محمد الروزي.. كفاءة رياضية تستحق أن تنال مكانتها داخل مدينة الصخيرات
هوسبريس-خالد غوتي
هناك أشخاص يشتغلون في صمت، بعيداً عن الأضواء والضجيج، ويختارون أن يتركوا بصمتهم من خلال العمل والعطاء وتراكم التجارب، بدل الاكتفاء بالكلام أو البحث عن الظهور. ويُعد محمد الروزي واحداً من هذه الكفاءات التي راكمت تجربة مهمة في المجال الرياضي، وطورت إمكاناتها وقدراتها من خلال الاحتكاك بالميدان والانفتاح على تجارب متعددة، إلى جانب ما نسجه من علاقات كان من الممكن أن تشكل رافعة حقيقية لتطوير الرياضة بمدينة الصخيرات.
المؤسف أن المدينة التي ينتمي إليها محمد الروزي لم تستثمر، بالشكل المطلوب، ما راكمه هذا الرجل من خبرة ومعرفة وإمكانات، ولم تمنحه الفرصة الكافية للمساهمة في إحداث طفرة نوعية بالمشهد الرياضي المحلي. ففي الوقت الذي تستفيد فيه مدارس رياضية وفرق متعددة من خبرته وكفاءته، وتجد في إمكاناته قيمة مضافة لتطوير أدائها، تظل مدينته،الصخيرات، وكأنها آخر من يلتفت إلى ما يتوفر عليه من مؤهلات.

ولعل ما يستحق التوقف عنده هو أن بعض الأشخاص ما زالوا يحاكمون كفاءة الإنسان انطلاقاً من الصورة التي عرفوه بها في مرحلة سابقة من حياته، وكأن معرفتهم به منذ الصغر تمنحهم الحق في اختزال مساره في تلك المرحلة، متناسين أن الإنسان يتطور، ويجتهد، ويكتسب الخبرات، ويعمل على صقل مواهبه وتوسيع علاقاته وبناء مكانته بفضل العمل والمثابرة. فليس من الإنصاف أن يظل المرء أسير نظرة قديمة، بينما يكون قد قطع أشواطاً مهمة في مساره المهني والرياضي.

ومن حق محمد الروزي، كما من حق أي إنسان يقدر قيمة جهده وعطائه، أن يختار أين يضع خبرته، ولمن يقدم إمكاناته، خصوصاً عندما لا يجد التقدير والاعتراف اللذين يستحقهما. فالعطاء ليس واجباً مفروضاً على الإنسان تجاه من لا يعترف بقيمته، والتقدير ليس مجاملة، بل ثقافة تعكس مدى نضج المؤسسات والأشخاص في التعامل مع الكفاءات.
إن الإشكال الحقيقي ليس في غياب الكفاءات عن مدينة الصخيرات، بقدر ما يكمن أحياناً في غياب ثقافة اكتشافها والاعتراف بها وفتح المجال أمامها. فالمدن لا تتقدم فقط بالإمكانات المادية والمنشآت الرياضية، وإنما أيضاً بالاستثمار في العنصر البشري، والإنصات لأصحاب التجربة، والاستفادة من علاقاتهم وخبراتهم وتصوراتهم.

لقد صدق المثل الشعبي القائل: «خبز الدار يأكله البراني»، وهي عبارة تختزل واقعاً مؤسفاً حين تجد الكفاءة المحلية التقدير والاعتراف خارج مدينتها، بينما تظل داخل محيطها أسيرة أحكام مسبقة ونظرات لا تواكب ما حققته من تطور.
محمد الروزي لا يحتاج إلى شهادة من أحد بقدر ما يحتاج إلى بيئة تعرف قيمة الكفاءات وتمنحها المكانة التي تستحقها. أما الصخيرات، فهي التي تحتاج إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع أبنائها الذين راكموا التجارب وأصبح بإمكانهم تقديم الكثير لمدينتهم.
فليس من الحكمة أن نبحث عن الكفاءات خارج المدينة، بينما نتجاهل كفاءاتنا الموجودة بيننا، وليس من الإنصاف أن نحتفي بعطاء الآخرين ونبخل بالاعتراف بعطاء أبناء مدينتنا.
التعليقات