الداخلية تكشف الحقيقة الكاملة لأحداث سبتة.. 40 ألف محاولة عبور والتضليل الرقمي في قلب الأزمة
هوسبريس-خالد غوتي
كشفت وزارة الداخلية، في أول تعليق رسمي لها على موجة محاولات الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، تفاصيل غير مسبوقة بشأن خلفيات الأحداث، مؤكدة أن ما جرى لم يكن وليد لحظة عابرة أو تحرك تلقائي، بل نتيجة تداخل عوامل متعددة، تصدرتها حملات التضليل عبر الفضاء الرقمي، وتأويلات خاطئة لمعطيات قانونية، إلى جانب النشاط المتزايد لشبكات الاتجار بالبشر التي استغلت أوهام الوصول السهل إلى الضفة الأوروبية.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة أن السلطات العمومية تعاملت مع التطورات منذ بدايتها وفق مقاربة استباقية، اعتمدت على الرصد المبكر للمؤشرات، ورفع درجات اليقظة، وتعزيز انتشار مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية، إلى جانب تشديد المراقبة البرية والبحرية، وهو ما مكن من احتواء الوضع، وحماية الأرواح، والحفاظ على النظام العام، وتأمين الحدود في إطار احترام القانون.
وأبرز المسؤول ذاته أن المعطيات الرسمية المستخلصة من منظومات المراقبة والتتبع الميداني أظهرت تسجيل نحو أربعين ألف محاولة عبور باتجاه مدينة سبتة، مقابل حوالي 1135 محاولة نحو مليلية، مشيراً إلى أن جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة الأخيرة تمت إعادتهم وفق الإجراءات المعمول بها.
وشددت وزارة الداخلية على أن هذه الأرقام تمثل المرجع الرسمي الوحيد، باعتبارها مبنية على معطيات تقنية وميدانية دقيقة، خلافاً لما يتم تداوله من أرقام لا تستند، بحسب تعبيرها، إلى أسس موضوعية أو مصادر موثوقة.
وفي تفسيرها لأسباب التصعيد، اعتبرت الوزارة أن بعض القرارات القضائية الإسبانية المتعلقة بتقييد الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، وما رافقها من تأويلات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ساهمت في ترسيخ اعتقاد خاطئ لدى عدد من الراغبين في الهجرة بإمكانية الإفلات من الإعادة، الأمر الذي شجع على ظهور نمط جديد من محاولات العبور سباحة.
وأفادت الوزارة بأن الحصيلة البشرية المسجلة إلى حدود الساعة تضمنت وفاة شخص إثر سقوطه من منطقة صخرية مجاورة لسبتة، إضافة إلى عشر وفيات بسبب الغرق، معتبرة أن قصر المسافة الفاصلة بين اليابسة والمدينة المحتلة، وضحالة المياه في بعض المواقع، منحا كثيرين شعوراً زائفاً بسهولة الوصول، قبل أن تتحول تلك المحاولات إلى مآسٍ إنسانية.
وبخصوص ما يروج بشأن وجود وفيات أخرى داخل سبتة، أكدت الوزارة أن التنسيق مع السلطات الإسبانية لا يزال متواصلاً للتحقق من صحة تلك المعطيات، وتحديد هوية الضحايا وجنسياتهم، واستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية ذات الصلة.
كما أوضحت أن فتح المعابر أمام الراغبين في العودة طوعاً، في إطار التعاون القائم بين الرباط ومدريد، ساهم في عودة عدد من الأشخاص إلى أرض الوطن، وفي استعادة الوضع لطبيعته بشكل تدريجي.
وفي الجانب القضائي، أعلنت الوزارة أن النيابة العامة المختصة فتحت أبحاثاً لتحديد جميع الملابسات المرتبطة بهذه الأحداث، والكشف عن المسؤوليات، وملاحقة كل المتورطين في تنظيم أو تسهيل محاولات الهجرة غير النظامية، وفق ما ينص عليه القانون.
واختتمت وزارة الداخلية موقفها بالتأكيد على أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية تظل مسؤولية جماعية تتطلب تعاوناً دولياً وتقاسماً فعلياً للأعباء، مجددة التزام المملكة بمواصلة مكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وتعزيز أمن الحدود، وحماية الأرواح، في إطار احترام سيادة القانون والالتزامات الوطنية والدولية.
التعليقات