سيدي قاسم… رجل السلطة حين يصنع الفرق: قائد قيادة الخنيشات مصطفى عبد الدائم من مدرج الدكتوراه إلى ميدان الأزمات..

هوسبريس_خالد غوتي
في زمن تتعالى فيه الدعوات إلى تحديث الإدارة الترابية وربط المسؤولية بالكفاءة العلمية والميدانية، يبرز اسم مصطفى عبد الدائم، قائد قيادة الخنيشات بعمالة سيدي قاسم، كنموذج لرجل سلطة جمع بين التكوين الأكاديمي العالي والحضور الميداني الفعلي.
ففي سنة 2024، ناقش مصطفى عبد الدائم أطروحة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، تحت عنوان: “رجل السلطة ورهان التنمية الترابية بالمغرب”، حيث نال ميزة مشرف جداً مع توصية بنشر الأطروحة، تحت إشراف الأستاذ محمد سليم الورياكلي.
وضمت لجنة المناقشة أسماء أكاديمية وازنة، ترأسها عبد العزيز برضوان الإدريسي، إلى جانب كل من محمد بنطلحة، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش، ورشيد لبكر، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالجديدة، وعبد العالي اجناح، أستاذ محاضر مؤهل بالكلية متعددة التخصصات ببني ملال.

مسار علمي يلامس التحولات الجديدة لمفهوم السلطة
الأطروحة التي تقدم بها عبد الدائم وقفت عند إشكالية جوهرية تتمثل في مدى نجاعة وأهمية مؤسسة رجل السلطة في مواكبة رهانات التنمية الترابية بالمغرب، ومدى تجاوزها للمقاربات الأمنية والضبطية التقليدية نحو مقاربة تنموية حديثة.
كما تطرقت إلى التحول الذي يشهده مفهوم السلطة في المغرب، خاصة من خلال تعزيز الدور التنسيقي لرجال السلطة بين مختلف الفاعلين الترابيين، بما يخدم تحقيق التنمية المستدامة، ويرسخ المفهوم الجديد للسلطة القائم على القرب من المواطن والاستجابة لانشغالاته.
ولم تغفل الأطروحة الإكراهات الواقعية التي تواجه تفعيل هذا الدور التنسيقي، سواء على المستوى التدبيري أو المالي أو المؤسساتي، مع التأكيد على ضرورة اعتماد إصلاحات قانونية ومؤسساتية، وتحديث آليات التدبير الإداري، وتقوية التنسيق بين الإدارة الترابية وباقي الفاعلين المحليين.

حين تتحول الأطروحة إلى ممارسة ميدانية
ما يميز تجربة مصطفى عبد الدائم، ليس فقط تحصيله الأكاديمي العالي، بل ترجمة هذا الرصيد العلمي إلى ممارسة ميدانية واقعية، وهو ما تجسد خلال الفيضانات الأخيرة التي عرفتها بلادنا، خاصة على مستوى عمالة سيدي قاسم.
فداخل دائرة نفوذ قيادة الخنيشات، برز حضور هذا القائد الشاب ميدانياً، من خلال مواكبة التدخلات، وتنسيق الجهود بين مختلف المصالح، والعمل على تنزيل مقاربة استباقية تنسجم مع مضامين أطروحته حول الدور التنموي والتنسيقي لرجل السلطة.

نموذج لجيل جديد من رجال السلطة
إن تجربة مصطفى عبد الدائم تعكس بوضوح التحول الذي تعرفه الإدارة الترابية بالمغرب، حيث لم يعد رجل السلطة مجرد فاعل إداري تقليدي، بل أصبح إطاراً مؤهلاً علمياً، قادراً على استيعاب التحولات التنموية، والمساهمة في تنزيلها على أرض الواقع.
فحين يلتقي التكوين الأكاديمي العميق بالالتزام الميداني، تتحول المعرفة إلى قوة اقتراحية وتنفيذية، وهو ما تحتاجه التنمية الترابية اليوم لمواجهة التحديات المتسارعة.
إن نموذج مصطفى عبد الدائم يؤكد أن الاستثمار في التكوين العلمي لرجال السلطة ليس ترفاً إدارياً، بل ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل التحولات التنموية التي يشهدها المغرب، والتي تتطلب كفاءات قادرة على الربط بين الفكر والممارسة، وبين النظرية والتطبيق، في خدمة المواطن والتنمية الترابية الشاملة.



اترك تعليقاً