مشروع مالية 2027 بالمغرب.. 34 ألف منصب مالي واستثمارات بأكثر من 138 مليار درهم
هوسبريس-خالد غوتي
يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى تعزيز الاستثمار العمومي ومواصلة الإصلاحات الاجتماعية والجبائية، بالتوازي مع تعبئة الموارد البشرية والمالية اللازمة لتطوير القطاعات الحيوية وتسريع الاستعدادات المغربية لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة المالية.
وتبرز ضمن التوجهات الرئيسية للمشروع، الذي يحمل رقم 60.26، برمجة إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا، إلى جانب تخصيص اعتمادات مهمة للاستثمار، وإدخال تعديلات على الضريبة على الدخل، فضلا عن تدابير ضريبية وجمركية مرتبطة بتنظيم التظاهرة الكروية العالمية.
استثمار عمومي بأكثر من 138 مليار درهم
تتوقع المعطيات المالية الواردة في المشروع أن تصل المداخيل العادية للميزانية العامة إلى نحو 482.42 مليار درهم، منها 437.40 مليار درهم من المداخيل الضريبية، مقابل نفقات عادية تقدر بـ433.08 مليار درهم، بما يتيح تحقيق رصيد عادي إيجابي يبلغ حوالي 49.34 مليار درهم.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، رصد المشروع اعتمادات أداء بقيمة 138.03 مليار درهم من الميزانية العامة، ضمن التزامات إجمالية تتجاوز 226.79 مليار درهم، في إطار مواصلة تمويل المشاريع التنموية والبنيات التحتية.
وتشير الأرقام ذاتها إلى أن نفقات التسيير ستبلغ حوالي 387.14 مليار درهم، فيما تقدر كتلة أجور الموظفين بنحو 195.67 مليار درهم، مقابل 45.94 مليار درهم مخصصة لفوائد وعمولات الدين العمومي.
الداخلية والدفاع والصحة في صدارة المناصب المالية
على مستوى التوظيف العمومي، ينص المشروع على إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا، مع توجيه حصة مهمة منها إلى القطاعات الأمنية والاجتماعية.
وتتصدر وزارة الداخلية قائمة المستفيدين بـ14 ألفا و200 منصب مالي، تليها إدارة الدفاع الوطني بـ5 آلاف و500 منصب، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ5 آلاف و400 منصب.
كما يتضمن المشروع تخصيص ألفين و460 منصبا لوزارة الاقتصاد والمالية، وألف و920 منصبا لقطاع التعليم العالي، إلى جانب 500 منصب توضع رهن إشارة رئاسة الحكومة لتوزيعها على قطاعات مختلفة، من بينها مناصب مخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وتعكس هذه التوزيعات توجها نحو تعزيز الموارد البشرية للإدارات والقطاعات التي تتطلب، وفق أولويات المشروع، دعما إضافيا لمواكبة الخدمات العمومية والمهام المرتبطة بها.
مراجعة الضريبة على الدخل وتدابير لتوسيع الامتثال الجبائي
يتضمن مشروع قانون المالية تدابير ترمي إلى مراجعة الضريبة على الدخل، من بينها رفع سقف الشريحة المعفاة إلى 60 ألف درهم سنويا، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة، بما يستهدف تخفيف العبء الضريبي عن فئات من الأجراء والطبقة المتوسطة.
وينص المشروع كذلك على اعتماد جدول تدريجي جديد للضريبة على الدخل، مع برمجة مراحل انتقالية يمتد تطبيقها من سنة 2027 إلى أفق 2031.
وفي مجال التجارة الخارجية، يقترح المشروع فرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة عند استيراد السلع الموجهة لإعادة البيع على حالها، في خطوة تندرج ضمن التدابير الرامية إلى تعزيز الامتثال الجبائي ومراقبة العمليات التجارية.
كما تشمل المقتضيات المقترحة اعتماد نظام ضريبي قائم على الهامش في ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة المطبقة على عمليات بيع العقارات المبنية.
إعفاءات مرتبطة بمونديال 2030 وإحداث صندوق للإرث
يحظى تنظيم كأس العالم 2030 بحيز ضمن التدابير المقترحة، من خلال إقرار نظام جبائي وجمركي تفضيلي لفائدة العمليات والسلع والخدمات المرتبطة بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وشركائه التجاريين واللجان المنظمة.
ووفق المعطيات المقدمة، تمتد الإعفاءات المرتبطة بهذه التدابير إلى غاية سنة 2032، بهدف مواكبة التحضيرات والتنظيم والأنشطة المرتبطة بالبطولة.
كما يتضمن المشروع إحداث ما يعرف بـ«صندوق الإرث»، الموجه إلى تمويل البنيات التحتية والبرامج الاجتماعية المستدامة، بما يتيح توسيع أثر الاستثمارات المرتبطة بتنظيم كأس العالم إلى ما بعد انتهاء المنافسات.
صندوق لتفعيل رسمية الأمازيغية وإعادة تنظيم المؤسسات الصحية
على المستوى المؤسساتي، ينص المشروع على إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية تحت اسم «صندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية»، تحت إشراف رئاسة الحكومة، في إطار تمويل البرامج المرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.
ويتضمن المشروع أيضا تغييرات في البنية المالية والإدارية لبعض المؤسسات الصحية، من خلال إعادة هيكلة عدد من المراكز الاستشفائية الإقليمية والجهوية، وحذف صفة «مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة» عنها، تمهيدا لإدماجها ضمن المنظومة الصحية الترابية الجديدة.
وتضع هذه التدابير مشروع مالية 2027 أمام رهانات متعددة، تتعلق بتوفير الموارد اللازمة للاستثمار العمومي، وتحسين الخدمات الاجتماعية، ومواصلة الإصلاح الجبائي، إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة. ويبقى تنفيذ هذه التوجهات مرتبطا بمسار المصادقة على المشروع وبكيفية تنزيل مقتضياته على أرض الواقع.
التعليقات