الدائرة الثانية خارج حسابات التنمية.. غضب واسع يهز حي الأطلس بإفران
هوسبريس-خالد غوتي
يفجر سكان الدائرة الثانية بحي الأطلس بمدينة إفران ملفاً يضع تدبير الشأن المحلي تحت مجهر المساءلة، بعدما وجهوا عريضة احتجاجية إلى رئيس المجلس الجماعي، مع نسخ إلى عامل الإقليم، ورئيس المجلس الإقليمي، وقائد الملحقة الإدارية، يستنكرون فيها استبعاد دائرتهم من مشروع تهيئة حي الأطلس، رغم أنها جزء لا يتجزأ من الحي، في وقت استفادت فيه باقي الدوائر من أشغال التهيئة والتأهيل.
ولا يتعلق الأمر، بحسب مضمون العريضة، بمجرد مطلب ذي طابع محلي، بل بقضية ترتبط بأحد أهم المبادئ التي أكد عليها دستور المملكة وجعلها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، محوراً ثابتاً في مختلف خطاباته، والمتمثل في المساواة بين المواطنين والعدالة المجالية، باعتبار أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تصل إلى الجميع دون إقصاء أو تمييز.

ويؤكد السكان أنهم لا يعارضون مشاريع التأهيل التي تعرفها المدينة، بل يثمنون كل المبادرات الرامية إلى تحسين البنية التحتية والارتقاء بجمالية إفران، غير أنهم يرفضون أن تتحول التنمية إلى امتياز تمنحه المجالس للبعض وتحجبه عن البعض الآخر. فحين تستفيد أحياء ودوائر كاملة من التزفيت والإنارة والفضاءات العمومية، بينما تظل الدائرة الثانية خارج أي تدخل، فإن ذلك يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير التي اعتمدت في برمجة هذه الأشغال.
وتصف العريضة واقع الدائرة الثانية بأنه واقع لا يليق بمدينة تقدم كنموذج في التنظيم والجمالية. فالأزقة والطرق تعاني من التهالك وكثرة الحفر، والإنارة العمومية ضعيفة أو غائبة في عدد من النقاط، فيما تغيب المساحات الخضراء وملاعب القرب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة السكان وسلامتهم، ويعمق شعورهم بأن منطقتهم أصبحت خارج دائرة الاهتمام.

ولإثبات وجاهة مطالبهم، أرفق السكان عريضتهم بصور توثق حجم التدهور الذي تعيشه الدائرة الثانية، مؤكدين أن هذه الصور ليست سوى جزء من واقع يومي تعانيه الأسر، وأنها دليل ميداني على أن المنطقة تحتاج إلى تدخل عاجل يعيد إليها الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
ويطالب الموقعون على العريضة بإعادة إدراج الدائرة الثانية ضمن مشروع تهيئة حي الأطلس، مع برمجة تهيئة الطرق والأزقة، وتقوية شبكة الإنارة العمومية، وإحداث فضاءات خضراء وملاعب للقرب، حتى تستفيد الساكنة من الحقوق نفسها التي استفادت منها باقي الدوائر، في احترام تام لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
إن القضية المطروحة اليوم لا تتعلق بالإسفلت أو أعمدة الإنارة فقط، بل تتعلق بمفهوم الدولة الاجتماعية التي جعلها جلالة الملك محمد السادس خياراً استراتيجياً، وبالعدالة المجالية التي دعا إليها مراراً، مؤكداً أن جميع المغاربة يجب أن يستفيدوا من ثمار التنمية على قدم المساواة، وأنه لا مكان لمغرب يسير بسرعتين أو لتنمية تنتقي المستفيدين وتقصي الآخرين.
ولهذا، فإن سكان الدائرة الثانية لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق يكفلها الدستور، وتنسجم مع الرؤية الملكية التي تجعل كرامة المواطن والمساواة والإنصاف أساس كل سياسة عمومية. ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتفاعل الجهات المسؤولة مع هذه الصرخة المشروعة، أم سيظل إقصاء الدائرة الثانية وصمة في سجل تدبير الشأن المحلي بمدينة إفران؟

التعليقات