الأربعاء، 29 يوليو 2026
مجتمع

قراءة في خطاب العرش.. حين تتحول الرؤية الملكية إلى قوة دولة

قراءة في خطاب العرش.. حين تتحول الرؤية الملكية إلى قوة دولة

هوسبريس

المغرب ينتقل إلى مرحلة جديدة

أكد الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش أن المملكة دخلت مرحلة جديدة من مسارها التنموي، قوامها تثبيت المكتسبات وتعزيز السيادة الوطنية وتسريع وتيرة الإصلاحات. ولم يأت الخطاب في صيغة استعراض للإنجازات فقط، بل حمل رؤية استراتيجية تؤكد أن المغرب يتجه بثبات نحو ترسيخ مكانته كقوة إقليمية صاعدة.

الاستقرار.. الرأسمال الحقيقي للمملكة

وضع جلالة الملك الأمن والاستقرار في صلب معادلة التنمية، معتبراً أن ما تنعم به المملكة من استقرار سياسي ومؤسساتي هو العامل الأساسي الذي مكنها من مواصلة الإصلاحات واستقطاب الاستثمارات، في وقت تعيش فيه العديد من الدول محيطاً إقليمياً ودولياً مضطرباً. وهي رسالة تؤكد أن التنمية لا يمكن أن تزدهر إلا في ظل مؤسسات قوية وفعالة.

الاقتصاد من مرحلة النمو إلى مرحلة القوة

كشف الخطاب عن طموح واضح لبناء اقتصاد أكثر تنافسية يعتمد على الصناعة والابتكار والتكنولوجيا، من خلال تطوير قطاعات السيارات والطيران والبطاريات الكهربائية والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. كما أبرز التحول الذي يشهده المغرب نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يعزز السيادة الاقتصادية ويوفر فرصاً جديدة للتشغيل والاستثمار.

السيادة الوطنية بمفهومها الشامل

لم يعد مفهوم السيادة، كما عكسه الخطاب، مقتصراً على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل الأمن الغذائي والدوائي والطاقي والتكنولوجي، مع التوجه نحو تطوير الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، في انسجام مع التحولات الدولية ومتطلبات حماية المصالح الاستراتيجية للمملكة.

البعد الاجتماعي حاضر بقوة

رغم التركيز على الاقتصاد، حافظ الخطاب على حضوره الاجتماعي من خلال التأكيد على مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز برامج التنمية البشرية، وتحقيق العدالة المجالية، مع التشديد على أن ثمار التنمية يجب أن تصل إلى جميع جهات المملكة دون استثناء.

رسائل سياسية قبل الاستحقاقات المقبلة

حمل الخطاب رسائل سياسية واضحة قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث أكد جلالة الملك أن المرحلة القادمة ينبغي أن تكون امتداداً للأوراش الكبرى التي أطلقتها الدولة، وأن الحكومة المقبلة مطالبة بتحصين المكتسبات ومواصلة الإصلاحات، بما يضمن استمرارية المشروع التنموي للمملكة.

المغرب يعزز حضوره الدولي

أكد الخطاب أن المغرب أصبح شريكاً موثوقاً وفاعلاً يحظى بالاحترام على الصعيد الدولي، بفضل تنويع شراكاته واعتماد سياسة متوازنة تقوم على التعاون والمصالح المشتركة، وهو ما عزز حضوره في الملفات الاقتصادية والاستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.

ويكشف خطاب العرش لسنة 2026 عن مرحلة جديدة في مسار الدولة المغربية، عنوانها الانتقال من منطق الإنجاز إلى منطق ترسيخ القوة. فالرسائل التي حملها الخطاب تؤكد أن المملكة تراهن على الاستقرار والسيادة والاقتصاد المنتج والعدالة الاجتماعية باعتبارها ركائز مشروع وطني طويل النفس، يهدف إلى تعزيز مكانة المغرب كدولة قوية، قادرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبلها بثقة وثبات..

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً