إعفاء مديحة خيير يطرح سؤال التدقيق قبل التعيين: هل تُفحص ملفات المرشحين قبل المثول أمام الملك؟
هوسبريس-خالد غوتي
من اقترح مديحة خيير للاستوزار؟ ومن تحرّى عن مسارها قبل التعيين الملكي؟ وهل تخضع أسماء المرشحين للمناصب الحكومية لتدقيق كافٍ يستبعد الشبهات الجدية قبل وصول أصحابها إلى مراسم التعيين؟
أسئلة تفرض نفسها عقب إعفاء مديحة خيير من مهامها الحكومية، بالتزامن مع تداول وثيقة طبية منسوبة إليها، قيل إنها تعود إلى سنة 2004 وترتبط، وفق روايات إعلامية، بملف قضائي سابق. وبين ما هو متداول وما لم يثبت بصورة مستقلة، تبرز قضية تتجاوز شخص الوزيرة السابقة لتلامس أهمية التدقيق في ملفات المرشحين للمناصب العليا قبل عرض أسمائهم على الملك محمد السادس.
فالمسألة الأساسية ليست إصدار أحكام مسبقة بشأن خيير، ولا اعتبار وثيقة متداولة دليلاً على ارتكاب مخالفة، وإنما معرفة ما إذا كانت الجهات المعنية بترشيح أعضاء الحكومة والتحقق من ملفاتهم قد قامت بما يلزم للتأكد من سلامة المعلومات المتاحة قبل التعيين.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: ألا يفترض أن تسبق الاستقبال الملكي عملية دقيقة للتحقق من ملفات المرشحين، بما يضمن عدم وجود شبهات جدية تستوجب الفحص قبل تقديمهم لتولي المسؤولية الحكومية؟
إن احترام المؤسسة الملكية ومكانة التعيين الملكي يقتضي أن تكون المراحل السابقة له قائمة على الوضوح والدقة والمسؤولية، وأن تُعالج أي معطيات جدية وموثوقة قد تكون ذات صلة بالترشيح قبل الوصول إلى مراسم التعيين. فالمطلوب ليس استبعاد الأشخاص بناءً على الشائعات، بل التحقق من الادعاءات الجدية وفق القانون، حتى لا تتحول المعلومات التي كان بالإمكان فحصها مسبقاً إلى مصدر جدل بعد التعيين.
ومن هنا، تتجه الأنظار إلى الجهات التي اقترحت اسم مديحة خيير للاستوزار، وإلى المسؤولين عن جمع المعلومات المتعلقة بالمرشحين ومراجعتها، إن كانت هناك إجراءات من هذا القبيل. من اتخذ قرار تزكيتها؟ وهل جرى التحقق من المعطيات ذات الصلة بمسارها قبل اقتراحها؟ ومن يتحمل مسؤولية أي نقص في المعلومات إذا ثبت أن معطيات جوهرية كانت متاحة ولم تُفحص؟
كما يظل السؤال مطروحاً بشأن ما إذا كانت الوثيقة الطبية المتداولة معروفة قبل التعيين، وما إذا كانت لها صلة فعلية بملف قضائي، أم أن تداولها الحالي لا يقدم صورة مكتملة عن الوقائع. ولا يمكن الإجابة عن ذلك إلا بالرجوع إلى الوثائق الأصلية والمعلومات الموثوقة، بعيداً عن الاستنتاجات المتسرعة.
فهل الخلل، إن ثبت وجوده، يتعلق بعملية الترشيح الحزبي، أم بآليات التحقق من الملفات، أم أن المعطيات التي أثارت الجدل لم تكن متاحة أصلاً قبل التعيين؟ إن تحديد ذلك هو المدخل الحقيقي لأي مساءلة مؤسساتية مسؤولة.
ولا تعني المطالبة بالتدقيق أن كل من تحوم حوله شبهة غير مثبتة ينبغي منعه تلقائياً من تولي المسؤولية؛ فقرينة البراءة تظل قائمة، والادعاءات لا تعادل الأدلة. لكن ظهور معلومات جدية تستوجب التحقق يفرض التعامل معها وفق مساطر واضحة، قبل التعيين متى كانت متاحة، وبعده إذا ظهرت لاحقاً.
إن جوهر القضية يتمثل في ضرورة ضمان أن تسبق التعيينات الحكومية عملية تحقق جادة ومتناسبة مع أهمية المناصب المعنية، وأن تكون مسؤولية كل جهة واضحة، من مرحلة اقتراح الأسماء إلى مراجعة المعلومات واتخاذ القرارات ذات الصلة.
ويبقى السؤال الذي يستحق جواباً مؤسساتياً واضحاً ليس فقط لماذا أُعفيت مديحة خيير، بل أيضاً: من اقترحها، ومن تحقق من ملفها، وهل كانت هناك معطيات جدية تستوجب الفحص قبل تعيينها؟ فوضوح هذه المسارات يحمي المؤسسات من الجدل غير المستند إلى أدلة، ويضمن أن تقوم المسؤولية العامة على الاختيار المدروس والمعلومات الدقيقة، لا على معالجة الأزمات بعد وقوعها.
التعليقات