الخميس، 23 يوليو 2026
مجتمع

العطش يخنق بن قريش… فأين عامل إقليم تطوان؟

العطش يخنق بن قريش… فأين عامل إقليم تطوان؟

هوسبريس-حسن برهون 

يعصف العطش بقرى جماعة بن قريش، ضواحي مدينة تطوان، في مشهد يختزل مفارقة صادمة؛ فبينما تزخر المنطقة بالموارد المائية وتحتضن أكبر سد بالإقليم، يجد آلاف المواطنين أنفسهم يومياً في مواجهة صنابير جافة، وانقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب، امتدت لأشهر دون تفسير رسمي أو حلول تضع حداً لمعاناة تتفاقم يوماً بعد آخر.
ففي أحياء سطاسيون، وبنعبود، وتمزقت، ودار اسنوس، وغيرها من التجمعات السكنية، لم يعد انقطاع الماء حدثاً استثنائياً، بل تحول إلى واقع يومي يربك حياة الأسر، ويضاعف معاناة المرضى وكبار السن والأطفال، ويجبر السكان على البحث عن بدائل مكلفة لتأمين أبسط متطلبات الحياة.
ورغم سيل الشكايات والنداءات التي رفعها المواطنون، ورغم تناول وسائل الإعلام لهذا الملف، ما زال الغموض يلف أسباب هذه الأزمة، في ظل غياب أي بلاغ رسمي يوضح للرأي العام حقيقة ما يجري، أو يحدد مواعيد الانقطاعات حتى يتمكن السكان من اتخاذ احتياطاتهم، وهو ما اعتبره متابعون إخلالاً بواجب التواصل مع المواطنين في قضية تمس حقاً أساسياً من حقوقهم.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، وجهت جماعة بن قريش مراسلات إلى الجهات المختصة مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لهذه الأزمة، كما عبر عدد من الفاعلين المدنيين والنشطاء عن استيائهم مما وصفوه باستمرار تجاهل معاناة الساكنة، مؤكدين أن الحق في الماء لا يقبل التأجيل، وأن استمرار الأزمة يهدد بتصاعد الاحتقان الاجتماعي.
وتزداد حدة المفارقة بالنظر إلى أن المنطقة توجد بضواحي مدينة تطوان، التي تستقبل خلال هذه الفترة توافد عدد كبير من الزوار تزامناً مع الاحتفالات الوطنية والعطلة الصيفية، وهو ما يجعل استمرار أزمة الماء يثير أسئلة مشروعة حول أسباب تعثر إيجاد حلول ناجعة، رغم الأهمية التي تكتسيها المنطقة على أكثر من مستوى.
ويؤكد عدد من السكان أن نفاد صبرهم بات وشيكاً، محذرين من أن استمرار الانقطاعات دون معالجة حقيقية قد يدفع إلى خوض أشكال احتجاجية سلمية للمطالبة بحقهم في التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب، بعدما أصبحت الوعود وحدها غير كافية لاحتواء الأزمة.
وفي خضم هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم تطوان، عبد الرزاق المنصوري، من أجل التدخل العاجل لتنسيق جهود مختلف المتدخلين، والكشف للرأي العام عن أسباب هذه الانقطاعات، وإقرار حلول عملية ودائمة تعيد المياه إلى منازل المواطنين، وتضع حداً لأزمة لم تعد مجرد انقطاع في خدمة عمومية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لنجاعة التدبير الإداري وقدرة المؤسسات على حماية أحد أبسط الحقوق الدستورية للمواطن.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً