطات ـ بحسبه ـ بمقتنين يحملون عقود بيع لأراضٍ شاسعة دون أن يكون للبائع أي وجود قانوني أو إداري معروف، ما يضع تلك العمليات في دائرة شبهات النصب والاحتيال.
وأشار وهبي إلى أن عدد الملفات المفتوحة في هذا السياق بلغ حوالي 70 ملفاً لدى النيابة العامة، مضيفاً أن نحو 30 محامياً تمت متابعتهم قضائياً، فيما لا تزال حوالي 30 قضية أخرى قيد البحث والتحقيق.
وفي سياق متصل، طرح الوزير إشكالية “حسن النية” لدى بعض المقتنين، متسائلاً عن كيفية التعامل مع من اقتنى عقاراً بعقد يبدو قانونياً في ظاهره، قبل أن يتبين لاحقاً أن السند الأصلي غير قائم أو مشكوك فيه.
كما استحضر حالات وُصفت بـ”الغير المسبوقة”، من بينها ملفات تتعلق بأراضٍ تصل مساحتها إلى حوالي 200 هكتار، استُخرجت بشأنها عقود اعتماداً على وثائق قديمة تعود إلى عشرينيات القرن الماضي، ما عمّق ـ وفق تعبيره ـ تعقيد النزاعات المرتبطة بالملكية.
ولم يتوقف وهبي عند هذا الحد، بل أشار إلى وقائع أخرى جرى رصدها ببعض المناطق، من بينها بني ملال، حيث تم توقيف كتاب عموميين ينجزون عقود بيع مقابل مبالغ مالية، مع تحويل جزء منها لمتدخلين آخرين، في ما يشبه شبكات غير منظمة لتداول الوثائق القانونية خارج الضوابط.
وأكد وزير العدل أن هذه الاختلالات لم تعد تقف عند حدود المتدخلين غير الرسميين، بل طالت حتى بعض كتاب الضبط الذين وجدوا أنفسهم ـ بحسبه ـ موضوع متابعة باعتبارهم شركاء محتملين في التزوير، مشيراً إلى صدور أحكام قضائية ثقيلة في بعض الملفات.
وختم وهبي بالتأكيد على أن الهدف من تعديل النصوص القانونية الجاري مناقشتها هو سدّ هذه الثغرات، وحماية أراضي الدولة والجماعات الترابية والأراضي السلالية من أي تفويت غير مشروع، مع تحديد دقيق لمسؤوليات كل متدخل في العملية التعاقدية، بما يضع حداً لحالة “الضبابية القانونية” التي قال إنها أفرزت هذا الكم من النزاعات والملفات المفتوحة.
التعليقات