الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026
اقتصاد

رغم تحسن المحصول الوطني.. المغرب يعود إلى استيراد القمح اللين من فرنسا

رغم تحسن المحصول الوطني.. المغرب يعود إلى استيراد القمح اللين من فرنسا

هوسبريس-سيداتي بيدا 

عاد المغرب إلى تكثيف وارداته من القمح اللين الفرنسي، رغم التحسن الملحوظ الذي شهده الإنتاج الوطني خلال الموسم الفلاحي الأخير، في تطور يعيد النقاش حول نجاعة منظومة تجميع الحبوب وتخزينها وتسويقها، ومدى قدرة السياسات المعتمدة على تحويل الوفرة الفلاحية إلى مخزون استراتيجي يضمن تلبية حاجيات السوق الوطنية.

ووفق معطيات صادرة عن الفيدرالية الفرنسية للتعاونيات الفلاحية والغذائية، جرى شحن نحو 348 ألف طن من القمح اللين من ميناء روان الفرنسي في اتجاه المغرب خلال شهر أكتوبر الماضي، بما يعكس عودة الصادرات الفرنسية إلى السوق المغربية بوتيرة قوية، رغم تسجيل الإنتاج الوطني حوالي 4.4 ملايين طن، أي ما يعادل ضعف المحصول المسجل خلال الموسم السابق، بفضل تحسن الظروف المناخية والتساقطات المطرية.

غير أن ارتفاع الإنتاج المحلي لم ينعكس بالقدر المنتظر على عمليات التجميع، التي ظلت محدودة في حدود 600 ألف طن من القمح الوطني، وهو رقم يقل بكثير عن الهدف الذي سبق تحديده، والمقدر ما بين 1.5 ومليوني طن. ويطرح هذا الفارق تساؤلات بشأن الصعوبات التي تحول دون تسويق كميات أكبر من المحصول المحلي وتوجيهها نحو المطاحن الصناعية.

وتكشف هذه المعطيات أن الإشكال لا يرتبط فقط بمستوى الإنتاج الفلاحي، وإنما يمتد إلى حلقات أساسية في سلسلة تسويق الحبوب، خصوصاً عمليات التجميع والتخزين والتوزيع، ومدى قدرة المنظومة الحالية على ضمان الربط الفعلي بين المنتجين والمطاحن، بما يسمح باستغلال المحصول الوطني وتقليص الحاجة إلى اللجوء للأسواق الخارجية.

وفي السياق ذاته، ساهم تراجع المخزون الاحتياطي لدى المطاحن إلى مستويات لا تتجاوز تغطية شهرين من الاستهلاك في تسريع قرار السلطات بإنهاء تعليق استيراد القمح اللين، الذي جرى اعتماده خلال فصل الصيف بهدف حماية الإنتاج المحلي، إلى جانب إعادة تفعيل دعم الواردات ورفع قيمته إلى 44.48 درهماً للقنطار خلال أكتوبر، لتقليص الفارق بين الأسعار الدولية وتكاليف اقتناء هذه المادة لفائدة المطاحن.

وبحسب التوقعات المهنية، قد تصل واردات المغرب من القمح خلال الموسم الجاري إلى نحو 4.2 ملايين طن، مقابل 5 ملايين طن خلال الموسم الماضي، مع ترقب استيراد حوالي 2.5 مليون طن من فرنسا، فضلاً عن تنويع مصادر التوريد لتشمل ألمانيا ودولاً من أوروبا الشرقية والأرجنتين.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية الأمن الغذائي الوطني، في ظل استمرار ارتباط السوق المغربية بتقلبات الأسواق الدولية، رغم التحسن الذي عرفه الإنتاج المحلي. كما تبرز الحاجة إلى مراجعة آليات تجميع الحبوب وتحسين قدرات التخزين، وتوفير شروط أكثر ملاءمة لتسويق المحصول الوطني، بما يضمن استفادة الفلاحين من مردودية مواسم الإنتاج الجيدة.

ويظل التحدي المطروح أمام القطاع الفلاحي هو تجاوز المقاربة التي تختزل الأمن الغذائي في حجم المحصول السنوي، نحو بناء منظومة متكاملة قادرة على استيعاب الإنتاج المحلي وتخزينه وتوجيهه إلى المطاحن، بما يحد من تقلبات الإمدادات ويقلص الاعتماد على الاستيراد.

فنجاح الموسم الفلاحي لا يقاس فقط بما تنتجه الحقول، وإنما أيضاً بمدى قدرة المنظومة الوطنية على تحويل ذلك الإنتاج إلى مخزون فعلي يضمن استقرار التموين ويحمي السوق من تقلبات الخارج.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً