صحفيو تطوان يطالبون بمحاربة انتحال الصفة الصحفية
هوسبريس-خالد غوتي
دق عدد من الصحفيين المهنيين بإقليم تطوان ناقوس الخطر بشأن تنامي ظاهرة انتحال الصفة الصحفية، محذرين من انتشار ممارسات تستغل صفة الصحفي أو المراسل الإعلامي دون التوفر على الشروط القانونية لمزاولة المهنة، وما يترتب عن ذلك من إساءة إلى صورة الإعلام ومصداقيته.
وفي بلاغ موجه إلى الرأي العام والسلطات المختصة، عبّر الصحفيون الموقعون عن استيائهم من تنامي هذه الظاهرة، مؤكدين أن ممارسة الصحافة بالمغرب تخضع لمقتضيات قانونية تحدد شروط اكتساب صفة الصحفي المهني، والوثائق المعتمدة لإثباتها، بما يضمن التمييز بين الممارسة المهنية القانونية والأنشطة التي تنتحل الصفة الإعلامية.
واعتبر أصحاب البلاغ أن استعمال تسميات من قبيل «صحفي» و«مراسل صحفي»، أو تقديم بطاقات ووثائق غير صادرة عن الجهات المختصة لإثبات الصفة المهنية، من شأنه تضليل المؤسسات والإدارات والمواطنين، فضلاً عن إمكانية ترتيب مسؤوليات قانونية بحسب طبيعة الأفعال المرتكبة.
ولم يقتصر التحذير على انتحال الصفة، بل امتد إلى تنامي صفحات إخبارية على منصات التواصل الاجتماعي، قال الموقعون إنها تُدار من طرف أشخاص لا يتوفرون على الصفة المهنية، وتتحول بعضُها إلى فضاءات لنشر الأخبار الزائفة والتشهير والابتزاز والإساءة إلى الأشخاص والمؤسسات.
وشدد الصحفيون على أن حرية الصحافة والتعبير، المكفولة دستورياً وقانونياً، لا يمكن اتخاذها ذريعة لممارسة أفعال تمس بسمعة الأفراد أو تسيء إلى المؤسسات، مؤكدين أن الحق في النشر يظل مرتبطاً بالمسؤولية واحترام القواعد القانونية والأخلاقية المؤطرة للعمل الإعلامي.
وفي هذا الإطار، وجه الموقعون نداءً إلى عامل إقليم تطوان، ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، ووالي أمن تطوان، والقائد الجهوي للدرك الملكي، والمدير الإقليمي للجمارك، إلى جانب رؤساء المصالح الخارجية ورئيس جماعة تطوان ومختلف المسؤولين والمنتخبين، من أجل اعتماد المعايير القانونية في التعامل مع ممثلي وسائل الإعلام، والتأكد من الصفة المهنية للجهات التي تتقدم لتغطية الأنشطة والتظاهرات الرسمية.
كما طالبوا النيابة العامة بالتدخل وفتح الأبحاث اللازمة بشأن حالات انتحال الصفة الصحفية واستعمال وثائق غير قانونية، وترتيب الآثار القانونية في حق كل من تثبت مسؤوليته عن أفعال مخالفة للتشريعات الجاري بها العمل.
وأكد أصحاب المبادرة أن هذا التحرك لا يستهدف التضييق على حرية التعبير أو الحد من تعدد المنابر الإعلامية، وإنما يرمي إلى حماية الصحافة المهنية من الممارسات الدخيلة، وصيانة مصداقية العمل الإعلامي، وضمان احترام القوانين المنظمة للمهنة.
ويعيد هذا البلاغ إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تنظيم الممارسة الإعلامية، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتداخل الحدود بين النشر الشخصي والعمل الصحفي المهني، وما يفرضه ذلك من تحديات على المؤسسات والجهات المسؤولة في التمييز بين الممارسة الإعلامية المسؤولة وانتحال الصفة.
وختم الصحفيون المهنيون بإقليم تطوان موقفهم بالتأكيد على أن حماية الصحافة تقتضي احترام القانون وصون كرامة الممارسين الحقيقيين للمهنة، بما يعزز الثقة في الإعلام ويضمن حق المجتمع في الحصول على معلومة دقيقة ومسؤولة.
التعليقات