على أبواب الرباط.. 160 أسرة بأولاد شميسة تعيش بلا ماء ولا كهرباء.

هوسبريس-خالد غوتي
يعيش دوار أولاد شميسة التابع لجماعة بئر النصر وضعاً صادماً يصعب تصديقه في سنة 2026، حيث ما تزال أزيد من 160 أسرة محرومة من الماء الصالح للشرب والكهرباء، في مشهد يعيد إلى الأذهان صور المغرب العميق، رغم أن الدوار لا يفصله عن العاصمة الرباط سوى بضعة كيلومترات.
وتؤكد ساكنة الدوار أن أولاد شميسة أصبح الاستثناء الغريب داخل الجماعة، إذ يعد الدوار الوحيد الذي ما يزال خارج شبكتي الماء والكهرباء، بينما استفادت الدواوير المجاورة منذ سنوات من هذه الخدمات الأساسية، ما يطرح تساؤلات ملحة حول أسباب استمرار هذا الإقصاء غير المفهوم.
ولا تقف المعاناة عند حدود العطش والظلام، بل تمتد إلى غياب الطرق والمسالك اللائقة، حيث يتحول الدوار خلال فصل الشتاء إلى جزيرة معزولة، تنقطع عنها سبل التنقل بسبب الأوحال والتدهور الكبير للمسالك، في وقت تتحدث فيه التقارير الرسمية عن التنمية المجالية وفك العزلة عن العالم القروي.
السكان يؤكدون أن حل المشكل ليس مستحيلاً، فشبكات الماء والكهرباء أصبحت على مرمى حجر من منازلهم، غير أن مطالبهم ظلت تصطدم بجدار الصمت والتجاهل، لتتراكم سنوات الانتظار دون أي حلول عملية تنهي معاناة مئات المواطنين.
وفي ظل الجفاف الخانق وغياب الدعم الموجه للعالم القروي، بدأت الهجرة تلتهم الدوار الواحد تلو الآخر، حيث غادر معظم الشباب بحثاً عن فرص العيش في مناطق أخرى، بينما يفكر من تبقى منهم في الرحيل، بعدما فقدوا الأمل في تحسن أوضاعهم.
وإذا كان المغرب يواصل إنجاز مشاريع ضخمة في البنيات التحتية ويحقق قفزات تنموية يشهد بها الجميع، فإن ما يقع في دوار أولاد شميسة يكشف وجود فجوة مؤلمة بين الخطاب التنموي والواقع الذي تعيشه بعض المناطق المنسية. فكيف يعقل أن تبقى عشرات الأسر محرومة من أبسط الحقوق الأساسية على أبواب العاصمة؟ وكيف يستمر هذا الوضع في وقت تشدد فيه التوجيهات الملكية السامية على ضرورة تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية؟
إن ساكنة أولاد شميسة لا تطلب امتيازات استثنائية ولا مشاريع ضخمة، بل تطالب بحقها المشروع في الماء والكهرباء والطرق، وهي حقوق لا ينبغي أن تكون موضوع انتظار أو تفاوض، بل واجباً تنموياً وإنسانياً يفرض على المسؤولين التدخل العاجل قبل أن يتحول الدوار إلى منطقة مهجورة بعد أن هجرها شبابها وضيّعها الإهمال.
التعليقات