الإثنين، 2 نوفمبر 2026
سياسة

سجال بين وهبي وحيكر بمجلس النواب حول ضمانات المحاكمة العادلة ومحاربة الفساد

سجال بين وهبي وحيكر بمجلس النواب حول ضمانات المحاكمة العادلة ومحاربة الفساد

هوسبريس-خالد غوتي 

تحول النقاش حول التشريعات المرتقبة لمحاربة الفساد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إلى مواجهة كلامية بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وعبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بعدما أثار هذا الأخير تساؤلات بشأن تأكيد الوزير على ضرورة ضمان المحاكمة العادلة في القضايا المرتبطة بالإثراء غير المشروع.

وبدأت فصول التوتر عندما شكك حيكر في دلالات ربط مكافحة الفساد بضمانات المحاكمة العادلة، متسائلاً عما إذا كان تشديد وزير العدل على هذا الجانب يعني أن المحاكمات الجارية حالياً لا تستفيد من الضمانات القانونية والدستورية نفسها. ولم يتردد البرلماني في وصف جواب وهبي بـ«البئيس»، وهو الوصف الذي أثار غضب الوزير ودفعه إلى التلويح بمغادرة الجلسة.

ورد وهبي على هذا الوصف بالتأكيد على ضرورة احترام قواعد الحوار داخل المؤسسة التشريعية، معتبراً أن الاختلاف في المواقف لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة شخصية، ومتسائلاً عن مدى ملاءمة وصف كلام عضو في الحكومة بالبؤس خلال نقاش مؤسساتي. وتدخل رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، في محاولة لاحتواء التوتر، مطالباً بسحب العبارة من محضر الجلسة.

وفي صلب النقاش، انتقد حيكر ما اعتبره تأخراً حكومياً في إخراج الإطار القانوني المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، مذكراً بأن الدستور المغربي يتضمن مقتضيات واضحة بشأن قرينة البراءة وربط المسؤولية بالمحاسبة والحكامة الجيدة ومنع تضارب المصالح.

كما كشف البرلماني عن إعداد فريقه أربعة مقترحات قوانين تهم تجريم الإثراء غير المشروع، والتصريح الإجباري بالممتلكات، ومنع تنازع المصالح، وحماية المبلغين عن الفساد، داعياً إلى إدراجها ضمن جدول أعمال المؤسسة التشريعية وفتح النقاش بشأنها، حتى تتضح مواقف الحكومة من هذه المبادرات التشريعية.

من جهته، دخل عمر بنجلون، عن المجموعة النيابية لتحالف اليسار، على خط النقاش، معتبراً أن معالجة الاختلالات المحتملة في النصوص القانونية يجب أن تتم من خلال التعديلات والضوابط التشريعية، وليس عبر اتخاذ تلك الاختلالات مبرراً لتعطيل القوانين الرامية إلى محاربة الفساد.

وفي رده على الانتقادات، جدد وزير العدل تأكيده أن الحكومة ماضية في إعداد مشاريع قوانين تهم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح ومكافحة غسل الأموال، مشدداً على أن الهدف هو وضع نصوص دقيقة تسمح بمحاسبة المتورطين في جرائم الفساد، دون المساس بالحقوق والحريات أو فتح المجال أمام استعمال القانون بشكل تعسفي.

واعتبر وهبي أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تجريم مظاهر الفساد، وإنما في تحديد الضوابط التي تحكم تطبيق القانون والسلطات المخولة للجهات المكلفة بإنفاذه، محذراً من خطورة تحويل مجرد الاشتباه أو الاستدعاء للتحقيق إلى إدانة اجتماعية تسبق صدور الأحكام القضائية.

وأكد الوزير أن قرينة البراءة تظل أساس المحاكمة العادلة، وأن المتهم لا يمكن اعتباره مداناً قبل صدور حكم قضائي يثبت مسؤوليته، كما شدد على حقه في التزام الصمت وعدم إجباره على تقديم ما يدينه.

وأوضح وهبي أن النقاش الجاري داخل الحكومة يتجه نحو دراسة خيارين تشريعيين؛ يتعلق الأول بإحداث مدونة مستقلة لمكافحة الفساد، تتضمن مختلف الجرائم المرتبطة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وغسل الأموال، مع وضع مساطر خاصة لمعالجتها، فيما يقوم الخيار الثاني على إدراج المقتضيات الجديدة ضمن الإطار العام للقانون الجنائي.

ولم يخف وزير العدل تخوفه من منح سلطات تقديرية واسعة للجهات المكلفة بتطبيق القانون دون توفير ضمانات قانونية كافية، معتبراً أن أي خلل في هذا الجانب قد يفتح الباب أمام المساس بحقوق المواطنين، بمن فيهم الموظفون والمسؤولون الذين قد يجدون أنفسهم موضوع متابعة أو اتهام.

ودعا في ختام مداخلته الفرقاء السياسيين والبرلمانيين إلى نقل النقاش إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، والعمل على صياغة تشريعات تحظى بالتوافق وتجمع بين نجاعة مكافحة الفساد واحترام الحقوق والحريات.

ويكشف هذا السجال عن استمرار التباين في وجهات النظر بشأن الصيغة التشريعية الأنسب لمحاربة الإثراء غير المشروع، بين مطالب بتسريع إخراج قوانين رادعة وتعزيز آليات المحاسبة، وتأكيد حكومي على ضرورة إحاطة هذه القوانين بضمانات دستورية وقضائية تحول دون التعسف في استعمالها. وهو نقاش يرتقب أن يتواصل مع إحالة المشاريع المرتقبة على المؤسسة التشريعية.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً