ارتفاع أسعار الفواكه بالمغرب يثير تساؤلات حول فوارق الجملة والتقسيط
هوسبريس-سداتي بيدا
تثير أسعار الفواكه الموسمية في المغرب، خلال فصل الخريف، تساؤلات متزايدة بشأن الفوارق المسجلة بين أسواق الجملة ونقاط البيع بالتقسيط، في ظل استمرار ارتفاع أسعار بعض المنتجات، من بينها الرمان والماندرين، رغم توفرها خلال هذه الفترة من السنة.
وتضع هذه الوضعية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي أمام تحديات إضافية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، إذ يجد عدد من المواطنين أنفسهم أمام أسعار لا تعكس، بحسب معطيات متداولة، مستويات الأسعار المسجلة في أسواق الجملة، ما يطرح علامات استفهام حول آليات تحديد الأسعار وتعدد حلقات الوساطة التجارية.
وتشير المعطيات التي اطلعت عليها الجريدة إلى أن أسعار بعض الفواكه في أسواق الجملة قد لا تتجاوز خمسة دراهم للكيلوغرام الواحد، في حين تصل إلى عشرة دراهم أو أكثر في بعض نقاط البيع بالتقسيط. وإذا تأكدت هذه المستويات السعرية بالنسبة إلى المنتج نفسه والجودة ذاتها والفترة نفسها، فإن الفارق قد يبلغ 100 في المائة، وهو ما يستدعي توضيح مكوناته والعوامل المؤثرة فيه.
ولا يتعلق الأمر بمجرد اختلاف عادي في الأسعار بين مرحلتي البيع بالجملة والتقسيط، بل بضرورة فهم الكلفة الفعلية التي تتحكم في السعر النهائي، ومدى تناسب هوامش الربح مع المصاريف المرتبطة بالنقل والتخزين واليد العاملة والتوزيع، فضلاً عن الخسائر الناتجة عن تلف بعض المنتجات واختلاف جودتها ومصدرها.
ورغم أن هذه العوامل يمكن أن تفسر جانباً من الفوارق السعرية، فإنها لا تغني عن ضرورة توفير معطيات دقيقة وشفافة بشأن تطور الأسعار وهوامش الربح، بما يسمح بتحديد الأسباب الحقيقية وراء الفوارق المسجلة، والتمييز بين الاختلافات التجارية المشروعة وأي ممارسات مخالفة للقوانين الجاري بها العمل.
وفي ظل هذه الوضعية، تبرز أهمية تعزيز المراقبة الميدانية للأسواق، وتتبع مسار المنتجات الفلاحية من أسواق الجملة إلى محلات البيع بالتقسيط، مع التحقق من مدى احترام قواعد المنافسة وشفافية المعاملات التجارية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال رصد مخالفات مثبتة.
كما أن نشر معطيات محينة ومنتظمة حول أسعار الفواكه في مختلف مراحل التسويق من شأنه أن يساعد المستهلك على الاطلاع على تطورات السوق، ويتيح للجهات المختصة رصد الفوارق غير المبررة، فضلاً عن تعزيز الثقة بين المواطنين ومختلف المتدخلين في القطاع.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة خلال المواسم التي تعرف وفرة في العرض، إذ يفترض أن تنعكس هذه الوفرة، وفقاً لمستويات الإنتاج وتكاليف التسويق وظروف السوق، على الأسعار النهائية، بما يتيح للأسر الاستفادة من المنتجات الموسمية دون أعباء إضافية تثقل ميزانياتها.
وبين أسعار الجملة وأسعار التقسيط، يظل المستهلك الحلقة التي تتحمل في نهاية المطاف كلفة الفوارق المسجلة، ما يجعل تحسين شفافية السوق وتطوير آليات المراقبة من الأولويات المطروحة لحماية القدرة الشرائية وضمان منافسة نزيهة.
وأمام استمرار التساؤلات بشأن أسباب ارتفاع أسعار بعض الفواكه الموسمية، يبقى الكشف عن المعطيات الدقيقة حول تكاليف التسويق وهوامش الربح وتطور الأسعار مدخلاً أساسياً لمعالجة الاختلالات المحتملة. فحماية المستهلك لا تقتصر على مراقبة الأسعار المعلنة، بل تشمل أيضاً ضمان وضوح المعاملات التجارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت أي تجاوز، بما يعزز عدالة السوق ويحفظ حق المواطنين في الولوج إلى المنتجات الغذائية بأسعار معقولة.
التعليقات