وداد تمارة يخطف الأضواء في البطولة.. بنجلون يقود التألق والروزي يقف وراء عمل تقني يستحق التنويه
هوسبريس-خالد غوتي
يواصل فريق وداد تمارة لفت الأنظار خلال الموسم الكروي الجاري، بعدما بصم على بداية متميزة تجاوزت حدود الإمكانيات المتاحة، وفرض نفسه رقماً صعباً أمام أندية تملك تجربة وإمكانات أكبر، في مسار يعكس حجم العمل المبذول داخل الفريق وروح المجموعة التي باتت تميز أداءه.

ويحسب هذا التألق بالدرجة الأولى للمدرب الشاب عبد السلام بنجلون، الذي نجح في بناء مجموعة متماسكة ومنح لاعبيه شخصية تنافسية واضحة، جعلتهم يخوضون المباريات بثقة وقتالية وانضباط تكتيكي. فقد تمكن الفريق من تحقيق انتصارات لافتة، أبرزها الفوز على الوداد الرياضي بثلاثية بملعب مركب محمد الخامس، والتفوق على المغرب التطواني بثلاثة أهداف في ملعب سانية الرمل، قبل أن يضيف إلى سجله فوزاً مهماً على المغرب الفاسي، حامل اللقب، ملحقاً به الهزيمة الثانية هذا الموسم.
ولا تتوقف قيمة هذه النتائج عند عدد النقاط المحققة، بل تمتد إلى المستوى الذي قدمه الفريق في مختلف مبارياته، حتى في المواجهات التي لم يحالفه فيها الحظ، حيث أظهر تنافسية واضحة أمام أندية من قبيل الجيش الملكي واتحاد تواركة والكوكب المراكشي.
ويستحق عبد السلام بنجلون الإشادة على العمل الذي يقوم به، وعلى قدرته في الحفاظ على تماسك المجموعة وتحفيز اللاعبين رغم الظروف الصعبة التي يشتغل فيها الفريق، خاصة في ظل غياب ملعب قار للتداريب، واضطراره إلى التنقل بين مدن وملاعب متعددة، من الرباط وتمارة إلى الدار البيضاء والمحمدية وبوزنيقة، بل إن الفريق اضطر في إحدى المناسبات إلى إجراء حصة تدريبية بإحدى المؤسسات التعليمية.

غير أن الحديث عن هذا النجاح لا ينبغي أن يتوقف عند المدرب واللاعبين وحدهم، فخلف النتائج المحققة تقف أسماء تشتغل بعيداً عن الأضواء، وتساهم في توفير الظروف التقنية والتنظيمية التي تساعد الفريق على مواصلة مساره. وفي مقدمة هؤلاء يبرز المدير التقني محمد الروزي، الذي يستحق نصيباً وافراً من التنويه والتقدير نظير الدور الذي يضطلع به داخل المنظومة الكروية لوداد تمارة.
إن الإشادة بمحمد الروزي ليست انتقاصاً من مجهود المدرب عبد السلام بنجلون أو قتالية اللاعبين، بل هي إنصاف لجهد تقني وإداري لا يظهر دائماً في واجهة المباريات، لكنه يشكل جزءاً أساسياً من العمل الذي يقف وراء تطور الفريق واستقراره. فالنتائج لا تصنعها الأقدام وحدها، وإنما تسبقها رؤية وتخطيط ومتابعة وعمل جماعي متكامل.
لقد قدم وداد تمارة، إلى حدود هذه المرحلة من الموسم، نموذجاً لفريق يقاوم محدودية الإمكانيات بروح المجموعة والإصرار، ويؤكد أن غياب الظروف المثالية لا يمنع من تحقيق نتائج محترمة متى توفر العمل الجاد والكفاءة والإيمان بالمشروع.
تحية للمدرب عبد السلام بنجلون، ولكتيبته التي تقاتل فوق أرضية الميدان، وتحية خاصة لمحمد الروزي، أحد جنود الخفاء الذين يستحقون أن ينالوا حقهم من التقدير، لأن ما يقدمه وداد تمارة اليوم هو ثمرة مجهود جماعي، لا يمكن اختزاله في اسم واحد أو نتيجة مباراة واحدة.
التعليقات