الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
مجتمع

انتقال تدبير التأمين الصحي من «كنوبس» إلى «CNSS».. هل تُصان حقوق المؤمنين؟

انتقال تدبير التأمين الصحي من «كنوبس» إلى «CNSS».. هل تُصان حقوق المؤمنين؟

هوسبريس-سيداتي بيدا 

يدخل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالمغرب مرحلة جديدة من التحول المؤسساتي، مع اقتراب موعد نقل تدبير النظام الخاص بموظفي القطاع العام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ابتداءً من فاتح فبراير 2027، في إطار المقتضيات التي جاء بها القانون رقم 54.23 المعدل والمتمم للقانون رقم 65.00.

ويعيد هذا التحول فتح النقاش حول مدى قدرة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية على إحداث تغيير ملموس في جودة الخدمات المقدمة للمؤمنين، بعيداً عن مجرد إعادة توزيع الاختصاصات بين المؤسسات المعنية. فالمعيار الحقيقي لنجاح هذه الخطوة لن يرتبط فقط باستكمال الإجراءات القانونية والإدارية، بل بمدى انعكاسها على ظروف استفادة الموظفين والمتقاعدين وذوي حقوقهم من التغطية الصحية، وعلى سرعة معالجة الملفات وتسوية التعويضات.

ملفات العلاج والتعويضات.. أول اختبار للمرحلة الانتقالية

تتصدر مسألة استمرارية الخدمات الصحية وتسوية التعويضات قائمة الانشغالات المرتبطة بهذا الانتقال، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالمصاريف الصحية التي يتحملها المؤمنون، سواء تعلق الأمر بالفحوصات الطبية أو الأدوية أو العلاجات والاستشفاء.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تقديم توضيحات رسمية بشأن كيفية تدبير الملفات التي ستكون قيد المعالجة عند دخول النظام الجديد حيز التنفيذ، وكذا آليات نقل المعطيات والوثائق بين المؤسستين، وتحديد الجهة المكلفة بتتبع الطلبات والشكايات خلال المرحلة الانتقالية.

كما تقتضي هذه المرحلة ضمان وضوح المساطر الإدارية المعتمدة، وتفادي أي ارتباك قد يؤثر على آجال معالجة الملفات أو يؤخر صرف التعويضات المستحقة. فبالنسبة إلى المؤمنين، لا تقتصر أهمية الإصلاح على تغيير الجهة المكلفة بالتدبير، وإنما تمتد إلى ضمان مسار إداري واضح يتيح لهم تتبع ملفاتهم والاستفادة من حقوقهم في ظروف ملائمة.

ومن ثم، فإن التواصل الاستباقي مع المعنيين بالأمر يظل عنصراً أساسياً لتفادي الغموض والحد من تداول المعلومات غير الدقيقة، من خلال نشر معطيات واضحة حول الإجراءات المعتمدة، ومراحل الانتقال، وقنوات التواصل المتاحة أمام المؤمنين.

توحيد التدبير.. أي أثر على جودة الخدمات؟

لا تقتصر رهانات هذا التحول على الجوانب الإدارية والتقنية، بل تشمل أيضاً مدى قدرة توحيد التدبير على تحسين الحكامة وتبسيط المساطر والرفع من نجاعة معالجة الملفات.

فنجاح هذه الخطوة يظل رهيناً بمدى جاهزية الأنظمة المعلوماتية، وفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين، واستمرارية العلاقة مع مقدمي الخدمات الصحية والتعاضديات، وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

كما يطرح الانتقال تساؤلات بشأن الكيفية التي ستتم بها مواكبة الموظفين والمتقاعدين وذوي حقوقهم، خصوصاً في ما يتعلق بمعرفة الإجراءات الجديدة، وتتبع طلبات التعويض، والتعامل مع الملفات التي تتطلب وثائق إضافية أو تستدعي معالجة خاصة.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى توفير قنوات تواصل فعالة، وتقديم معلومات دقيقة ومبسطة للمؤمنين، بما يضمن سهولة الولوج إلى الخدمات ويحد من تعدد المساطر أو تضارب التوجيهات بين الجهات المعنية.

حماية حقوق المؤمنين.. المعيار الأساسي لنجاح الإصلاح

إن نقل تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من «كنوبس» إلى «CNSS» لا ينبغي أن يُختزل في انتقال الاختصاصات من مؤسسة إلى أخرى، بل يتعين أن يشكل مناسبة لتقييم جودة الخدمات المقدمة للمؤمنين، ومدى احترام آجال معالجة الملفات، وفعالية آليات التظلم والشكايات.

وتظل حماية الحقوق المكتسبة للمؤمنين وضمان استمرارية استفادتهم من التغطية الصحية من أبرز التحديات التي تستوجب الاستعداد المسبق والتنسيق المؤسساتي والتقني، إلى جانب مواكبة إعلامية واضحة تضع المعنيين بالأمر في صورة المستجدات والإجراءات التي تهمهم.

ومع اقتراب فاتح فبراير 2027، تتجه الأنظار إلى التدابير العملية التي ستواكب هذا الانتقال، ومدى قدرتها على ضمان استمرارية الخدمات وتفادي أي انعكاسات سلبية على المؤمنين.

فنجاح الإصلاح لن يُقاس بتغيير المؤسسة المكلفة بالتدبير وحده، وإنما بما سيحققه من تبسيط للمساطر، وتحسين لآجال التعويض، وتعزيز للشفافية، وضمان فعلي لحقوق المرضى. وهي مؤشرات ستظل الفيصل في تقييم الأثر الحقيقي لهذا التحول على الحياة اليومية للموظفين والمتقاعدين وأسرهم.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً