الإثنين، 31 أغسطس 2026
القضاء

هيئة حماية المال العام تطالب بتفتيش محاكم الجديدة وتدعو لافتحاص عدد من الملفات القضائية

هيئة حماية المال العام تطالب بتفتيش محاكم الجديدة وتدعو لافتحاص عدد من الملفات القضائية

هوسبريس 

تضع الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، مكتب الجديدة، عدداً من الملفات القضائية وسير العمل داخل المحاكم الابتدائية والاستئنافية بالجديدة أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بعدما وجهت إليه مراسلة تطالب من خلالها بإيفاد لجنة تفتيش والوقوف على مجموعة من الملاحظات التي قالت إنها رصدتها عبر شكايات وتظلمات توصلت بها، إلى جانب تتبعها للشأن القضائي المحلي.

ولم تكتف الهيئة بإثارة ملاحظات عامة حول أداء المرفق القضائي، بل أرفقت مراسلتها، المؤرخة في 26 غشت 2026، بنماذج لملفات قالت إنها تستدعي، من وجهة نظرها، إعادة النظر فيها من خلال افتحاص مؤسساتي مستقل، معتبرة أن الغاية من ذلك ليست إصدار أحكام مسبقة، وإنما التحقق من سلامة المساطر والقرارات ومدى انسجامها مع القواعد القانونية ومبادئ الحكامة القضائية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تقول الهيئة إنه يرتبط بتنامي ملاحظات وشكايات متقاضين ومهنيين بشأن طريقة تدبير بعض الملفات، وهي الملاحظات التي دفعت المكتب الإقليمي إلى رفع الأمر إلى أعلى هيئة قضائية مختصة، بدل الاكتفاء بإثارتها في المجال العمومي.

قرارات متباينة وأسئلة حول الأمن القضائي

وأثارت الهيئة، ضمن مراسلتها، مسألة اختلاف بعض القرارات الصادرة في ملفات قالت إن وقائعها وحججها تبدو متقاربة، معتبرة أن هذا النوع من التباين، متى ثبتت عناصر التشابه فعلاً، يطرح أسئلة جدية حول المساواة أمام القضاء والأمن القضائي ووحدة المعايير في التعامل مع القضايا المعروضة على المحاكم.

كما سجلت المراسلة ملاحظات مرتبطة بالجانب المسطري، من بينها ما وصفته الهيئة بمسائل تمس بحقوق الدفاع، وبالآجال المعقولة للبت في القضايا، فضلاً عن ملاحظات بشأن مستوى التعليل في بعض الأحكام والقرارات.

ولا تقدم الهيئة هذه الملاحظات باعتبارها أحكاماً نهائية في حق القضاة أو المتدخلين في الملفات، وإنما تستخدمها، بحسب مضمون مراسلتها، كمؤشرات تقول إنها تستحق التحقق من قبل المؤسسات القضائية المختصة.

المال العام يدخل على خط المراسلة

ويبدو أن أكثر ما يرفع منسوب الحساسية في هذه المراسلة هو ارتباط عدد من النماذج التي استندت إليها الهيئة بملفات لها علاقة، وفق وصفها، بالمال العام أو بتدبير مرافق وممتلكات ذات صبغة عمومية.

ومن بين الملفات التي أثارتها الهيئة قضية مرتبطة بساحة عمومية بساحة الحنصالي بمدينة الجديدة، حيث أبدت ملاحظات بشأن مآل الملف والقرار الصادر فيه، معتبرة أن طبيعة الأفعال والوثائق والمعطيات التي قالت إنها تضمنها الملف كانت تستدعي، في نظرها، تدقيقاً أكبر في كيفية تقدير الوقائع وترتيب آثارها القانونية.

كما وضعت الهيئة على طاولة المجلس ملفاً آخر يتعلق بالمحطة الطرقية للمسافرين بالجديدة، مشيرة إلى أن الملف انتهى إلى الحفظ رغم وجود تقرير إداري صادر عن جهة مختصة، قالت الهيئة إنه يتضمن معطيات ومؤشرات اعتبرتها جديرة بالتحقيق والتمحيص.

وتثير هذه النماذج، وفق منطق المراسلة، سؤالاً أوسع من حدود كل ملف على حدة: هل جرى التعامل مع المعطيات والوثائق وفق المعايير القانونية والمسطرية الواجبة؟ وهل كانت أسباب القرارات المتخذة كافية وواضحة بما يسمح بفهم الأساس الذي بنيت عليه؟

وهي أسئلة لا تجيب عنها الهيئة نفسها، بل تطالب بأن تجيب عنها آلية التفتيش القضائي، باعتبارها الجهة المؤسساتية المخولة بالتحقق والتدقيق.

حين يتحول اختلاف الأحكام إلى سؤال مؤسساتي

ولم تحصر الهيئة ملاحظاتها في ملف أو ملفين، إذ أشارت إلى حالات أخرى قالت إنها تتعلق بقرارات وأحكام متباينة في قضايا ترى أنها متشابهة من حيث الوقائع والحجج.

وتكمن حساسية هذا المعطى، كما تقدمه الهيئة، في أن الأمر لا يتعلق فقط بنتيجة قضية معينة، وإنما بصورة العدالة لدى المتقاضي ومدى شعوره بوجود معايير واضحة ومستقرة يمكن الاحتكام إليها.

فالأمن القضائي لا يقاس فقط بعدد الأحكام الصادرة، وإنما أيضاً بمدى وضوح القواعد التي تحكمها واتساقها، مع بقاء استقلال القاضي في تقدير الوقائع وتطبيق القانون مبدأً لا يمكن المساس به.

ومن هنا جاء طلب الهيئة، بحسب مراسلتها، بإخضاع عينة من الملفات للتدقيق، بدل الاكتفاء بالاستنتاجات أو المواقف المبنية على الانطباع.

الهيئة تنفي استهداف أشخاص

وفي محاولة لتحديد طبيعة تحركها، شددت الهيئة على أن إثارتها لهذه الملفات لا تستهدف أشخاصاً بأسمائهم ولا ترمي إلى التشكيك في نزاهة أفراد بعينهم.

وقالت إن الوثائق والملفات التي أرفقتها ليست سوى نماذج استندت إليها لتوضيح طبيعة الملاحظات التي دفعتها إلى المطالبة بالتفتيش، مؤكدة في الوقت نفسه احترامها لاستقلال السلطة القضائية ونزاهتها.

وتراهن الهيئة، وفق ما يتضح من مضمون المراسلة، على أن معالجة مثل هذه الملاحظات داخل المؤسسات المختصة تظل الطريق الأكثر ملاءمة لتبديد الشكوك، إن وجدت، وترسيخ الثقة في المرفق القضائي.

لجنة تفتيش.. والملفات أمام اختبار التدقيق

وفي ختام مراسلتها، طالبت الهيئة بإصدار التعليمات من أجل إيفاد لجنة تفتيش عامة إلى المحاكم الابتدائية والاستئنافية بالجديدة، للوقوف على ظروف وسير العمل، إلى جانب افتحاص عينة من الملفات التي أرفقتها بالوثائق والمعطيات.

كما دعت إلى ترتيب ما قد يلزم من إجراءات قانونية أو إدارية بناء على ما قد تكشف عنه عملية التفتيش، مؤكدة أن الهدف، بحسب مضمون مراسلتها، هو صيانة المرفق القضائي وتعزيز الحكامة والرفع من منسوب الثقة في العدالة.

وبذلك، لا تبدو مراسلة الهيئة مجرد احتجاج على أحكام لم ترق لها، بقدر ما تقدم طلباً بإحالة مجموعة من الملاحظات على آلية مؤسساتية يفترض أن تفصل بين الانطباع والوقائع، وبين الشكوك وما يمكن إثباته بالتحقيق والتدقيق.

ويبقى السؤال الآن معلقاً على ما ستقرره الجهات القضائية المختصة بشأن هذا الطلب: هل ستُفتح أبواب التفتيش أمام الملفات التي وضعتها الهيئة على الطاولة؟ وهل ستكشف عملية الافتحاص، في حال إجرائها، عن اختلالات تستوجب التدخل، أم ستؤكد سلامة الإجراءات والقرارات المتخذة؟

ذلك وحده كفيل بتحويل الجدل من دائرة الملاحظات والادعاءات إلى دائرة الحقائق الموثقة.

تنبيه مهني: ما ورد في هذه المادة يستند إلى مضمون مراسلة صادرة عن الهيئة وملاحظات ومعطيات أوردتها بشأن عدد من الملفات، ولا يشكل بأي حال إثباتاً لوجود مخالفات أو مسؤوليات قضائية أو إدارية. وتظل حقيقة هذه المعطيات ومدى صحتها وآثارها القانونية من اختصاص الجهات والمؤسسات القضائية المختصة، بعد إجراء ما تراه لازماً من بحث أو تفتيش أو افتحاص.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً