الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
سياسة

المغرب يدعو إلى إشراك الشباب في صناعة السلم والاستقرار بإفريقيا

المغرب يدعو إلى إشراك الشباب في صناعة السلم والاستقرار بإفريقيا

هوسبريس-سيداتي بيدا 

دعا المغرب إلى إعادة الاعتبار لدور الشباب في معادلة السلم والأمن بالقارة الإفريقية، مؤكداً ضرورة الانتقال من اعتبارهم مجرد مستفيدين من البرامج التنموية إلى شركاء فاعلين في صناعة القرار والمساهمة في الوقاية من النزاعات وبناء السلام، وذلك في سياق إقليمي وقاري يتسم بتصاعد الأزمات الأمنية والسياسية واتساع رقعة التحديات المرتبطة بالتطرف العنيف والهشاشة الاجتماعية.

وجاء الموقف المغربي خلال اجتماع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، حيث شدد على أن تحقيق الاستقرار المستدام بالقارة يقتضي إشراك الشباب بصورة فعلية في مختلف المسارات المرتبطة بالسلم والأمن، وتمكينهم من الاضطلاع بأدوار أساسية في الحوار والوساطة ومنع النزاعات وتعزيز الحكامة.

وفي هذا السياق، أكد السفير محمد عروشي، الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، ضرورة ضمان مشاركة كاملة وفاعلة للشباب في مختلف عمليات السلم والأمن، إلى جانب تعزيز حضورهم في مؤسسات الحكامة وإشراكهم في صياغة السياسات العمومية.

ويأتي هذا الموقف في ظل تنامي التحديات التي تواجه عدداً من الدول الإفريقية، حيث لم تعد النزاعات المسلحة وحدها مصدر تهديد للاستقرار، بل أصبحت البطالة والتهميش وضعف فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي من العوامل التي تغذي الهشاشة وتفاقم التوترات، الأمر الذي يستدعي اعتماد مقاربات استباقية وشمولية تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.

وامتدت المقاربة المغربية إلى الأبعاد الاقتصادية والتنموية، من خلال التأكيد على أهمية توفير فرص حقيقية أمام الشباب في مجالات المقاولة والابتكار والتجارة والطاقة والتكنولوجيات الحديثة، باعتبار أن التمكين الاقتصادي يشكل رافعة أساسية لمحاربة الإقصاء وتعزيز الاندماج الاجتماعي والحد من مسببات التطرف والعنف.

كما أبرزت المداخلة المغربية أهمية إشراك الشباب في مواجهة التحديات المستجدة، وفي مقدمتها التغيرات المناخية والتضليل الإعلامي، فضلاً عن الاستخدام غير المسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهي قضايا باتت تفرض تطوير آليات جديدة للوقاية والاستجابة، مع ضمان حضور الشباب في بلورة الحلول والسياسات ذات الصلة.

ويعكس هذا التوجه حرص المغرب على تعزيز التعاون الإفريقي متعدد الأطراف، والدفع نحو تفعيل أجندة الشباب والسلم والأمن، بما يضمن الانتقال من الالتزامات السياسية والنظرية إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة وقابلة للقياس.

ويؤكد الموقف المغربي أن مستقبل الاستقرار في إفريقيا يرتبط بمدى قدرة دولها ومؤسساتها على تحويل الشباب من فئة مستهدفة بالبرامج والسياسات إلى قوة مشاركة في تدبير الشأن العام وصناعة القرار. فبناء سلام مستدام لا يقتصر على معالجة النزاعات بعد اندلاعها، بل يبدأ بإشراك الأجيال الشابة في الوقاية منها ومعالجة أسبابها، ومنحها الفرصة للمساهمة في رسم مستقبل القارة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً