السبت، 15 أغسطس 2026
رياضة

المغرب يخسر البرونزية أمام الجزائر.. ركلات الترجيح وضرورة تجديد الصفوف

المغرب يخسر البرونزية أمام الجزائر.. ركلات الترجيح وضرورة تجديد الصفوف

هوسبريس-خالد غوتي 

خسر المنتخب الوطني المغربي النسوي لكرة القدم معركة البرونزية أمام الجزائر، بعدما انتهت المواجهة بالتعادل بهدف لمثله، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للمنتخب الجزائري بنتيجة 3-2، ليكتفي المغرب بالمركز الرابع في كأس أمم إفريقيا للسيدات «المغرب 2026»، في نهاية لا تليق بحجم الطموح الذي رافق مشاركة «لبؤات الأطلس» على أرضهن وأمام جماهيرهن.

دخل المنتخب المغربي المباراة وهو يحمل رغبة واضحة في إنقاذ مشاركته القارية بعد السقوط أمام الكاميرون في نصف النهائي، وظهر منذ البداية أكثر تحكماً في مجريات اللعب. استحوذت العناصر الوطنية على الكرة بنسبة 60 في المائة مقابل 40 في المائة للجزائر، ونجحت في فرض ضغطها وصناعة المبادرة، قبل أن تتوج هذه الأفضلية بهدف كوثر أزراف في الدقيقة 37، بعد تمريرة حاسمة من حنان آيت الحاج.

كان الهدف فرصة لبناء مباراة أكثر هدوءاً، لكن المنتخب المغربي لم ينجح في استثمار تقدمه بالشكل المطلوب. ومع مرور الدقائق، ظل البحث عن الهدف الثاني قائماً دون أن يتحول إلى حسم فعلي، إلى أن تمكنت لينا بوساحة من إعادة الجزائر إلى المباراة في الدقيقة 83، لتبدأ بعدها مرحلة مختلفة تماماً من المواجهة.

وحين كانت المباراة تقترب من نهايتها، حصل المنتخب المغربي على فرصة لا تعوض. ضربة جزاء في الدقيقة 90+7 كان يمكن أن تنهي كل شيء وتمنح «لبؤات الأطلس» المركز الثالث والميدالية البرونزية، غير أن نهيلة بنزينة لم تنجح في ترجمة الركلة إلى هدف، لتضيع فرصة الحسم في أكثر لحظات المباراة حساسية.

ثم جاءت ركلات الترجيح لتكشف وجهاً آخر للمشكلة. فقد حسم المنتخب الجزائري السلسلة بنتيجة 3-2، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً لا يمكن تجاهله: لماذا لا يزال المنتخب المغربي يجد صعوبة في التعامل مع ركلات الترجيح، رغم تكرار هذا السيناريو في المباريات الكبرى؟

فالخسارة أمام الكاميرون في نصف النهائي بركلات الترجيح، ثم السقوط أمام الجزائر بالطريقة نفسها في مباراة الترتيب، لا يمكن التعامل معه في كل مرة باعتباره مجرد سوء حظ. ركلات الترجيح جزء من اللعبة، والاستعداد لها ذهنياً وتقنياً ونفسياً أصبح ضرورة في كرة القدم الحديثة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتخب ينافس على الألقاب.

لكن المشكلة لا تقف عند ركلات الترجيح وحدها. فالمشاركة الحالية أعادت أيضاً طرح سؤال آخر أكثر حساسية يتعلق بمدى قدرة بعض العناصر الوطنية على مواصلة تقديم الإضافة نفسها التي كانت تقدمها في السابق. هناك لاعبات قدمن الكثير للقميص الوطني وأسهمن في بناء مرحلة مهمة من تاريخ الكرة النسوية المغربية، لكن الاستمرار في المنافسة على أعلى مستوى يتطلب دائماً تجديداً في الدماء وتقييماً مستمراً للمردود.

فالمنتخب الذي يريد التتويج لا يستطيع أن يعيش طويلاً على أسماء الماضي، مهما كانت قيمتها وما قدمته من خدمات. والمرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيج متوازن بين الخبرة والعناصر الشابة القادرة على صناعة الفارق، مع منح كل لاعبة مكانها بناءً على الجاهزية والمردود، لا على ما قدمته في سنوات سابقة.

والمؤلم أكثر أن المنتخب المغربي لم يكن الطرف الأسوأ أمام الجزائر. على العكس، فقد امتلك الكرة وفرض أسلوبه وسجل أولاً، لكنه عجز عن حماية تقدمه، ثم أهدر ضربة جزاء كانت كفيلة بإنهاء المباراة، قبل أن يخسر في ركلات الترجيح. أي أن المشكلة لم تكن في غياب الفرص، وإنما في غياب النجاعة عندما أصبحت المباراة بحاجة إلى شخصية تحسم التفاصيل الصغيرة.

وبعد بلوغ نصف النهائي ثم الخروج أمام الكاميرون بركلات الترجيح، قبل تكرار السيناريو أمام الجزائر، يصبح من المشروع التساؤل: هل يحتاج المنتخب النسوي إلى مراجعة شاملة قبل الاستحقاقات المقبلة؟ هل حان وقت ضخ دماء جديدة؟ وهل آن الأوان لإعادة النظر في طريقة التعامل مع ركلات الترجيح والمباريات التي تحتاج إلى أعصاب باردة وشخصيات قادرة على تحمل الضغط؟

المركز الرابع ليس كارثة، وبلوغ نصف النهائي يؤكد أن المنتخب المغربي أصبح ضمن دائرة المنافسة القارية. لكن الطموح الحقيقي لا يجب أن يتوقف عند الوصول إلى المربع الذهبي، خصوصاً عندما تستضيف المملكة البطولة وتتوفر للمنتخب كل مقومات المنافسة على اللقب.

لقد ضاعت البرونزية أمام الجزائر، ليس لأن المغرب كان عاجزاً عن الفوز، وإنما لأنه لم يعرف كيف يحافظ على تقدمه ويحسم فرصه عندما سنحت له. وبين ضربة جزاء ضائعة وركلات ترجيح لم تبتسم لـ«لبؤات الأطلس»، ظهرت حاجة واضحة إلى مراجعة هادئة وشجاعة.

فالمنتخب المغربي لا يحتاج إلى جلد الذات، لكنه يحتاج إلى المصارحة: بعض العناصر ربما استنفدت قدرتها على تقديم الإضافة المرجوة، وركلات الترجيح لم تعد تفصيلاً يمكن تركه للحظ، والمرحلة المقبلة تتطلب منتخباً أكثر نجاعة، أكثر جرأة، وأكثر قدرة على قتل المباريات قبل أن تقتل هي أحلامه.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً