الجمعة، 6 نوفمبر 2026
رياضة

تقدم ميسي ورونالدو في العمر يثير حنين الجماهير إلى سنوات التألق

تقدم ميسي ورونالدو في العمر يثير حنين الجماهير إلى سنوات التألق
MADRID, SPAIN - DECEMBER 23: Cristiano Ronaldo of Real Madrid helps Lionel Messi of Barcelona during the La Liga match between Real Madrid and Barcelona at Estadio Santiago Bernabeu on December 23, 2017 in Madrid, Spain. (Photo by Victor Carretero/Real Madrid via Getty Images)

هوسبريس-خالد غوتي 

ليست مشاهدة لاعب كرة قدم يقترب من نهاية مسيرته الرياضية مجرد لحظة عابرة بالنسبة إلى عشاق المستديرة، بل هي مشهد تختلط فيه مشاعر الحنين بالحزن، وتستحضر معه سنوات طويلة من المتعة والانتصارات والذكريات التي صنعتها أسماء تحولت إلى رموز خالدة في ذاكرة الجماهير.

فحين نشاهد لاعبين من حجم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، ممن اعتادوا إبهار العالم بقدراتهم البدنية والفنية، وهم يواجهون تدريجياً آثار التقدم في العمر، ندرك أن الزمن لا يستثني أحداً، مهما بلغت موهبته أو عظم إنجازه أو امتد حضوره في الملاعب.

لقد اعتاد الجمهور النظر إلى نجومه باعتبارهم استثناءً من القواعد العادية للحياة. تابعهم وهم يصنعون المستحيل، ويحطمون الأرقام القياسية، ويحولون المباريات إلى عروض استثنائية من المهارة والإبداع. ومع مرور السنوات، أصبح حضورهم جزءاً من تفاصيل يومية لجماهير عاشت أفراحهم وانكساراتهم، وربطت مراحل من حياتها بما حققوه فوق المستطيل الأخضر.

لكن الرياضة، مثل الحياة، لا تمنح أحداً امتياز البقاء في القمة إلى الأبد. فالجسد الذي كان يستجيب لكل حركة ويقطع المسافات بسرعة مذهلة، يبدأ تدريجياً في فقدان بعض قدراته، وتصبح الاستمرارية أصعب أمام متطلبات المنافسة في أعلى مستوياتها.

وما يجعل هذه اللحظات مؤثرة أن الجماهير لا ترى فيها تراجعاً بدنياً فحسب، بل تستحضر من خلالها سنوات شبابها هي أيضاً. فهناك من ارتبطت طفولته بمباريات رونالدو، ومن عاش أجمل سنوات مراهقته مع سحر ميسي، ومن وجد في صراعهما الكروي حكاية استثنائية امتدت لأكثر من عقدين.

لهذا السبب، فإن مشاهدة أفول نجوم بهذا الحجم تثير حزناً يتجاوز حدود كرة القدم. إنها مواجهة غير مباشرة مع حقيقة أن الزمن يمضي، وأن اللحظات التي اعتقدنا أنها ستستمر طويلاً تصبح، مع مرور الأيام، جزءاً من الماضي.

ومع ذلك، فإن قيمة الأساطير لا تقاس بقدرتها على مقاومة العمر، وإنما بما تركته من أثر في اللعبة وفي ذاكرة الأجيال. فميسي ورونالدو، وغيرهما من كبار النجوم، لن يفقدوا مكانتهم لمجرد أن أجسادهم لم تعد قادرة على تقديم المستوى نفسه الذي اعتاد عليه الجمهور.

قد تتغير السرعة، وتتراجع اللياقة، وتقترب لحظة الوداع، لكن التاريخ لا يمحو ما صنعته الأقدام، ولا تنتهي الحكايات بمجرد مغادرة أصحابها للملاعب.

ربما لا نحزن كثيراً لأن بعض نجوم الكرة كبروا في السن، بقدر ما نحزن لأننا ندرك، من خلالهم، أن جزءاً جميلاً من أعمارنا مضى معهم. وهنا تحديداً تكمن قوة عبارة: «مضى العمر سريعاً يا صديقي».

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً