نسمة الخطيب تثير جدلاً قانونياً بعد تصريحاتها حول تقنين الدعارة وإجراءات تأديبية في حقها

هوسبريس-سيداتي بيدا
تفجّر النقاش حول حدود الخطاب الحقوقي عندما تزامنت تصريحات المحامية نسمة الخطيب الداعية إلى تقنين أوضاع العاملات في الدعارة مع قرار النقابة العامة للمحامين إيقافها مؤقتاً عن مزاولة المهنة وإحالتها على المسطرة التأديبية، في واقعة سرعان ما تجاوزت بعدها المهني لتتحول إلى جدل مجتمعي واسع.
لم تعد القضية محصورة في إطار تأديبي أو مهني ضيق، بل انفتحت على سجال أعمق يتعلق بمدى إمكانية طرح بعض الظواهر الاجتماعية الحساسة تحت عناوين الحماية القانونية والصحية، وما إذا كان ذلك يدخل في إطار النقاش الحقوقي المشروع أو يلامس حدود التطبيع مع ممارسات يجرّمها القانون ويصطدم بها الوعي المجتمعي.

داخل الأوساط القانونية، أثارت التصريحات ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها عدد من الفاعلين خروجاً عن طبيعة الدور المنوط بالمحامي باعتباره جزءاً من منظومة العدالة، يفترض فيه الدفاع عن القانون ومبادئه، لا الدفع نحو إعادة تأويل ما يستقر عليه من تجريم وتنظيم.
وفي المقابل، يرى منتقدو هذا الاتجاه أن الخطر لا يكمن فقط في الفكرة المطروحة، بل في المسار الذي قد تقوده إليه، حين تتحول مفاهيم “الحماية” و”التنظيم” إلى مدخل تدريجي لإعادة إنتاج واقع اجتماعي مرفوض تحت غطاء قانوني، بما قد يفتح الباب أمام تطبيع غير مباشر مع سلوكيات تعتبرها المنظومة القانونية خارج الإطار المشروع.
ويؤكد هذا التباين في الرؤى أن النقاش يتجاوز الشخص المعني أو الواقعة نفسها، ليطرح إشكالية أوسع تتعلق بحدود حرية التعبير داخل المهن القانونية، وبقدرة المؤسسات المهنية على ضبط التوازن بين الانفتاح الفكري من جهة، وصون المرجعيات الأخلاقية والقانونية من جهة أخرى.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز أسئلة أكثر عمقاً حول طبيعة العلاقة بين القانون والمجتمع: هل يواكب القانون التحولات الاجتماعية مهما كانت مثيرة للجدل، أم يظل محكوماً بوظيفة الردع والحماية وفق ثوابت يعتبرها المجتمع غير قابلة للمساومة؟
وبين هذا وذاك، تبدو القضية مفتوحة على أكثر من قراءة، لكنها في جوهرها تكشف حساسية النقاش حين يقترب من المناطق التي يتداخل فيها القانون بالأخلاق، والحقوق بالحدود الرمزية التي تحكم تصور المجتمع لذاته.
التعليقات