الجمعة، 23 أكتوبر 2026
سياسة

لقجع ينتقد المعارضة ويدافع عن توجهات قانون المالية 2027

لقجع ينتقد المعارضة ويدافع عن توجهات قانون المالية 2027

هوسبريس-خالد غوتي 

صعّد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، من لهجته تجاه بعض مكونات المعارضة البرلمانية، منتقداً ما اعتبره إصدار أحكام مسبقة بشأن التزامات الحكومة وتقييم أدائها، ومتهماً بعض الأطراف السياسية بترويج معطيات مضللة حول مدى الوفاء بالوعود الانتخابية، وذلك خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المخصصة لتقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027.

واعتبر لقجع أن توجيه اتهامات للحكومة بالتراجع عن التزاماتها، قبل الاطلاع على تفاصيل مشروع قانون المالية، يفتقر إلى الأساس الموضوعي، متسائلاً عن جدوى إصدار مواقف نهائية بشأن الحصيلة الحكومية قبل عرض التدابير المالية والاقتصادية المقترحة ومناقشتها داخل المؤسسة التشريعية.

وفي هذا السياق، شدد المسؤول الحكومي على أن تقييم السياسات العمومية والالتزامات الانتخابية ينبغي أن يستند إلى معطيات واضحة ونقاش مؤسساتي مسؤول، معتبراً أن المعارضة تؤدي دوراً أساسياً في البناء الديمقراطي، شريطة أن تمارس مهامها بالاعتماد على النقد الموضوعي والبدائل العملية.

ولم تقتصر انتقادات لقجع على المواقف الصادرة داخل البرلمان، بل امتدت إلى ما وصفه بحملات ترويج معلومات غير صحيحة عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعياً بعض المسؤولين الحزبيين إلى الكف عن توظيف الشباب في نشر ادعاءات تتعلق بتراجع الحكومة عن وعودها. كما حذر من أن مثل هذه الممارسات من شأنها التأثير في النقاش العمومي وإضعاف الثقة في العمل السياسي.

مراجعة النموذج الاقتصادي والاجتماعي

وعلى المستوى الاقتصادي، استغل لقجع المناسبة لعرض تصوره للاختلالات التي طبعت المرحلة السابقة، معتبراً أن الإشكال لم يكن في غياب الحديث عن الدولة الاجتماعية، بل في التباعد بين السياسات الاجتماعية والتوجهات الاقتصادية، وهو ما حال، بحسب تقييمه، دون تحقيق النتائج التي كان ينتظرها المواطنون.

وأوضح أن الجهود المالية الموجهة إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية لم تواكبها، في نظره، ضوابط اقتصادية كافية للحد من بعض الممارسات المرتبطة بالاحتكار والريع والوساطة غير المنتجة، الأمر الذي ساهم في اتساع الفجوة بين حجم الموارد المعبأة والنتائج المحققة على مستوى معيشة المواطنين.

ووصف الوزير هذا الاختلال بأنه من مظاهر ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ«الرأسمالية المتوحشة» و«النيوليبرالية»، مشيراً إلى أن ترك آليات السوق تعمل دون تأطير كافٍ قد يؤدي إلى تغليب منطق الربح على الاعتبارات الاجتماعية، ويحد من الأثر المباشر للسياسات العمومية على الفئات المتضررة من الضغوط الاقتصادية.

مشروع قانون المالية ورهان التوازن بين النمو والإنصاف

وأكد لقجع أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يستند إلى التوجيهات الملكية والبرنامج الحكومي، مبرزاً أهمية الجمع بين متطلبات التنمية الاقتصادية وأهداف الحماية الاجتماعية ضمن رؤية متكاملة.

وشدد على أن بناء دولة اجتماعية قائمة على العدالة يقتضي تجاوز الفصل بين السياسة الاقتصادية والسياسة الاجتماعية، واعتماد اختيارات منسجمة تضمن تحفيز النشاط الاقتصادي، ومحاربة الممارسات المخلة بالمنافسة، وتحسين ظروف عيش المواطنين.

وتضع هذه المواقف مشروع قانون المالية أمام نقاش يتجاوز المؤشرات المالية وتقديرات الموارد والنفقات، ليشمل طبيعة النموذج الاقتصادي المعتمد ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان العدالة الاجتماعية.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً